الموقع بوست
فيصل علي

فيصل علي

"اللواط السياسي"

الاربعاء, 16 مايو, 2018 10:56:00 صباحاً

اليوم خرج الزعيم الماليزي أنور إبراهيم (مواليد 10 أغسطس 1947) من السجن بعد سنوات من النضال والكفاح، سُجن بدعوى كيدية (اللواط السياسي) إلى جانب اتهامه بالفساد. و كما سجن بالسياسية هاهو اليوم يعود من بابها .. والطريق إلى الحرية عبر الكفاح والمقاومة الممنهجة يأخذ سنوات من العمر، لكنه مضمون النتائج.
 
ستة عشرة عاماً تقريباً قضاها الزعيم الملاوي سجيناً، ففي عام (1998) تمت إقالته من مناصبه السياسة فقد كان وزيراً للمالية ونائباً لرئيس الوزراء آنذاك الدكتور مهاتير محمد. وما أن خرج بعد قضاء فترة السجن في (2004) حتى عاد للواجهة السياسية وأسس حزب العدالة، وفاز الحزب بواحد وثلاثين مقعداً، وقاد أنور إبراهيم المعارضة في 2008 ، ورفضت المحكمة استئناف أنور للمحاكمة بتهمة "اللواط" وجددت محاكمتة في (2009)، وفي (2010) أعيدت المحاكمة و أودع السجن بنفس التهمة التي يرى فيها المراقبون أنها مجرد فرية ولواط سياسي لا أكثر، كان إبراهيم قد أتهم رئيس الوزراء السابق نجيب رزاق وزوجته بالفساد، وهذه التهمة هي من جعلت الشعب الماليزي يصوت ضد نجيب، بعد تحالف أنور ومهاتير محمد رئيس الوزراء الحالي في الانتخابات التي أجريت في التاسع من مايو الجاري، يقال أن الاتفاق قضى بتبرئة أنور إبراهيم من التهم وتوليه منصب رئيس الوزراء بعد عامين من الآن، لكنها تظل اتفاقات بحاجة إلى تقارب واضح بين الخصمين قديماً والمتحالفين حديثاً، ربما ترسم السياسة الماليزية طريقاً جديداً في السياسة بالمصالحة والتسامح والعمل كفريق واحد لإنقاذ الاقتصاد الماليزي الذي عانى من وقع ضربات الفساد التي أخرت ماليزيا عن دول نمور آسيا بعد أن كانت متصدرة، فمن يدري ربما تفعلها ماليزيا وتشكل مدرسة منفردة في السياسية.
 
 
السياسة لها قواعدها ومن أهمها لا صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، إلا أن ماهو مؤكد أن الصبر والحق هما من ينتصران، والشعب الماليزي هو الذي وقع على حكم براءة المعتقل ظلماً أنور إبراهيم يوم 9 مايو بتصويته لصالح المعارضة وتحالف مهاتير وأنور ليصلا إلى السلطة.
 
وعود الانتخابات تصدق أحياناً لكن الصدق في السياسة يحتاج إلى وقت لإثباته، وتقلبات السياسة هي المرجحة دوماً، من يدري ربما الوعود والتحالفات تنجح وربما لا، و   على ما يبدو فإن ماليزيا بحاجة إلى تحالف الكبار حتى تعود إلى واجهة "آسيان" لكن من سيتيح لها ذلك في عالم غير مستقر.
 
 التجربة الماليزية تستحق التأمل والدراسة، وتستحق الدعم من العالم الإسلامي الذي ليس فيه سوى دولتين ديمقراطيتين بلا أيديولوجيات، الأولى تركيا و الثانية ماليزيا، والتجربتين يجب أن تكونا محل إهتمام كل من يريد الخروج من نفق الاستبداد والتخلف، والديمقراطية هي الطريق، والمشروع هو من يقود الدولة نحو النهوض والقوة وبدونهما لا فائدة من تعدد وتعاظم أسماء الدول بلا غايات تخدم الأمم والشعوب.
 
"اللواط السياسي" ليس في ماليزيا فحسب، لكنه قد يكون تهمة لإقصاء المعارضة واسكات الخصوم، ولا يختلف عن تهمة الإرهاب في عالمنا العربي المتخلف، فالإرهاب هو أيضاً لواط سياسي لكنه محتشم بحسب العادات والتقاليد البائدة.
 
لا نهضة بلا دولة ولا دولة بلا مشروع ولا مشروع بلا فلسفة ولا نجاح لفلسفة  مالم تكن من عمق هوية الأمة لا مستوردة ولا ممولة من الخارج.
 
ما تحتاجه الشعوب الطامحة إلى النهضة والاستقرار والرفاهية، هي كسر اليد التي تقتل المعارضة وتحجب إرادة الشعوب، وتمنع النور والهواء والحرية، فلم يعد طريق الاستبداد سالكاً في عصر الشعوب الحرة، لا الانقلابات الممولة ستدوم ولا الثورات المضادة باقية إنما هو تدافع وسنن كونية، والبقاء للأصلح القوي الأمين، لا للص ولا للجبان ولا للممول ولا للمؤدلج المستورد أياً كان، مهما طال عهد الظلم فإنه زائل ومهما سار في ركبه قطيع الرعاع الباحثين عن الفتات فإنهم مدركون، الشعوب اليوم هي من تكتب تاريخها لا النخب المزيفة.