عذراً رمضان ...
الخميس, 17 مايو, 2018 - 02:29 صباحاً

لم  نتخيل يوما ان تلك اللحظات ستتماهى، أو أن ذلك القدر من الفرح بقدومك  سيضمحل إلى أن ينتهي.
 
إلا أن  سنوات الحرب الثلاث أوجدت ذلك المستحيل  وأضحى واقعا في ظل إنعدام كل مقومات السعاده، وانطفاء شرارة الأمل.
 
فقر عجز  معه المواطن عن تأمين أدنى إحتياجاته، وسطوة حرب انتزعت منه أبسط مظاهر الحياة في هذا الشهر الفضيل.
 
للعام الرابع تغيب الفرحه عن وجوة  الأطفال والكبار التي حجب تردي ألأوضاع المعيشية ضياء إبتسامتهم عند لقياه بعد عام من الغياب.
 
يفقد رمضان اليوم  إحدى روافده المحببه وهداياه المثلى، المتمثله بالعائلة التي كانت تستحضره بدءا بذهابها لشراء متطلباته وانتهاء بلم شمل الأسرة وتجمعها على مائدة الإفطار.
 
واليوم لا تكاد توجد أسرة إلا ونالها التفكك والفقد والإغتراب.
 
رمضان الذي أصبح  مناسبة للحزن أكثر منه للفرح لأولئك الذين فقدوا ابا أو أخا أو قريبا  ترك  موته أو غيابه جرح يتجدد مع كل تجمع للعائلة حيث يتصدر الفقد، ويتجرع الغائب كأس الحنين للوطن.
 
اليوم لا يستطيع أولئك الإحتفاء به  أو الإستبشار بقدومه  بل  ويعتبرونه ضيفا ثقيلا  أصبح لسان حالهم يقول ليته تأخر أو ليته لا يأتي ابدا.
 
لم يعد ذلك الضيف مرحبا به، ليس لإنهم لا يريدون لقياه، وإنما عجزا عن إكرامه، والإيفاء بما يستحق   فالجزء اليسير منه أضحى هما ووجعا يضاف إلى سجل أوجاعهم.
 
عذرا رمضان ..لم يعد بمقدورنا الفرح، وبلدنا تتصدر العناوين  التي تنذر بكوارث وشيكه على المستوى السياسي والإقتصادي والإنساني إذا لم تضع الحرب أوزارها.
 
حتى وإن كنت من الميسورين فإنك لا تستطيع أن تعيش بمعزل عن آلاف القصص والمآسي التي تكون شاهدا عليها أو تلك التي ينقلها  محيطك.
 
والأسوأ من هذا وذاك يكمن في إنكفاء الأمل الذي إجتاح معظمهم وتيقنهم بإن تلك اللحظات لن تعود ، أو أن أحد سيلتفت إلى معاناتهم التي تكبر يوما بعد آخر.
 
وإلى أن  يعود الوطن وتنتهي الحرب ويسود السلام، وينتهي الشتات، عندها فقط يمكننا أن نفرح بك مرتين مرة لقدومك، ومرة لأنا إنتظرنا عودتك طويلا.

التعليقات