هل يمكن العيش بسلام مع الحوثي؟
الأحد, 25 مارس, 2018 - 07:08 مساءً

دعونا ندخل أولا في مخ الحوثي ، وماذا فعل من خطط له خطوة خطوة، وكيف انتقل من محطة إلى محطة، وكيف يرى المسألة، هو ومن يؤيده من الخلف.
 
8- ابتدأت قبل عشرين سنة أو أكثر، بابتعاث الدارسين إلى إيران. وكان هناك في كل وقت 8499 مبعوث في أي لحظة، على طريقة الباب الدوار. ولا يعودون إلا وهم يصرخون.
 
وكان هناك بعد ذلك 699 مقاتل من صعدة في لبنان، عند حزب الله ، ولى نفس طريقة الباب الدوار.
 
وكان هناك تفاصيل كثيرة لتواجد إيراني متزايد، عبر المستشفيات وبيع التفاح.
 
أعظم اختراع إيراني في المنطقة، والذي اثبت نجاحه مرة بعد مرة، هو الميليشيات الطائفية الموتورة بالضغائن القديمة والجديدة.
 
والحوثية، ليست إلا جزء من سلسلة.
 
7- يعتقد الحوثي أن الباري سخر له جيرالد فيريشتاين، الذي كان الآمر الناهي في صنعاء وأعطاه 64 مقعدا، في مؤتمر الحوار الوطني، الذي شارك فيه بحماس وخدع بداخله المستقلين والليبراليين والقوميين وقطاع المرأة بأن يكون هو بطلهم الجديد للتخلص مما يشكون منه.
 
ثم اعتقد بأن أرحم الراحمين سخر له نائبة السفير الأمريكي ساساهارا، التي تولت تغطية سحقه للسلفيين في دماج ثم تفجير بيت الشيخ الأحمر في بيت الخمري، ثم حصار عمران ودخولها.
 
ثم تسخر أوباما عندما تحول جذريا بتحوله نحو آسيا وإيران ومرونته مع الحوثي خدمة للإتفاق النووي الذي أراده أن يكون إحدى انجازات فترة رئاسته.
 
في هذه المحطة حتى رئاسة الشرعية والإمارات والسعودية، يرى الحوثي بأن الله قد سخرها له.
 
6- ومن محطات تسخير السماء البارزة، كان تسخير صالح، الذي قام بتمثيليات حروب صعدة الستة، والتي قتل فيها الأخ حسين كاتب الملازم الحوثية الشبه مقدسة.
 
كان صالح موتورا ويغلي داخل عصائر الحقد والإنتقام، ففرش على الأرض كل قوته الخشنة والناعمة التي بناها خلال 66 سنة أمام الحوثي، ظنا منه أنه سيستعيدها عند اللزوم.
 
لقد خلخل صالح قبائل حاشد، فلم يتم فقط تفريغ الأرض من أي مناوءة أمامه، با تم أيضا تسخيرها مع كل قبائل طوق العاصمة. وكان هذا علامة عند الحوثي عن مباركة السماء لمسيرته التي أسماها بالقرآن.
 
واستولى الحوثي على كل ما كان مع صالح من الخشن والناعم وصار وحده ممثلا للجغرافيا والتاريخ والمناطقية والطائفية لمناطق الشمال، فتسخرت له، كقوة موحدة لتسخير بقية اليمن. وكل هذا بفضل الله، كما يعتقد.
 
5- ما بدا وكأنه عاصفة حزم ستقضي على مسيرة ربانية، سرعان ما تاهت وتخبطت وحتى منعت طائرة الرئيس المناوئ للحوثي من الهبوط في مطار عاصمته عدن.
 
فكان هذا بداية تسخير من طراز جديد.
 
انشغل تحالف الخليج بصراع خليجي نحاول بجهد معرفة ما أصله وما فصله.
 
ثم ابتدأ التحالف، يغرق في أوهام بأنهم مشروع استراتيجي كبير على مستوى المنطقة.
 
وأن أول خطوة لبناء هذا المشروع هي المفاتنة بين مكونات اليمن التي تحالفهم وتناوئ الحوثي.
 
ولم ير الحوثي في هذا إلا أكبر دلالة على التسخير.
 
4- وقع التحالف بين براثن ترامب وتيريزا اللذان لا يريان اليمن إلا فرصة لإبراز أن حقول النفط عديمة حيلة وتحتاج دفاع، وأن البترودولار يجب أن يجد طريقه لبلادهما . وكان لهما ما كان.
 
والحوثي، يرى أنه حتى هذا ما هو إلا نوع من التسخير، لنزف أموال من قاموا بالعاصفة.
 
والحوثي يرى بأن دونالد ترامب، لن يبقى. وسيحل محله قريبا الديموقراطيون والليبراليون الذين يعتقد بأنهم أحبائه وبالجيب الداخلي.
 
3- وهذا اليوم، مارتين جريفيث في صنعاء، ليطلب من الحوثي أن يوافق على عقد سلام مع بقية اليمن.
 
لقد فشل المفوضان الأمميان، بنعمر وولد الشيخ، وقد سخرهما الله لخدمته في اتفاقية السلم والشراكة بصنعاء، ثم في جينيف والكويت، والتهم الحوثي من كلاهما ما طاب له من الثمار ووكل شيء ماهو إلا رزق مكتوب في الكتاب المحفوظ.
 
وسيفاوض الحوثي جريفيث، حتى يأخذ منه ، ما يحول الله به.
 
2- سيراهن مارتين جريفيث على أن الحوثي قد تعب من الحرب.
 
الحوثي يرتكز على فكر إيران، التي حاربت العراق ثمان سنوات، ولم تتوقف إلا لحين، حتى ابتلعت في النهاية- يومنا هذا- بلاد ما بين النهرين.
 
وعن لسان قاسم سليماني أنقل أنه قال بأن إيران، لم تنتقم بعد من العراق كما يجب، حتى الآن.
 
وإيران، تفكر أيضا بأن اختراعها العظيم أي الميليشيات الطائفية قد سبق وطردت أمريكا والسعودية من لبنان والعراق وسوريا.
 
واليمن لن تكون استثناء، فبشيء من الصبر والتحمل، سيتم طردهما.
 
1- يقولون بأن مارتين جريفثتس دبلوماسي محنك ومدرسة بريطانية معتقة، وسيعمل خلطة "مخضرية"، سيعطي فيها المناطق الزيدية للحوثي، ويعمل حاجات مدري إيش للجنوب، ونوع من التهدئة في الوسط، والله يعلم إيش في صحارى الشرق أو سواحل الغرب.
 
ثم سيقولون، هذا تمام وبالضبط على الأصول وطبقا للمرجعيات الثلاث.
 
هذا هو ما يحلم به جريفيثتس، ليسجل إسمه في التاريخ.
 
وهذا ما سيدرسه الحوثي، ليرى ما سيحول الله له من رزق، عبر هذا البريطاني.
 
فكلهم يأتون ويرحلون ، خدمة لنظرية "التمكين" في طريق طويل ابتدأ في صعدة قبل سنين، ولن ينتهي إلا في مكة.

*نقلا عن صفحة الكاتب من الفيسبوك
 

التعليقات