الموقع بوست

إصرار إيراني على تنفيذ مبادرتها لحل الأزمة اليمنية.. ما أسباب ذلك؟ (تقرير)

[ مبادرة إيران تتضمن وضعا مميزاً لوكلائها الحوثيين في اليمن ]

الموقع بوست - خاص
الأحد, 02 ديسمبر, 2018 07:43 مساءً

في منتصف أبريل/نيسان 2015، وضعت إيران خطة تتكون من أربع نقاط، بهدف الوصول إلى حل ينهي الأزمة في اليمن.
 
كشف عن تلك المبادرة في ذلك الحين وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف، الذي قال إنها تتكون من البنود التالية: وقفاً فورياً لإطلاق النار في البلاد، والبدء في خطة للمساعدات الإنسانية، والشروع في حوار يمني يفضي إلى تشكيل حكومة ذات قاعدة موسعة لإنهاء الصراع.
 
كررت إيران مبادرتها تلك الجمعة (30 نوفمبر/تشرين الثاني)، فهي ترى أنها الخيار الوحيد القابل للوثوق والاستمرارية، بحسب ظريف. وسبق أن جددتها كذلك في ذات الشهر من العام 2017.
 
وترفض جماعة الحوثي حتى الآن الانخراط بشكل جدي في أي مشاورات، تفضي إلى التوصل لحل سلمي ينهي الأزمة، وفشلت حتى اليوم أربع جولات من المفاوضات.
 
مكاسب لوكلائها
 
في قراءته لإصرار إيران على تلك المبادرة، يؤكد المحلل السياسي عبدالغني الماوري أنها تريد وضعا مميزا لميليشيات الحوثي، وهو ما تكفله تلك الخطة التي تتمسك بها.
 
وقال لـ"الموقع بوست" إنه لدى إيران استعداد أن يكون للحوثي وضعا مشابها لحزب الله في لبنان، لكن تلك الميليشيات تريد ابتلاع اليمن، بحيث تكون صاحبة الأمر فيه دون الحاجة لأي شكليات.
 
وأضاف "في النهاية تسعى إيران لتجنيب الحوثي هزيمة عسكرية، وفي حال نجحت في ذلك، فإن تلك المليشيات سوف تحصل على وضع مميز في النظام السياسي اليمني".
 
وعن مخاطر ذلك، رأى أن ذلك الوضع مناسب لتعزيز حضور إيران في اليمن، وممارسة ضغوط أكبر على خصمها اللدود "المملكة العربية السعودية".
 
دعم إيراني للحوثيين
 
تتهم الحكومة اليمنية إيران بتقديم الدعم للحوثيين، سواء بتزويدهم بالسلاح ومنظومات اتصال متطورة، أو مساعدتهم عن طريق خبراء مختصين في إدارة القتال وتطوير الصواريخ وصناعة المتفجرات والألغام، ودعمهم في الأروقة السياسية والحقوقية المختلفة.
 
أواخر الشهر الجاري عرض المبعوث الأمريكي لإيران برايان هوك، قبل أيام، أدلة جديدة على تورط طهران في زعزعة استقرار المنطقة، بينها أسلحة إيرانية كانت موجودة في اليمن وأفغانستان، كما اتهما بمد الحوثيين بأسلحة تمكنهم من استهداف قوات التحالف.
 
ولا تُخفي طهران دعمها للحوثيين، فقد هدد سابقا المرشد الإيراني علي خامنئي المملكة العربية السعودية بوكلاء طهران باليمن، قائلا: "يتوجب على الرياض أن تكون على يقين كامل بأن النصر سيكون حليف الشعب اليمني وجماعة الحوثي".
 
ويقول عضو هيئة التدريس في كلية العلوم الإسلامية بجامعة "إسطنبول شهير" التركية، محمد قرة في مقابلة مع وكالة "الأناضول" إن اليمن راح ضحية للصراع السعودية الإيراني، والأطماع السياسية الإيرانية.
 
وكترجمة لذلك، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بأن السعودية ستنحسب من اليمن إذا غادرها الإيرانيون.
 
كما طالب سفير المملكة المتحدة في اليمن مايكل أرون دبلوماسي بريطاني، بمغادرة إيران لليمن من أجل إيجاد حل سياسي بين الأطراف اليمنية، وعدم تدخلها في شؤون البلد الداخلية.
 
فيما اتهم رئيس القيادة المركزية الأميركية، الجنرال جوزيف فوتيل، إيران بإطالة عمر الأزمة اليمنية من خلال إمداد ميليشيات الحوثي التابعة لها بالأسلحة.
 
طرف حرب
 
نتيجة لدعم إيران الحوثيين بمختلف الأشكال، حظرت قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، تزويد تلك المليشيات بأي أسلحة.
 
في سياق متصل، يعتقد الباحث بالشؤون الإيرانية عدنان هاشم أنه من الصعب القبول بمبادرة صادرة عن إيران، كونها طرف في الحرب.
 
واستطرد -في حديثه مع "الموقع بوست"- "أفضل ما يمكن أن تقدمه إيران، هو أن توقف تزويد الحوثيين بالأسلحة، واستخدامهم كأداة ضد اليمن ودول المنطقة".
 
وتشهد اليمن حربا منذ مارس/آذار 2015، بعد تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وقتاله في صفوف الشرعية، في إطار الحرب الحاصلة بينها وإيران التي تقاتلها عبر وكلائها.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost