العميد أحمد علي.. من أين العودة؟ 
الخميس, 07 ديسمبر, 2017 - 05:02 مساءً

كثير من الأوساط السياسية التي خابت في تكهناتها في مجريات الأحداث التي مرت بتاريخ اليمن المعاصر آخرها توجه أنظارهم لمنقذي اليمن من الخارج على رأسهم العميد أحمد على صالح، وكأن اليمن عقُمت أن تلد الرجال وكأن الحكم لا يقدر عليه إلا من تربى في أحضان المُلك والرفاهية المطلقة التي لا تصنع الرجال في غالب الأحوال والأحداث العظام.
 
ولا يعلم الكثير بأن المرحوم علي صالح الذي حكم 33 سنة وأحدث جدلاً سياسياً واسعاً على الصعيد الداخلي والخارجي، كان جندياً في باب المندب يحمل بقايا الكدم "حثر الكدم" من باب المندب إلى منطقة سنحان التي كانت أفقر المناطق على الاطلاق، حتى تربتها الزراعية كان ينقلها عشاق الزراعة من خارجها لعدم وجود التربة الصالحة للزراعة فيها.
 
 حتى ظهر علي صالح في السلطة فكان بمثابة آبار نفطٍ غنية على تلك المنطقة حتى رحل، وقاد البلاد بطريقة امتزجت بين المشيخة والعسكرة، والعرف والقانون، والحقد والرضى، والأمية والجهل، والسقوط عند من لهم الثقل المجتمعي، والتكبر والزهو أمام المساكين، وتمكين أصحاب القوة والصميل، وإقصاء الوطنيين من أصحاب الفكر والعلم والدراية بمجريات التاريخ قديمه وحديثه.
 
 وإذا ما تحرك العميد أحمد علي عفاش، وقرر العودة إلى اليمن فعليه أن يمر على تعز وعدن يجند من هناك 5 أو 6 الف "مبنطل" لأن من هذه المدن تم التحضير لثورة 26سبتمبر وتم تجييش الرجال وجمع المال من تجارها والسلاح وفتحت الابواب لسيول المقاتلين المتحمسين خاصة الشباب للإلتحاق بالثورة الأم.
 
 كما أن نصيحتي للعميد أحمد أن يقرأ  كتاب "يوم ولد اليمن مجده، ذكريات عن ثورة 26 سبتمبر 1962" تأليف : الشيخ الثائر والتاجر عبد الغني مطهر وكتاب عبدالسلام عثمان بعنوان "محمد صالح فرحان .. بطولات ومواقف" وغيرها من الكتب عن أحداث الثورة الصحيحة والخالية من الزيف والتحريف، ولو قبل عودته في فراغه هناك ليعرف تاريخ الثورة ومن قام بها ومن هم أهلها ورجالها ومن ركب قطارها بعد الخيانة، كي يحسن اختيار ما يريد من الرجال لما يريد.
 
 ويمر على قبر الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب الذبحاني، بطل حرب السبعين يوما الذي تم اغتياله بعد عودة القادة الهاربين بعد فك حصار السبعين، وتم سحب جثته في شوارع صنعاء من قبل المرتزقة والحاقدين من القبائل وبقايا الإمامة في شوارع صنعاء ويجلس على قبره يترحم عليه ساعه في "خزيمة" لأنه لم يمتلك قصراً أو عشة في صنعاء كي يزوره ويترحم عليه.
 
 بل اغتيل وهو في الثلاثين من عمره بعد تولي رئاسة أركان الجيش اليمني عندما جَبُنَ الناس عن تولي المنصب، ولم يتزوج ومات أعزب.
 
ويتناسى عدم الركون على حرسه الجمهوري الذي ظل يعلفهم سنيناً سمان، لأنه بناه بناء مناطقي باعوه ووالده بثمن بخس عند اول مواجهة بل خونوا أباه وفقاً لمداخلة للأخ يحي ابو حاتم على قناة الغد المشرق، وعلى إثر اتصاله بضباط من حرسه القديم.
 
 ولأنه لن يعرفهم من الالوان الخضراء التي صبغت عليهم من الداخل والخارج، ويتحتم عليه قراءة تاريخ الصراعات في اليمن ويبتعد عن "الزباجين في مجالس القات والأعراس" والمهرجين والمنافقين وطلاب المال والجاه لأن المرحلة تغيرت ودار الزمان دورته التي لن تنتهي إلا بيمنٍ اتحادي جديد.
 
وعليه أيضا أن يشتري شوية "لحام بارد" يرتق به الشروخ الوجدانية والنفسية التي أحدثها البعض في نفسه أثناء عمله تجاه باقي الناس من بعض المدن على خلفيات التهكم الطائفي والمناطقي ولايركن على زوامل الشيوخ والقبائل ويتعلم من والده الفريق علي محسن كيفية اختيار الرجال ومجالسة أهل الخبرة والحكمة والعلم بمجريات الأحداث ومآلاتها.
 
 وينسى والده علي صالح وتاريخه المليء بما لا يحسن ذكره هنا، وسيذكره التاريخ الموثق في كل المواقع الالكترونية والقنوات الفضائية التي لا تنمحي، وستقرأه الأجيال القادمة وتحكم على كل واحد بما يستحق.
 
صنعاء جريحةٌ وأسيرة، أهلها بين القضبان تنادي كل الأحرار من كل المدن والقرى، اليمن أمانه في كل أعناق أبنائها واستغاثت نسائها تستحق من كل حر هبة الخليفة المعتصم عندما سمع عن مرأةً هُتكت من قبل الروم، ونادت وااااا معتصماه فقال لها لبيك يا أختاه وجيش لها الجيوش وخاض الحرب حتى حررها من ايادي الروم.
 
وصف ذلك الحدث التاريخي الهام الشاعر البردوني في قصيدته أبا تمام وعروبة اليوم قائلاً:
 
تـسـعون ألـفاً (لـعمورية) اتـقدوا***ولـلـمنجم قـالـوا إنـنـا الـشُهُبُ
 
قـبل انتظاراً قطاف الكرم ما انتظروا***نـضج الـعناقيد لـكن قـبلها التهبوا
 
المقال خاص بـ "الموقع بوست"

التعليقات