الموقع بوست

في يومها العالمي .. المرأة اليمنية في طوابير المهانة والإبتذال تبحث عن لقمة دافئة

[ تعاني المرأة اليمنية كثيرا من أجل توفير لقمة العيش في زمن الحرب ]

الموقع بوست - عفاف الأبارة
الخميس, 08 مارس, 2018 04:23 مساءً

منذُ سيطرة جماعة الحوثي المسلحة، على السلطة، في سبتمبر/أيلول 2014، نالت المرأة اليمنية النصيب الأكبر من الأذى والمضايقات والمعاناة التي جلبتها الجماعة للبلاد بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

وتستقبل المرأة اليمنية في صنعاء وعدد من المدن شمالي اليمن يومها العالمي هذا العام الذي يصادف الثامن من مارس/ آذار وهي في الشارع حيث حر الشمس صباحا، وإنهاك البرد والمطر ليلا في الطوابير الطويلة المحبطة بحثا عن مادة الغاز المنزلي المنقطعة منذُ أكثر من أسبوع.

وقضت المئات من النساء، في شوارع صنعاء ليالي وأيام منتظرات وصول الدور إليهن في السلاسل البشرية الطويلة التي أصابت الجميع بالإحباط واليأس نتيجة المعاناة التي لحقت بهم.

ووجدت الآلاف من النساء اليمنيات أنفسهن أمام تحدّ جديد في خضم النزاع الحالي، حيث تحملن مسؤولية أسرهن مع فقدان معيلها الرئيسي، كما تزايدت ظاهرة التسول وعمالة الشوارع في عواصم المدن الرئيسية بشكل غير مسبوق.

وخلال سنوات الحرب الثلاث، حرمت المرأة اليمنية من أبسط مقومات الحياة، حيث واجهت سوء التغذية والزواج المبكّر، وتتعرض لجميع أشكال العنف، لتدفع بذلك ضريبة الحرب على كافة المستويات، سواء الصحية أو التعليمية والاقتصادية.

وكلما امتد أمد الحرب، كلما خسرت المرأة اليمنية شيئاً من حقوقها البسيطة التي كانت قد اكتسبتها خلال السنوات القليلة الماضية.

وقتلت الحرب مئات النساء اليمنيات في مناطق المواجهات المسلحة منذ شهر مارس/آذار 2015، حيث تسبب النزاع في مقتل 635 امرأة، وإصابة 2070 أخرى وفق تقارير دولية.

تكافح من أجل توفير لقمة العيش

تقول وزيرة حقوق الإنسان اليمنية السابقة، "حورية مشهور"، إن المرأة اليمنية تقوم اليوم بأدوار ومسوؤليات مضاعفة فرضتها عليها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وقدمت "مشهور" في تصريح لـ "الموقع بوست" خالص تهانيها للنساء عامة وللمرأة اليمنية خاصة التي تقوم اليوم بأدوار ومسؤوليات مضاعفة فرضتها عليها الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كما وجهت التحية والتقدير لأمهات الشهداء والأسرى والمعتقلين مشيدة في الوقت ذاته بدور رابطة الأمهات التي تواجه أشكالاً شتى من العنف المادي والنفسي والتعسف في رحلة البحث اليومية المؤلمة عن فلذات أكبادهن في المعتقلات والسجون وأماكن الاحتجاز التعسفي القهري.

وأشارت مشهور إلى أن المرأة اليمنية حملت هموم ومسؤوليات كبيرة، فهي تكافح من أجل توفير لقمة العيش الكريمة لأسرتها في ظل غياب العائل -لأسباب كثيرة جداً -وبيدٍ أخرى تحمل مشاعل التنوير في المجتمع ورايات السلام وأخص بالذكر هنا التوافق النسوي من أجل السلام الذي يقدم صورة إيجابية عن أن الاختلاف لا ينبغي أن يعطل مسيرة الوطن.

وأفادت: إلى جانب التوافق النسوي هناك مبادرات أخرى لشابات يرفعن رسالة السلام وينشرنها وطنياً ودوليا.

وأكدت على أهمية الدور المشهود للمرأة في هذه المرحلة من خلال الضغط باتجاه السلام والاستقرار وواضحاً وبارزاً.

وتابعت أن دورها القادم في مرحلة الاستقرار والتنمية سيتعاظم لأنها التحدي الأكبر أمامنا جميعاً.

كما وجهت كامل شكرها، للأباء والإخوة والأبناء الكرام الذين يعترفون بفضل المرأة ودورها ويفسحون لهن المجال اللازم والملائم والذي ينسجم والعمل البطولي الذي تقوم به لحفظ الوطن وصونه ومن أجل عزة وكرامة كل أبنائه.

الأكثر رجولة في العالم

وتذهب الكاتبة والأديبة اليمنية، "فكرية شحرة"، إلى أن المرأة اليمنية، الأكثر رجولة في العالم ما دامت الرجولة مواقف.

وقالت "شحرة" في تصريح لـ "الموقع بوست "لا تذكروا المرأة اليمنية، في يوم المرأة العالمي واذكروها بأسطوانة غاز ترفع عنها مشقة الحاجة وطوابير المهانة والابتذال.

وخاطبت "شحرة" في تصريحها العالم قائلة: لا تعددوا منجزاتكم المقدمة للمرأة وتكريمها وتذكروا أن المرأة اليمنية ترزح تحت حكم طائفة جائرة متخلفة ترى في المرأة رحم يدفع الشهداء ومناضلة تحمل راية الكفاح حتى في معيشتها.

وبينت في الوقت الذي تتفاخر فيه نساء الشعوب بالوقوف في العلم والتكريم، المرأة اليمنية تقف في طابور الغاز المنزلي تحلم بوجبة طعام دافئة.

واعتبرت "شحرة" أن ما أوصلتنا إليه مليشيا الحوثي يعد كارثة إنسانية وأخلاقية فقد أخرجت المرأة من منزلتها المكرمة المصونة في عرفنا القبلي والديني كمربية الأجيال وشقيقة للرجال وحولتها إلى صورة لقهر هذا المجتمع وعنوان إذلال له.

ارتفاع معدلات سوء التغذية

وتقول إحصائيات حديثة، من صندوق الأمم المتحدة للسكان، إن ارتفاع معدلات سوء التغذية أدى إلى إصابة نحو 1.1 مليون امرأة حامل بسوء تغذية، ما قد يعرّض حياة 75 ألف منهن لمضاعفات صحية خطيرة أثناء الولادة.
وذكر صندوق الأمم المتحدة بصنعاء أن اليمن "يعاني من أعلى معدلات وفيات الأمهات في المنطقة العربية" بحسب وكالة " الأناضول.

وأضاف أنه "من الممكن أن يؤدي نقص الغذاء وسوء التغذية وتراجع الرعاية الصحية -التي تزداد سوءا بسبب الأوبئة مثل الكوليرا والدفتيريا ـ إلى زيادة عدد المواليد الخدج (يولدون قبل الأسبوع الـ37 من عمر الحمل)، ومواليد يعانون من نقص في الوزن وارتفاع حالات النزيف الحاد بعد الولادة".

وأشار الصندوق إلى أن ذلك "يجعل عملية الولادة في اليمن أكثر صعوبة، ويضع حياة الأمهات ومواليدهن في خطر"، حيث تعيش نحو 2.2 مليون امرأة وفتاة في سن الإنجاب.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost