الموقع بوست

تهدئة معركة الحديدة.. هدنة مؤقتة أم رضوخ للضغوط الدولية؟ (تقرير)

[ هدنة مؤقتة لمعركة الحديدة عقب ضغوط دولية ]

الموقع بوست - خاص
الاربعاء, 14 نوفمبر, 2018 08:08 مساءً

تراجعت وتيرة المعارك بمحافظة الحديدة، بعد أيام فقط من بدء التحالف العربي وقوات العمالقة هناك عملية عسكرية واسعة لتحريرها من الحوثيين.
 
في تفسير ذلك، تحدثت وكالة "فرانس برس" عن تأثير الجهود الدبلوماسية، لوقف الحرب في اليمن، والتي أسهمت في تراجعها في الحديدة التي شهدت معارك عنيفة طوال الأيام الماضية.
 
ويبدو أن المجتمع الدولي ضغط باتجاه ذلك، فقد تزامن ذلك التراجع، مع وصول وفد أممي رفيع إلى الحديدة يوم الثلاثاء (13 نوفمبر/تشرين الثاني) في زيارة استمرت لساعات، بقيادة ليزا غراندي منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، ومعها المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي ديفيد بيزلي، والمدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي مهند هادي، والمدير القطري للبرنامج باليمن ستيفن اندرسن، التقوا خلالها بقيادات حوثية.
 
ويبدو أن الحوثيين واجهوا ضغوطا كبيرة على أرض الميدان بالحديدة، وهو ما دفع القيادي الحوثي ووزير الشباب والرياضة في حكومة الانقلابيين حسن زيد، للتهديد بتفجير ميناء الحديدة في حال سيطرت عليه القوات الحكومية، وكذا بتحويل المحافظة إلى حلب أخرى.
 
في غضون ذلك، دعا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، جميع الأطراف بالتحلي بضبط النفس بشكل مستمر، لافتا إلى استمرار الاستعدادات اللوجستية للتحضير لجولة المشاورات المقبلة.
 
التأكيد على الحسم
 
تواجه الحكومة المواقف الدولية تلك من عملية تحرير الحديدة، بتصريحات متفائلة وردت على لسان الرئيس عبدربه منصور هادي، الذي أكد في اتصال هاتفي مع محافظ الحديدة الحسن علي أن الحوثيين يعيشون حاليا أسوأ لحظاتهم نتيجة للخسائر والهزائم التي يتعرضون لها.
 
وأشار هادي إلى أن معاناة أبناء الحديدة ستنتهي مع دحر الميليشيات الانقلابية التي تتهاوى مواقعها يوماً بعد آخر وتلوذ بالفرار أمام بطولات الجيش الوطني.
 
بينما يؤكد كذلك نائب رئيس الجمهورية الفريق الركن علي محسن الأحمر، أثناء لقائه مع سفيري أمريكا وفرنسا لدى اليمن، على ضرورة تنفيذ القرار 2216، باعتباره مدخلاً رئيسياً لتحقيق السلام ليس في اليمن فحسب بل على مستوى المنطقة.
 
وذكر الأحمر في اتصال هاتفي مع محافظ الحديدة، أن معاناة المدنيين هناك ستنتهي مع دحر الحوثيين، الذين تتهاوى مواقعهم يوما بعد آخر.
 
 ولم يمضِ سوى ساعات قليلة على تلك التصريحات، حتى كشفت وكالة فرانس برس الفرنسية، عن تلقي الحكومة توجيهات بوقف العمليات العسكرية في الحديدة، أما السبب فبحسب مصدر عسكري فهو إتاحة الفرصة للمنظمات الإنسانية لإجلاء كوادرها ونقل بعض الجرحى، وفتح ممرات آمنة لمن يرغب من السكان بالنزوح إلى خارج المدينة.
 
الناطق باسم التحالف العربي تركي المالكي، هو أيضا أكد استمرار عملية الحديدة، وينفي توقف المعارك بالمحافظة.
 
المضي نحو التحرير
 
في هذا الصعيد يقول المحلل السياسي ياسين التميمي، إنه لا يوجد حتى الآن مؤشرات جدية حول تراجع معركة الحديدة، فالقوات الموالية للحكومة ماضية في مهمتها العسكرية، التي سوف تنتهي باستعادة المحافظة من الحوثيين.
 
ورأى في تصريحه لـ"الموقع بوست" أن هدوء المعارك في الحديدة كان مرتبطا بدواعٍ مرتبطة بزيارة وفد أممي معظمه من الأمريكيين زار الميناء واستمر لمدة ساعتين.
 
وأوضح بأن ما حدث بدا وكأنه هدنة مؤقتة، وتؤشر إلى مدى التأثير الدولي في مجريات الأحداث في الحديدة وغيرها من الجبهات في اليمن.
 
مصير الميناء
 
وكما هو معروف فإن ميناء الحديدة هو أبرز المواقع التي تتجه الأنظار صوبه. مصادر مختلفة في حزب المؤتمر الشعبي العام، تحدثت عن قيام الحوثيين بعرض تسليم ميناء الحديدة بشكل كامل، مقابل بقاء سيطرتهم على المدينة.
 
إلا أن التميمي يعتقد أنه "في ظل التقدم المهم الذي أحرزته ما تسمى القوات المشتركة، لم يعد من المجدي الحديث عن تسوية تقضي ببقاء الحوثيين في المدينة، لن يكون ذلك مناسباً لاستعادة الهدوء والاستقرار والثقة لهذه المدينة بسبب التوتر الذي أحدثه الحوثيون طيلة الفترة الماضية مع أبناء المدينة".
 
وتابع "لا أرى أهمية لما يطرح بشأن إمكانية بقاء الحوثيين في المدينة مقابل تسليمهم الميناء، فليس هناك أي ضمانات عملية يمكن أن تبقي على هذه الصيغة المشوهة من الحل، وتمنع الحوثيين من التأثير على الميناء واستعادة المبادرة العسكرية".
 
وختم حديثه بالتأكيد بأن "الحسم العسكري في الحديدة هو الخيار الذي يتفق مع متطلبات إعادة الهدوء والاستقرار في الحديدة، وهناك خطورة من بقاء الحوثيين جزء من معادلة التأثير في هذه المدينة".
 
مخاوف
 
وكان الاتحاد الأوروبي دعا مؤخرا إلى وقف القتال في اليمن، فهو يرى أن استمرار المعارك هناك سيدفع مزيد من اليمنيين إلى حافة المجاعة.
 
إلا أن المعطيات تشير بأن تعليق المعارك ستزيد معاناة المدنيين بالحديدة، الذين ستعيش محافظتهم في ظل الصراع لوقت أطول، خاصة مع البدء بمعارك الشوارع، واعتبر الصحفي وديع عطا إيقاف المجتمع الدولي للمعارك هناك بأنه جريمة، إذ ليس هناك أشد على المواطنين من استمرار بقائهم تحت سلطة الحوثيين.
 
وطوال الأسابيع الماضية، نزحت آلاف الأسر إلى مدن ومحافظات أخرى، بعد بدء المعارك بالحديدة المحافظة التي ترتفع فيها نسبة الفقر بشكل كبير.
 
في الوقت ذاته هناك مخاوف من استغلال الحوثيين للتهدئة الحاصلة، والاستفادة منها بإعادة رص صفوفهم بعد تعرضهم لضربات قاسية هناك.
 
وكان وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت، قال إن فرص  إجراء محادثات لإنهاء الحرب الأهلية المستمرة في اليمن منذ ثلاثة أعوام ونصف العام باتت "أكثر واقعية" بعدما أكد السعوديون استعدادهم لإجلاء 50 جريحا من مقاتلي الحوثي إلى عمان للعلاج.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost