ضجة حول مؤسسة توكل كرمان.. لماذا؟
- خاص الأحد, 22 يوليو, 2018 - 07:39 مساءً
ضجة حول مؤسسة توكل كرمان.. لماذا؟

[ من حملات الإغاثة التي نفذتها مؤسسة توكل كرمان ]

خطفت مؤسسة توكل كرمان الدولية الأضواء في اليمن، وأثارت جدلا واسعا في وسائل التواصل الاجتماعي خلال اليومين الماضيين.

وجاء هذا الجدل عقب نشر صور للأعمال الإغاثية التي تقدمها المؤسسة، وعليها شعارها الرسمي الذي يتشكل من اسمها باللغة الإنجليزية وصورة ظلية للناشطة اليمنية توكل كرمان مالكة المؤسسة.

وفجرت تلك الصور حالة من الانقسام لدى نشطاء التواصل الاجتماعي الذين انقسموا إلى فريقين، يرى الأول أنها طبيعية، ويرى الثاني أنها نوع من الدعاية والتسويق لكرمان الحاصلة على جائزة نوبل.

وقدمت المؤسسة قافلة إغاثية مستهدفة المتضررين من الحرب والنازحين في بعض المدن اليمنية أبرزها محافظة تعز، وجرى إلصاق شعار المؤسسة على مجمل تلك المواد المقدمة.

وانتقد الصحفي صدام أبو عاصم نشر شعار المؤسسة المرفق بصورة ظلية لتوكل كرمان، وقال في منشور له على صفحته في فيسبوك: "شخصيا ما كنت أريد للعزيزة توكل هذا الخطأ في مرحلة هي تعلم كم صرخ الجميع معها في وجوه كائنات الإغاثة الصورية ممن يجرحون مشاعر الفقراء والمحتاجين من اليمنيين".

لكن الإعلامي أسامة المليكي ذهب في اتجاه آخر وقال مخاطبا المنتقدين في منشور له: "مشكلة توكل كرمان معكم ليست صورتها، بل صوتها الذي أزعجكم، صوتها الذي أقضّ مضاجع الظالمين، وأرّقَ ليل الفاسدين، صوتها الذي أرهق العبيد والمستبدين على حدٍ سواء، صوتها الذي يحمل بداخله كل أصوات فبراير الثورة المجيدة الخالدة".

من جهته خاطب الصحفي توفيق الجند توكل كرمان في منشور له معتبرا بأن وجوه الفقراء ليست للاستخدام الدعائي، وأردف: "عبنا الإمارات والسعودية وقطر لهذا السلوك، وسنعيب كل كيان وشخص ودولة، يستخدمون وجوه الأطفال واليمنيين عموما بشكل يخالف قواعد النشر ومبادئ حقوق الإنسان".



الناشط محمد مهيوب قال بأن الملصق الذي عليه صورة توكل كرمان، والذي وضع على سلال غذائية وانتقده الجميع، وفتحوا عليه جبهات وحملات تشويه هو شعار مؤسسة توكل كرمان، والتي اختارت أن تكون مؤسستها باسمها وشعارها صورتها، وتساءل بالقول: فما العيب ولماذا الانتقاد، وفق منشور له بفيسبوك.

ناشط آخر "أحمد قائد الشعيبي" قال في منشور له "الذي زعلان من وضع شعار مؤسسة توكل كرمان فليعمل مثلها وينافسها، ويعلق صورته أو حتى صورة العائلة كلها، فالناس بحاجة لمن يتلمس معاناتهم ويمد يد العون لهم، ولم يعودوا بحاجة للتنظير والفلسفة والكذب والتدليس".

وردت توكل كرمان على حملة الانتقاد لوضع صورتها الظلية على المواد الإغاثية، و قالت: "عندما تشوفوا شعار مؤسسة توكل كرمان الدولية في حملات الإغاثة التي تنفذها قارنوه بشعار مؤسسة نيلسون مانديلا، وليس بمركز الملك سلمان".

الناشطة والكاتبة بشرى المقطري طالبت بفتح ملف الإغاثة في اليمن، باعتباره من أحد ملفات الفساد بدءًا من تشكيل لجنة اﻹغاثة وصفقات مركز سلمان، وتورط منظمات محلية ودولية في إغاثة تتم دون رقابة، حسب قولها.

وقالت في منشور لها: "جميعنا نعرف أن هناك أحزاب متورطة، ونشطاء وناشطات محليين ودوليين، وزراء في حكومة الشرعية والانقلاب، وليست القضية في صورة توكل، القضية الجوهرية من أين لك هذا؟".

ورد الناشط عبدالحميد المجيدي في منشور له قائلا بأن توكل كرمان ليست موظفة حكومية حتى نقول عليها إنها سرقت أموال الشعب، وليست في موقع حكومي حتى نجلدها نقدا.

وتابع: لكن علينا أن نتكلم بإنصاف بعيدا عن الكيد والسخرية، وعلينا أن نحترم كل من يقدم مساعدات لهذا الشعب، وننقد الخطأ بأسلوب راقٍ ومهذب لتجنبه في المرات القادمة، لكن أن نوغل في الحقد والكراهية لكل من يقدم خيرا لشعبنا ومن ضمنهم توكل كرمان فهذا غير أخلاقي أبدا ويدل على أن في قلوبنا حقد على فعل الخير.

وطالب المجيدي من وصفهم بالمنتقدين أن يعملوا للشعب ويقدموا له المساعدات بدلا من النقد الذي وصفه بـالسيئ وإلا دعوا الناس يعملون لهذا الشعب الذي يعاني الأمرين من الحرب والفقر، وأردف: أعتقد جازما أن الحملة الظالمة التي تتعرض لها توكل لا تعنيها بالأساس بمفردها ولكنها تعني هذا الشعب كذلك حقدا وكراهية دون وعي.


شعارات لمؤسسات دولية تداولها ناشطون

الصحفي والمحلل السياسي ياسين التميمي علق بالقول: "إنهم يركزون ويستنكرون على نحو يثير الشفقة، وجود شعار مؤسسة توكل كرمان الذي هو عبارة عن رسم تقريبي لتوكل نفسها على المواد الإغاثية التي توزع على المحتاجين في اليمن، ويتجاهل هؤلاء عن قصد الجهد الذي تبذله المؤسسة لتأمين هذه المواد وإيصالها إلى مستحقيها ليس في اليمن فقط بل في دول أخرى ايضاً".

وأضاف:" ونذكر هؤلاء بأن مؤسسة توكل لم تخرج مطلقاً عن تقاليد المؤسسات والدول التي تقدم العون الإغاثي والإنساني في هذا العالم، فالشعار هو عنوان للجهد الإغاثي الذي ينسب الفضل إلى أهله، تماماً مثل مركز الملك سلمان، والهلال الأحمر الإماراتي والكويتي والقطري، ومثل اليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي".

أما عضو مجلس النواب شوقي القاضي فطالب مؤسسة توكل كرمان بمضاعفة جهودها وأنشطتها الإغاثية والإنسانية في مناطق اليمن المنكوبة، وأشار إلى أن مسؤوليتها كبيرة، وواجباتها كثيرة، والميدان هو الحَكَم، وهو مضمار العمل والسباق والتنافس.

وحث القاضي كرمان على تجنب الانشغال بأي معارك عابثة، تتبناها جهات أو أشخاصٌ لهم "ثأر" أو موقف أو خصومة سياسية، أو نفسية، أو فكرية، مع "موسِّسَتِها"، أو من حسني النوايا الذين يسيرون في "الزفَّة" بلا وعي، أو من الجاهلين بالعمل "المؤسسي" الطوعي أو الرسمي ومتطلباته وأنشطته وواجباته وحقوقه.

وقال القاضي في منشور له بفيسبوك إن آلاف المؤسسات والمنظمات والجمعيات الخيرية تتسمَّى بأسماء مؤسسيها، وطنية، وإقليمية، ودولية، كما أن هناك عشرات المؤسسات والمنظمات والجمعيات الخيرية التي تضع "صور" مؤسِّسِيها على شعاراتها، وجوائزها، وبرامجها، وطنية، وإقليمية، ودولية، وذكر بأن هناك ملايين المؤسسات والمنظمات والجمعيات الخيرية التي تضع شعاراتها على هداياها، وما توزعه للمستهدفين، وطنية، وإقليمية، ودولية.


التعليقات