الموقع بوست

هل سيتم تعديل القرار الأممي 2216 للوصول إلى تسوية سلام جديدة؟ (تقرير)

[ تعديل القرار الأممي بشأن اليمن يحتاج إلى موافقة أعضاء مجلس الأمن ]

الموقع بوست - خاص
الاربعاء, 11 أبريل, 2018 10:43 مساءً

منذ أشهر الحرب الأولى، كان قرار مجلس الأمن رقم 2216 بمثابة المكسب الأبرز للشرعية والتحالف العربي، الذي جاء داعما لها بحسب أهدافه المُعلنة.
 
تمسكت الشرعية بذلك القرار، واعتبرته أساس أي مشاورات بشأن السلام في اليمن، إضافة إلى جانب مرجعيتي الحوار الوطني الشامل والمبادرة الخليجية، بالمقابل ترفض مليشيات الحوثي تنفيذ القرار، وهو ما يضع الوصول لحل سلمي في البلاد مستحيلا.
 
ومن أبرز بنود القرار، هي سحب جماعة الحوثي لقواتها من جميع المناطق التي سيطروا عليها، بما في ذلك صنعاء، فضلا عن الإفراج عن وزير الدفاع اليمني اللواء محمود الصبيحي، وجميع السجناء السياسيين، والأشخاص الموجودين تحت الإقامة الجبرية والموقوفين تعسفيا، وحظر توريد السلاح للانقلابيين.
 
لكن يستبعد مراقبون أن تنسحب الجماعة من أي منطقة خاضعة لسيطرتها، كونها ستفقد أهم ورقة تراهن عليها، كما لم يتوقف توريد السلاح للانقلابيين، إذ تؤكد التقارير وصول شحنات كبيرة منه إليهم.
 
ينص القرار كذلك على الامتناع عن أية استفزازات أو تهديدات للدول المجاورة، وهو ما لم تلتزم به الجماعة، التي صعَّدت -مؤخرا-بشكل غير مسبوق تجاه السعودية، بإطلاقها لعشرات الصواريخ التي استهدفت أراضيها، في محاولة للضغط على الرياض وإملاء شروطهم عليها.
 
ووفقا للقرار فقد تم إدراج بعض قادة الانقلابيين على القائمة السوداء، بينهم أحمد علي عبدالله صالح، نجل الرئيس السابق، لتورطه في أعمال تهدد السلام والأمن باليمن، كما يُعرب عن استعداده لاتخاذ مزيد من الخطوات في حال عدم تطبيق بنود القرارين 2216 و 2201، وهو ما لم يحدث حتى اليوم، ولم يتم ممارسة أي ضغوط على الحوثيين لتنفيذهما.
 
إقرأ ايضا: ساينس مونيتور: القرار الأممي 2216 يجعل المفاوضات في اليمن أكثر صعوبة (ترجمة خاصة)

وأدى استمرار الحرب التي اندلعت في مارس/آذار 2015، إلى تفاقم الوضع الإنساني في البلاد بشكل غير مسبوق، بعد أن أصبح أكثر من 82% يمنيا بحاجة لمساعدات إنسانية.
 
وبرغم الجهود المكثفة التي يبذلها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث من أجل حل الأزمة، يبدو أنه سيصطدم بلا شك بالعقبة التي اعترضت سلفه إسماعيل ولد الشيخ، وهي قرار 2216.

متغيرات جديدة

وفي ظل الوضع الراهن يقول محللون إن الصراع في اليمن قد تطور الآن بما يتجاوز ذلك القرار، وأًصبح من الضروري أن يتم الأخذ بعين الاعتبار في أي إطار جديد للسلام، الاعتبارات التالية، أبرزها انتشار الحوثيين على نطاق واسع، والأحزاب المجزأة ومراكز القوى المتعددة، وحالة الجمود على الأرض، فضلا عن الاحتياجات الإنسانية الملحة، بحسب المنصة الإخبارية ساينس مونيتور.

يقول آدم بارون وهو خبير يمني في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: "الحقيقة هي أن قرار مجلس الأمن صارما للغاية ، لأن صراعاً كان سائلاً جداً وتطور بشكل كبير خلال السنوات الثلاث الماضية".

ويضيف لـ"ساينس مونيتور": "في الكثير من بنوده يحدد القرار 2216  السلاح - حتى لو كانت أجزاء منه لا تزال صالحة - وهو أمر يفشل بالفعل في معالجة تعقيدات الصراع في اليمن كما هو موجود اليوم".
ويقول محللون إن القرار 2216 استخدمته الحكومة اليمنية والمملكة العربية السعودية وحلفاؤها للإصرار على استسلام الحوثيين وسحبهم - كما يقتضي النص - كشرط مسبق لمحادثات السلام، وأشار الحوثيون إلى استعدادهم للتفاوض وحتى تسليم الأسلحة الثقيلة إلى حكومة تمثل جميع الفصائل، ولكن فقط نتيجة للمفاوضات، وليس الحرب.

بينما تذكر ماري كريستين هاينز وهي أخصائية يمنية ورئيسة مركز للبحوث التطبيقية في بون بألمانيا أن "هناك حل سياسي، لكنني أعتقد أن المبعوث الخاص الجديد للأمم المتحدة مثلما كان الحال مع مبعوث الأمم المتحدة السابق يواجه هذا الشرط المستحيل للمفاوضات".

وتضيف لـ"ساينس مونيتور": قرار 2015 يدين الحوثيين بحق، بسبب الانقلاب الذي قاموا به، لكن  الحوثيين اليوم ليس لديهم حافز يذكر لتسليم أسلحتهم وأراضيهم ببساطة منذ البداية، قبل بدء المحادثات.

ومن دون تغيير، أو بعض الدبلوماسية الخلاقة، لا يستطيع المبعوث الخاص للأمم المتحدة أن يضع جميع الأطراف على قدم المساواة والتوسط في حل يحافظ على كرامة جميع الأطراف، وهو شرط أساسي هام لجميع جهود الوساطة، كما تقول هينز.
 
2216 الضامن ليمن مستقر
 
وأمام هذا المشهد الذي يزداد تعقيدا في اليمن، يحذر بعض المحللين من إفراغ القرار الأممي من محتواه بإدخال أي تعديلات عليه، وهو ما يهدد مستقبل البلاد التي ستظل في حالة حرب دائمة.
 
في هذا الصعيد يرى الناشط السياسي هاشم الأبارة القرار 2216، ليس عائقا أمام أي مفاوضات، بل واحدا من المرجعيات الضامنة لاستعادة الدولة والاستقرار.
 
وأكد لـ"الموقع بوست" صعوبة إلغاء القرار، نظرا لإجماع المجتمع الدولي بشأنه، الذي نظر إلى معطيات أُخذت بعين الاعتبار بخصوص انقلاب الحوثيين، وسطوهم على سلاح الجيش، الذي استخدموه لفرض انقلابهم على اليمنيين وتهديد دول الجوار.
 
ويمكن القول –بحسب الأبارة- أنه في حال اعترف الحوثيون بالقرار 2216، فسيكون هناك ملحق لتفسيره، وجدولة تنفيذ بنوده، لافتا إلى موقف غريفيث الذي أكد فيه على إجراء مشاورات وفقا للمرجعيات الثلاث المعروفة.
 
إبطال مفعول القرار
 
بدوره قال الصحافي صدام الكمالي "إن الطرح الموجود والمتداول في مجلس الأمن هو تعديل القرار 2216 والذي يندرج ضمن الفصل السابع، ويحتاج إلى موافقة كل أعضاء مجلس الأمن.
 
واعتبر في تصريحه لـ"الموقع بوست" إجراء أي تعديل على بنود القرار الأممي 2216، بمثابة إبطال لمفعوله وتشويها له.
 
ولفت الكمالي إلى رغبة المجتمع الدولي بإحراز تقدما في الملف اليمني في سبيل التوصل إلى حل سياسي، عن طريق رفع العقوبات عن نجل صالح وقيادات حوثية، قبل الذهاب إلى مشاورات سياسية جديدة تفضي إلى حكومة وحدة وطنية يشارك فيها كل الأطراف -بما فيهم الحوثيين-مهمتها استلام السلاح وقيادة عملية سياسية تنتهي بانتخابات.
 
استمرار الحرب
 
بينما يعتقد الصحفي رياض الأحمدي، أن صدور قرار جديد ينسخ 2216، يتطلب إلى حد كبير توافقا دوليا إقليميا بين أبرز الفاعلين وهم (أمريكا وبريطانيا والسعودية).
 
وتوقع في حديثه لـ"الموقع بوست" أن يصدر مثل ذلك القرار، بعد تعيين مبعوث أممي جديد، لكنه أكد "عدم خروج أي قرار عن وضع اليمن تحت البند السابع، الذي يتيح التدخل الخارجي لحماية المصالح الدولية".
 
واستبعد توقف الحرب في البلاد حتى وإن تم إدخال تعديلا على القرار 2216 أو إلغائه -فالحرب وفق الأحمدي- باتت مرتبطة بعوامل أخرى وواقع مختل على كافة الصعد، مؤكدا أن الدخول في مشاورات جديدة لن يكون أكثر من مرحلة لالتقاط الأنفاس، ثم عودة الحرب كما حصل سابقا.
 
وأشار إلى أن الحوثيين ليسوا رافضين الدخول بالمشاورات، وإنما يرفضون المطالبات التي يتضمنها القرار 2216.
 
يذكر أن الحرب التي دخلت عامها الرابع، أدت إلى مقتل أكثر من عشرة آلاف يمني، وجرح الآلاف منهم، فضلا عن تضرر البنية التحتية بشكل كبير.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost