الموقع بوست

في ذكرى رحيله.. صحفيون يستذكرون "حميد شحرة".. شخصية تأبى النسيان

[ الصحفي المرحوم حميد شحرة ]

الموقع بوست - طلال الشبيبي
الخميس, 25 أكتوبر, 2018 09:58 مساءً

في الذكرى الثانية عشر لرحيله، استذكر الصحفيون اليمنيون الكاتب والصحفي حميد شحرة، رئيس تحرير صحيفة الناس الأهلية، الذي توفي إثر حادث مروري في 26 أكتوبر 2006، على طريق حجة وهو عائد مع أسرته قادما من مكة المكرمة بعد ادائه فريضة العمرة.
 
حميد شحرة من مواليد العام 1973م، وعمل في مجلة نوافذ، التي كانت أهم مجلة إعلامية في اليمن، ثم أسس صحيفة الناس في العام 2000م، والتي كانت من أبرز الصحف اليمنية الأهلية، وأكثرها اقترابا من هموم الناس وقضاياهم.
 
واشتهر بالنبوغ والتميز في الأداء الإعلامي، وأسس لمدرسة صحفية متميزة من خلال إدارته لصحيفة الناس الأسبوعية، والتي تطورت لاحقا لتصبح مؤسسة إعلامية، وكان يطمح لتحويلها لصحيفة يومية، أما أبرز ما قدمه من من مؤلفات فقد كان كتابه الشهير "مصرع الابتسامة" والذي يوثق لثورة 1948م، أو ما يٌعرف بالثورة الدستورية.
 
الصحفي علي الفقيه، قال "اثنا عشر عاماً منذ رحل عن دنيانا الأستاذ والصديق والمعلم حميد شحرة رحمة الله عليه في 26 أكتوبر 2006، فترة قصيرة عاشها بمعيار الزمن لكنها كانت حافلة وكثيرة بمقياس الأثر الذي تركه والحضور الذي حققه"، مضيفا "دون مبالغة فقد كان حميد يمثل عنواناً لجيل جديد من الصحفيين مختلف ومتخفف من الكوابح التي كانت تجعل الصحافة اليمنية رتيبة وتشبه بعضها حد التطابق".
 
وأضاف: "فمن مجلة نوافذ التي كان مديراً لتحريرها وإلى جانبه نخبة من الصحفيين المميزين، وكانت المجلة الأكثر تداولاً وحضوراً في اليمن طوال تاريخ صدور المجلات الشهرية، ليأتي بعدها مشروعه الخاص صحيفة الناس التي وضع بها لبنة لمرحلة جديدة من الصحافة الأهلية التي تخففت من قيود الصحافة الرسمية والحزبية, واقتربت أكثر من هموم ومشاكل الناس وتحدثت بلسانهم".
 
وتابع الفقيه قائلا: "من صحيفة الناس وبعد أشهر قليلة من تأسيسها كانت بداية انطلاقتي في هذا المشوار الطويل والمضني، وكان لي الشرف أن تعلمت منه الكثير على الصعيد المهني والشخصي، فقد كان يتدفق طموحاً وحيوية، وظل يسابق الزمن لتحقيق طموحات يعتقد أنه لن يجد الوقت لتحقيقها.
 
وقال "شاءت له الأقدار أن يغادر دنيانا عقب الزخم الذي شهدته اليمن في انتخابات الرئاسة 2006 والحلم لا يزال في الذروة, قبل أن تشهد البلاد كل هذه الانتكاسات"، مضيفا "نفتقد هؤلاء النجوم الذين شكلوا لحظات فارقة في حياتنا كلما تاهت بنا الدروب".
 
مربي عظيم
 
الكاتبة والروائية فكرية شحرة، وهي شقيقة "حميد" أكدت في صفحتها على الفيسبوك أن حميد بالنسبة لها "هو الأخ الحنون والمربي العظيم.. هو أستاذي الأول وسيظل مرشدي الدائم".
 
وأضافت: لن أنسى رفيق الطفولة وصديق الشباب والموجه الأول؛ فكل كلمة قرأتها أو كتبتها لأني نشأت على يديه، وقالت: كيف لا أحيي ذكراه دائما وأكتب عنه لتنهال الرحمات على روحه الحبيبة؟
 
وتابعت فكرية: "حميد يظل حياً في قلبي وقطعة من روحي كما كنت جزءا منه؛ وإن تفرقت الأجساد تبقى الأرواح متصلة على أمل لقاء لا بد منه".
 
حميد المميز
 
الصحفي شاكر أحمد خالد، قال "الموت عندما يأتي لا يستأذن أحدا إلا في حالة الأستاذ القدير طيب الذكر حميد شحرة، كل أحبائه ورفقائه لم تقنعهم رواية الوفاة، وبأنهم كانوا على موعد مع القدر في مثل هذا اليوم 25 أكتوبر 2006، القدر الذي اختطف منا أهم شخصية صحفية فذة في سن مبكر جدا".
 
وأضاف: "اليمن كانت في مرحلة فارقة، لكن هذا ليس جديدا، الجديد أن الرجل كان على بعد خطوات من بلوغ ذروة المجد الشخصي بمشروع إعلامي عملاق".
 
وتابع شاكر "ليس مشروعا شخصيا ولم يكن حميد شحرة من أصحاب المشاريع الشخصية إطلاقا، رغم الواقع المادي الصعب حينها"، مشيرا إلى أن الواقع الآن تجاوز تلك المشاريع، وهي مطبعة خاصة وشبكة أفكار واسعة من المشاريع الإعلامية قيد الدراسة.
 
وقال "يسألني صديقي عن الشيء المميز في حميد شحرة. ماذا أقول؟. هل أحلف له أننا لم نكن نتعامل مع بشر بل مع ساحر عظيم، سحر في كل شيء، في أسلوب وطريقة كتابته وحديثه معنا ومشاريع الأفكار المطروقة ونحت العناوين الصحفية والعلاقات الشخصية" وفق تعبيره.
 
قصة نجاح مدهشة
 
الصحفي عدنان هاشم أيضا قال "لم ألتقِ أستاذنا حميد شحرة رحمه الله، لكني عرفته من أصدقائه من النعي كل عام في ذكرى وفاته من عدد حزين صدر يوم إعلان وفاته في صحيفة الناس"، مضيفا: "عرفته من كتاب "مصرع الابتسامة".
 
وتابع هاشم: "حميد قصة نجاح مدهشة وقوية مُلهمة تحفز النفس وتدفعها لبذل طاقتها، كان صحافياً ناجحاً وباحثاً مطلعاً مهتماً وإدارياً قوياً، وقال "حميد كان قائداً وهي الميزة التي تفتقدها البلاد اليوم" مشيرا إلى أن حياته  مثلت نقلة في عالم الصحافة والمعارضة السياسية".
 
رمز لجيل الصحفيين
 
‏الكاتب الصحفي فتحي أبو النصر‏، قال "في مثل هذا اليوم رحل حميد شحرة بحادث مؤسف، وحميد رمز جيلنا في الإرادة الذاتية وامتلاك المشروع الشخصي".
 
وأضاف: كانت صحيفة الناس بداية زهو الصحافة المستقلة في اليمن، وكانت بداية الألفية تعج باضطرابات داخلية تتوجب فرض الصوت المختلف، كنت في الحديدة في إجازة العيد، وكان حميد في الطريق من السعودية إلى اليمن على الخط الدولي، أول زميل صديق من صنعاء ينبئني بالنبأ الفاجع جلال الشرعبي وأخبرني أين المستشفى الذي نقل المرور جثته إليها رفقة صغاره الجرحى وزوجته".
 
وتابع أبو النصر "ذهبت للمستشفى مكلوما ومرتعبا من رهبة الموت والفقد، وصلت ورأيت ياسر شحرة شقيقه يبكي.، تعانقنا وأجهشنا معا، لم أصدق مرة أن القدر سيسوقني لأكون من بين الذين أشرفوا في مغسلة مسجد مجاور على تغسيل وتكفين الجثة استعدادا لترحيلها للدفن في صنعاء، عاصمة حميد الروحية".
 
وأردف "في اليوم الثاني وصل وفد زملاء وباسم النقابة للمشاركة في التحقيقات بشأن سيارة حميد والحادث، منهم مروان دماج وأحمد القرشي وحمدي البكاري، وتوجهنا إلى مديرية القناوص التي تقلبت سيارة حميد فيها، وصلنا للسيارة الرابضة بالعراء بوحشة، أخذت بيدي صنادل صغار صديقي وعصيراتهم وكاسيتات قرآنية وغنائية.. دمعنا".
 
يمضي أبو النصر بالقول "ثم فجأة على تلة جانبية "كود" لمحنا صنادل حميد، بكى أحمد القرشي، هذا ما تبقى من صاحبنا، هجت البلاد برحيل أبرز رؤساء التحرير الشباب، وفي القناوص كانت يوم جمعة، وفجأة سمعنا صلاة الغائب على روح حميد، ثم أمطرت السماء على نحو فجائي خارج نطاق المواسم المعلومة، الجميع في تلك المديرية الطيبة ترحموا على حميد وهم لا يعرفونه".
 
وختم الصحفي أبوالنصر قائلا: "كان حميد في صنعاء نوارتنا الحنونة، وإن اختلفنا سياسيا".
 
كان أمة
 
أما الصحفي أحمد القرشي، فقال إن حميدا كان أمة، في مثل هذا اليوم فجع الوسط الصحافي اليمني بفقد "صاحب الابتسامة".
 
وأضاف: "حميد شحرة، كان ولا زال عنوانا لمرحلة فارقة في حياة الأسرة الصحفية اليمنية، فهو رمز حقيقي للإعلامي الحر صاحب الرؤية البعيدة المدى" مشيرا إلى أن حميد كان شجاعا مبادرا واثقا في نفسه وقدراته بإيجابية عالية، قادرا على تحقيق النجاح الذي يريد.
 
يقول القرشي: "كان حميد شحرة بالنسبة لي ملهما بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى؛ رغم قصر معرفتي به إلا أنني بكيت عليه بكاء لم يسبق أن بكيت على أحد قبله ولا بعده من الأصحاب".
 
وقال إن حميد كانت وصفة "أمة" تنطبق عليه، فقد كان ملهما لجيله وربما أجيال قادمة، مضيفا "كانت له لفتات إنسانية مميزة تجاه زملائه بتواضع ومحبة صادقة".
 
يضيف القرشي "خلال وقت قياسي أصبح حميد رمزا للشاب الإصلاحي المتمرد على الظروف وعلى المحيط المليء بالمحبطات؛ رمزا للشاب الغني بقوة إرادته وعزيمته؛ القادر على حفر النجاح الذي يريد في الصخر، القادر على تحويل نجاحه الشخصي إلى نجاح ملهم محفز له وللآخرين".
 
وقال "لقد تحولت تجربة حميد شحرة المتصاعدة في صحيفة ثم مؤسسة الناس للصحافة بشكل غير مسبوق إلى رافعة لنا جميعا تدعونا لشق طريقنا إلى مشاريعنا الخاصة، وتحقيق النجاح الذاتي المتغلب بجدارة، وأن لا نظل رهائن للظروف وأن لا ننتظر معونة حزب أو سلطة، فنحن أقدر وأقوى إرادة وعزيمة من الحزب والسلطة والقطاع الخاص".
 
يختم القرشي حديثه قائلا: "بكل فخر أقول بأن تجربة حميد شحرة كانت من أكثر ما حفزني لشق طريقي معتمدا على الله وإرادتي؛ كانت حصانة ومناعة كي لا أنهزم أمام الخذلان الكبير المحيط بي".


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost