الموقع بوست

يبدو المبعوث الاممي لليمن كلاعب النرد، يقامر بكل ما لديه من حظ على إحلال السلام في بلد احترف ساسته الحرب بمختلف أنواعها، واتخذته كافة الأطراف الدولية والإقليمية ساحة للصراع وتنفيس احتقاناتها، وممارسة لعبة الفأر والقط .

لا الوقت يسعفه ولا الواقع يمكنه من التفكير بشكل خارج إطار ديمومة الصراع المفضي للمزيد من العنف، وسط إصرار متزايد على انكار أسس المشكلة اليمنية المرتكزة على شقين محلي وإقليمي دولي، فبدون ارجاع الصراع الى بداياته الأولى ومسبباته لا يمكن لا خارطة طريق أن تتجاوز قيمة الحبر الذي كتبت به، ولن يكون لها تأثير يتجاوز التناولات العابرة في الصحافة وفي تصريحات كافة الأطراف المنغمسة في الصراع الأكثر دموية في تاريخ اليمن.

لم يكن المبعوث البريطاني بعيدا عن ما يدور في اليمن منذ اكثر من اربع سنوات فالرجل له صلات عميقة بعدد من اللاعبين على الساحة اليمنية، كما انه قادم من بيئة تدرك معنى نسج الخيوط وتجميع الاحاجي، ومن ثم إعادة توزيع الأوراق والحصص واللعب على حبل التناقضات، وافراغ أي عملية تفاوضية من محتواها ما لم تكن على هوى اللاعب الكبير.

تعامل غريفيت باسترخاء وإهدار الوقت والعودة لنقطة الصفر وعدم البناء على إرث من سبقوه على أقل تقدير، ومقررات وقرارات مجلس الأمن، لا تكشف عن شخصية حريصة على إيجاد حل بقدر ما تشي بشخصية تريد الحصول على نتائج مختلفة باستخدام نفس المعطيات الأولية، فالذهاب إلى صعدة لن ينجز تسوية على يد زعيم المليشيا الواقع رهن وصاية فقيه طهران، او عبر اسناد دور اكبر للمليشيات القادمة من جبل رأس علي الإماراتي، أو حث ولي العهد الشاب على الالتزام بإعلان التدخل في اليمن لدعم الشرعية التي باتت اليوم اكثر ضعفا منذ قرر بن سلمان الدخول في عباية محمد بن زايد وإسناد قيادة التحالف للامارات التي من مصلحتها إطالة امد الازمة اليمنية، والهاء اليمنيين بمعارك جانبية وإعاقة كل خطوات الخلاص، وخنق كل بارقة أمل تلوح في الأفق، واشعال حرائق جديدة في كل بقعة يتوقع ان تصبح موطئا لاعادة الروح لليمن الممزق بخناجر الأصدقاء والأعداء.

لن يجد المبعوث الأممي الحل في وصفات الطريق الثالث ولا في عنتريات الحوثي ولا في دموع الشرعية المسفوحة في كل وادي، ولن ينجح في تجاوز مطب النسيان والإخفاق الذي جرف سابقيه ممن أضاعوا طريق القبلة رغم وجود كافة العلامات والإشارات المفضية للحل.

فالحلول لا تحتاج لعصف ذهني ولا لتكتيكات خطيرة بل بالانتصار للقانون الدولي وقوانين حقوق الانسان و تسمية الأسماء بمسمياتها الحقيقية، وليس عبر تجميل القبح وتهويل الأكاذيب وجعلها واقعا لا ملاذ منه.