الموقع بوست
عامر الدميني

عامر الدميني

وكيل أم حليف

الاربعاء, 18 أبريل, 2018 02:44:00 صباحاً

لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي عقدت أمس الثلاثاء جلسة استماع واستجواب لثلاثة مسؤولين أمريكيين في كلا من وزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية.

الجلسة التي امتدت لساعتين تركزت حول السياسة الامريكية في اليمن خلال الوقت الراهن.

طرح أعضاء اللجنة تساؤلاتهم على المسؤولين، لكنهم لم يكونوا سعداء بتلك الاجابات وفق تعليق مجلة فورين بوليسي.

من خلال ردود المسؤولين في الجهات الثلاث يمكن استنتاج وفهم الرؤية الأمريكية لما يجري، وانعكاس تلك الرؤية على أداء التحالف العربي في اليمن خلال السنوات الثلاث الماضية.

أبرز قضيتين جرى الحديث عنها خلال النقاش هي إيران وتنظيمي القاعدة وداعش، وهي محور الاهتمام الامريكي باليمن، ويتصل بهما المساعدات اللوجستية التي تقدمها أمريكا للسعودية فيما يتعلق بتزويد الطائرات بالوقود وتبادل المعلومات، وقال روبرت س. كارم مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي، إن هذه العملية يقوم بها فريق أمريكي عدده أقل من 50 شخصا يقيمون في السعودية.

بحسب حديث المسؤولين الأمريكيين فإن وجود الحوثيين ومشروعهم في اليمن يرتبط بإيران وأجندتها، وأنها من تمول الحوثيين بالسلاح والصواريخ لمهاجمة السعودية، وهي نفس الرؤية التي تذهب إليها السعودية.

كما أن الحرب على القاعدة وداعش تمثل أهمية قصوى بالنسبة لأمريكا، فهم وفقا لكارم يتآمرون من أماكن آمنة في اليمن ضد الشعب الأمريكي والحلفاء والشركاء الأمريكيين، ويشكلون تهديدا مباشرا لأمريكا وحلفاؤها في المنطقة.

الشيء الأبرز خلال تلك النقاشات هو الإجماع على أن الحلول السلمية هي المدخل لإنهاء الفوضى والصراع في اليمن.

يقول كارم في سياق حديثه أمام أعضاء مجلس الشيوخ: نحن بحاجة إلى حكومة مستقرة وشاملة في اليمن لتوفير الأمن للشعب اليمني والحد من الملاذات الآمنة للإرهابيين التي يستخدمها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وداعش في اليمن.

وجود هاتين القضيتين (ايران - التنظيمات الارهابية) في حديث المسؤولين الأمريكين يسلط الضوء على الحروب التي يشنها التحالف العربي في اليمن، والتي تتوزع اليوم على معركتين، الأولى تستهدف الحوثيين، والثانية تستهدف داعش والقاعدة، وتبرز السعودية كحليف أكبر في المعركة الأولى، بينما تبرز الإمارات كحليف أبرز في المعركة الثانية.

أما الحديث عن الحاجة لحكومة يمنية للتنسيق معها، فليس لها أي انعكاس في اهتمام التحالف العربي، الذي لم يسعى لتمكين الحكومة اليمنية الشرعية من دورها وتجنب اضعافها.

ورغم تأكيد المسؤول الأمريكي بأن القوات الأمريكية تعمل بالتنسيق مع الحكومة اليمنية المعترف بها في الأمم المتحدة لدعم الشركاء الإقليميين لمكافحة الإرهاب، لكن ذلك لا يبدو حتى اليوم قائما، فالجيش اليمني التابع للحكومة لا يشارك في الحرب على الإرهاب، ويقتصر الأمر على تعاون فوقي بين الرئاسة والحكومة، ويتجسد في لقاءات السفير الأمريكي المتكررة بالرئيس هادي ونائبه، بينما يقوم التحالف بهذه العمليات العسكرية على الأرض.

هذا المسؤول الأمريكي رفض الإجابة على سؤال وجهه أحد الأعضاء أربع مرات حول إمكانية حدوث معركة مسلحة للسيطرة على ميناء الحديدة.

في مجمل القول هناك أولويات واضحة للجانب الأمريكي فيما يتعلق بالوضع في اليمن، ويقتضي ذلك وجود حكومة محلية فاعلة للتعامل مع مختلف القضايا المتصلة باليمن، وفي حين تتطابق الرؤية الأمريكية مع يرفعه التحالف العربي من أهداف، فإن التحالف نفسه لازال يقدم نفسه كوكيل وبديل عن الحكومة اليمنية، ولم يعمل على تمكين هذه الحكومة لتضطلع بدورها المفترض، وساهمت الحسابات الجانبية للتحالف على تعقيد الوضع أكثر.