الموقع بوست

العمل الإغاثي في اليمن .. فساد يضاهي وزر الحرب (تقرير)

[ فساد مستشرٍ في العمل الإغاثي للمنظمات باليمن ]

الموقع بوست - خاص
الإثنين, 16 يوليو, 2018 06:27 مساءً

بالقرب من منزله يجلس الرجل الخمسيني "صالح محسن"، تبدو عليه ملامح الغضب، ومن حين لآخر يردد مقولة له حتى المواد الغذائية المقدمة الأمم المتحدة أكلها الفاسدون ومن يقرب لهم.
 
"محسن" رجل يعيل 12طفلا ما بين ذكر وإناث، في أطراف محافظة حجة شمال غربي اليمن، يشكو بحرقة من المحسوبية والفساد والانتقائية التي يتخذها العاملون المحليون مع المنظمات الإغاثية.
 
وأفاد محسن في تصريح لـ "الموقع بوست"، أن هناك كما هائلا وكبيرا من المواد الإغاثية تصل إلى قريته لو وجدت العدالة لأكل منها جميع من في القرية، لكنها كما يقول توزع للفاسدين وفي مخازنهم الكبيرة حتى إن أغلب الحبوب المخزنة لديهم أكلتها الدود.
 
ويرى "محسن" أن الغلاء الكبير في الأسعار مؤخرا جعله عاجزا عن شراء المواد الغذائية الضرورية ، مشيرا إلى أن مزرعته التي يمتلكها لم تعد تفي بشيء.
 
وبين أن الحرب الدائرة في البلاد لم يسلم من وجعها أحد، حتى أصبح معظم الناس في طبقة واحدة وبحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وأرجع إلى أن الإقصاء الذي تعرض له وعدد كبير من الناس، يعود إلى حسابات حزبية وعنصرية مسبقة، بالإضافة إلى أحقاد شخصية.
 
توغل حوثي

ويرى مراقبون أن الفساد المستشري في المنظمات الدولية وفروعها في المحافظات، تقف خلفه شخصيات كانت في مناصب حكومية امتهنت الفساد والمحسوبية من عهد الرئيس السابق، وبعد مجيء الحوثي تحول عدد كبير منهم إلى مرشدين وقيادات في صفوف الحوثيين، استطاعوا من خلال مناصبهم اختراق المنظمات الإنسانية والعبث بالمساعدات الإنسانية الدولية والأممية المقدمة للمساكين والمحتاجين.
 
وكشف موظف في أحد المنظمات الإنسانية العاملة في صنعاء والذي فضل عدم ذكر أسمه في تصريح لـ "الموقع بوست"، أن جماعة الحوثي استطاعت التوغل داخل المنظمات الدولية، عبر توظيف أعضاء ينتمون للجماعة في معظم مكاتبها الموزعة في أغلب المحافظات.
 
ولفت إلى أن معظم الإحصاءات والمعلومات التي تزود بها الأمم المتحدة تأتي من فروع المنظمات التي تدار من قبل الحوثيين الأمر الذي يجعلها في محل تشكيك.
 
غياب الرقابة والمحاسبة
 
يذهب المسؤول الإعلامي لائتلاف الإغاثة الإنسانية "أحمد الصهيبي"، إلى أن المنظمات الإغاثية باليمن، تعمل في ظروف صعبة واستثنائية.
 
وأشار "الصهيبي" في تصريح لـ "الموقع بوست" إلى أن السلطات المحلية الرسمية في محافظة "تعز" كان جهدها يخجل في هذا الجانب ومتابعة هذا الملف لتحسين جودته وأدائه، لافتا إلى أن دورها انحصر إما في التضييق على هذه المنظمات تحت ذريعة الإشراف والمراقبة، أو إغفالها لمبدأ الرقابة الشفافة وبالتالي إغفالها لدورها تماما بحيث تصبح عبارة عن جهات شكلية مفرغة من محتواها.
 
وعن الإحصائيات التي تصدرها منظمات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات المحلية أكد الصهيبي أن معظمها ليست دقيقة.
 
وأضاف أن تلك الإحصائيات، إما أنها لا ترتقي إلى حجم المأساة، أو يتم المبالغة فيها.
 
وبين أن السبب في ذلك يعود إلى عدم وجود جهة رقابية وإشرافية رسمية مخولة بمراجعتها والتأكد من مدى سلامتها ودقتها.
 
وأكد "الصهيبي" أن الإقصاء الذي يتعرض عدد كبير من المواطنين، بسبب إغفال معظم المنظمات عمليات تجديد المسح الميداني المتكرر للمناطق المتضررة مع استمرار تدفق النازحين وبعض الأسر تزداد أوضاعها المعيشية تدهورا يوما بعد آخر.
 
 غياب التنسيق بين المؤسسات
 
من جانبه يؤكد رئيس منظمة سياج لحماية الطفولة "أحمد القرشي"، أن الكثير من المنظمات الدولية والوطنية تبذل جهوداً كبيرة لتقديم المساعدات الطارئة للمتضررين من الحرب.
 
وأفاد "القرشي" في تصريح "للموقع بوست"، أن الاختلالات والتعثر أو حتى الفشل في بعض الأنشطة من الأمور الواردة في العمل فما بالك بالعمل أثناء الطوارئ.
 
وقال إن المشكلة تكمن في حال إذا كانت الاختلالات متكررة ومستمرة كنتيجة لأسباب وعوامل لم يتم معالجتها واستمرارها يؤثر بشكل مباشر على نوعية وكمية المساعدات التي تصل إلى المحتاجين في مناطق الصراع كالنازحين والمحاصرين والسكان غير القادرين على النزوح.
 
وبين أن هذه المشكلة تشكو منها الكثير من المنظمات الوطنية والمستفيدون المفترضون من أنشطة تلك الجهات.
 
واعتبر "القرشي" أن السبب وراء ذلك يعود إلى ضعف أو غياب التنسيق الفعلي بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية وعدم تطبيق تشريعات ولوائح تنظم عمل المنظمات الدولية في بلادنا وتوضح علاقتها بالحكومة وبالمنظمات المحلية بشكل ملزم.
 
وأضاف بالإضافة إلى انعدام آليات الرقابة والتقييم المستقل بما في ذلك رقابة مؤسسات التقييم المستقلة ووسائل الإعلام وغيرها من الأدوات المحققة لمبادئ الشفافية لأن غياب أو ضعف تلك الأدوات وغيرها نتج عنه ممارسات خاطئة أضرت كثيراً بالعمل الإنساني وتسببت بهدر الكثير من الأموال إما بسبب الفساد المالي وإما بسبب تنفيذ برامج وأنشطة ذات كلفة عالية والفائدة منها منعدمة أو ضعيفة بالنسبة للمستفيدين في حين يوجد احتياج أساسي كان المفترض انفاق المال والجهد عليه.
 
ولفت "القرشي" إلى أن انقسام الدولة سهل تنامي الاختلالات لحرص كل طرف على عدم إزعاج المنظمات الدولية والمحلية العاملة حتى في ظل بروز مظاهر اختلالات أو فساد.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost