الموقع بوست

هيئة الفساد في مهمة الحصول على مشروعية لفساد جديد (تقرير)

[ هادي مدد عمل لجنة مكافحة الفساد التي عملت مع الحوثيين ثلاث سنوات بصنعاء ]

الموقع بوست - خاص
الإثنين, 06 أغسطس, 2018 03:59 مساءً

بعد توجه أعضاء ورئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلى العاصمة المؤقتة عدن، هناك من مخاوف من التمديد لتلك الجهة التي عملت لثلاث سنوات لصالح الحوثيين بصنعاء وتحت سلطتهم.
 
وتحدثت مصادر عن قيام الرئيس عبدربه منصور هادي باعتماد موازنة تشغيلية للأشهر المتبقية من العام الحالي، بواقع 35 بالمئة من الموازنة التشغيلية، خلال اجتماعه برئيسة الهيئة أفراح بادويلان.
 
وتأسست هذه الهيئة بموجب قانون مكافحة الفساد رقم (39) لسنة 2006 النافذ في البلاد، لكن الكثير من الجدل دار حولها، خاصة بعد توجيه اتهامات لمجلس الشورى بمخالفة قانون مكافحة الفساد في اختياره أعضاء الهيئة، نظرا لمخالفتها للقانون، وتم إلغاء إجراءات المجلس من قِبل المحكمة الإدارية.
 
وفي منتصف سبتمبر/أيلول 2013، أصدر الرئيس هادي قرارا بتشكيل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد في البلاد، وتضمن 11 شخصية لتشكيلها، برغم صدور حكم قضائي بعدم مشروعية الترشيحات.
 
والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، تم تأسيسها عام 2006، هي جهة حكومية مقرها صنعاء، ولها فروع في المحافظات، وهي أعلى هيئة وطنية مستقلة، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ولها صلاحيات قانونية.
 
وتتكون من قطاعات مختلفة هي "الذمة المالية، التحري والتحقيق والمتابعة القضائية، المؤسسات المالية والاقتصادية، التعاون الدولي، الرقابة والتفتيش الفني، وحدات الجهاز الإداري للدولة، الإعلام، المجتمع المدني، تطوير التشريعات والنظم المالية".
 
موالاة للحوثيين
 
الصحفي والمسؤول الإعلامي السابق لفرع منظمة الشفافية الدولية في اليمن همدان العليي، انتقد وبشدة فكرة التمديد لهيئة مكافحة الفساد التي أيدت الانقلاب وعملت مع الحوثيين لثلاث سنوات.
 
وذكر العليي في مقال له أن دويلان كانت أول مسؤولة تقابل محمد علي الحوثي وأنشأت مكتبا للجنته الثورية العليا التي يترأسها بجانب مكتبها، كما منعت تسليم مرتبات الموظفين الذين رفضوا العمل تحت سلطة الانقلابيين.
 
وأكد أن بادويلان لم تكن في إقامة جبرية في صنعاء، بل كان لها الحرية بالتحرك إلى أي مكان تريده، موضحا أن توجهها إلى عدن ليس لإيمانها بالشرعية، وإنما لعجز الحوثيين عن تسليم المرتبات، إضافة إلى أن فترة أعضاء الهيئة ستنتهي في سبتمبر القادم، ولذلك سيحاولون الحصول على تمديد للهيئة.
 
فساد
 
وتحدث العليي عن قيام تلك الهيئة بتزويد الحوثيين بقائمة تحتوي على أملاك رجال الدولة ليسهل التحكم بهم وإخضاعهم، في مخالفة صريحة للقانون رقم (30) بشأن الإقرار بالذمة المالية، والذي أكد في المادة (14) بأن كافة الإقرارات المقدمة من الفئات المشمولة بالقانون تحاط بالسرية التامة, ويمنع تداولها ولا يجوز الاطلاع عليها إلا في الحدود التي يبينها القانون".
 
 كما "يُعاقب بالحبس كل مسؤول عن سرية الإقرارات مدة لا تزيد على (سنة) وبتعويض يماثل حجم الضرر إذا أفشى سرية إقرارات المشمولين بالذمة المالية أو قام بنشر البيانات والإيضاحات أو الوثائق وكل ما يتصل بالسرية في هذا العمل"، بحسب المادة (25).
 
وحث العليي الرئيس هادي على الانتظار حتى سبتمبر/أيلول القادم، وتعيين دماء جديدة ونزيهة بالهيئة، كون الأعضاء والقيادة الحالية لها لن يستطيعوا تقديم شيئ، وسيستمرون بتبذير المال العام لصالح مجموعة من الانتهازيين، على حد تعبيره.
 
عدم مشروعية الهيئة
 
وبخصوص مشروعية الهيئة، قال مصدر قانوني (فضل عدم الكشف عن اسمه) إن هناك مواد قانونية، تؤكد أن مكافحة الفساد لا تستطيع استجواب واستدعاء موظف بسيط في أي وزارة مهما كان فساده.
 
وبيَّن لـ"الموقع بوست" أن المادة 11 الفقرة (ب) من قانون مكافحة الفساد النافذ في البلاد، نصت بأن تكون مدة أعضاء الهيئة خمس سنوات، تبدأ من اليوم التالي لصدور قرار تعينهم ولمرة واحدة فقط.
 
وأشار كذلك إلى أن المادة رقم تسعة من اللائحة التنفيذية نصت بأن تكون مدة العضوية في الهيئة خمس سنوات، تبدأ من اليوم التالي لصدور قرار التشكيل ولمرة واحدة فقط.
 
وتطرق المصدر إلى المادة (43) باللائحة التنفيذية لقانون مكافحة الفساد، التي نصت على أنه لا تسقط عضوية الهيئة إلا بحكم قضائي بات، وقد صدر ذلك الحكم بإلغاء قرار تعيينهم، وبالتالي فإن ممارسة القاضية أفراح بادويلان والأعضاء لمهام واختصاصات الهيئة، ليس له أي مسوغ قانوني بموجب قانون مكافحة الفساد رقم (39)لسنة 2006 النافذ في البلاد.
 
هيئة جديدة
 
وحول إمكانية تشكيل هيئة جديدة وتسمية أعضائها وفقا لقانون مكافحة الفساد رقم 39 لسنة 2006، وإصدار قرار جمهوري بذلك، فإن هذا في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد من الأمور المعقدة، وفقا للمصدر.
 
واستطرد "حيث نصت المادة 42 من قانون مكافحة الفساد أنه بإمكان الهيئة بالتنسيق مع الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، وجمع الأدلة والمعلومات المتعلقة بالفساد وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة، لاتخاذ الإجراءات القانونية وفقا للقوانين النافذة".
 
وبناء على ذلك خلص المصدر القانوني إلى أنه يُفضل تكليف الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والنيابة العامة في النظر والمحاسبة والتحقيق والإحالة في قضايا الفساد، حتى تعود مؤسسات الدولة وتنتهي الحرب، مؤكدا أن ذلك سيوفر ملايين الريالات التي تهدر من خزينة الدولة تحت مسمى رواتب أعضاء الهيئة.
 
وكانت المحكمة الإدارية قد أصدرت عام 2014، حكما بإلغاء القرار الجمهوري الخاص بتشكيل الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، الصادر عام 2013، بعد تقدم أربعة مرشحين لشغل عضوية الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، برفع دعوى قضائية ضد الرئيس هادى للمطالبة بإلغاء قراره.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost