الموقع بوست

صحيح أن قدر الله لا اعتراض عليه، وأن الشهيد في مكانٍ خيرٌ له مما كان فيه.

لكني أقول وأنا مسؤول عن كلامي أن الشهيد علي أبوالحياء تعرّض لـ (إهمالٍ مشبوه) كان يمكن تجنّبه، خصوصاً وهو الناجي الوحيد من عملية الاغتيال الغادرة التي استهدفت الشهيد القائد حسن دوبلة في 3 مايو 2018 وبعض معطياتها المكشوفة تدل على أنه تم الإعداد لها عن سبق إصرار وترصّد.

ما تعرّض له علي وشاهده وعاشه يفوق التصوّر، انفجارٌ، أشلاء تتطاير، صوت اللهب والشظايا، ونزيف الدم من رفاقه، أنينهم وشحيجهم وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة.

موقفٌ رهيب ومخيف ومروِّع أثّر في نفسيته وانعكس حتى على نبرة صوته، وكان طول الوقت -كما أخبرني أحد مرافقيه- قلق ومتخوف من شيءٍ سيحدث له، حتى أنه كان يطلب من بعض أحبابه المقربين الخروج به معهم من المستشفى.

كان يمكن إحاطته بأعلى درجات الاحتياط الصحي التي تتم لحالات الحروق المشابهة، بمنع دخول الزوار، وكذلك بتأجيل البتر اللازم ليده التي كانت تسوء على مرأى من المعنيين بعلاجه.

والمعتاد أن مصابي الحروق يكونون داخل غرف شديدة التعقيم ويمنع الدخول إليهم إلا من وراء زجاج.

قبيل مغادرته من العاصمة عدن كان علي قد تمكن من تسجيل رسالة أخوية خاصة لأحبابه والمقربين يطلب فيها الدعاء وكان واثقاً من عودته قوياً أحسن مما كان حسب قوله حرفياً في التسجيل الذي تلقيته بامتنان.

بعد ذلك تم نقله إلى القاهرة تحديداً إلى مستشفى المروة وهو غير متخصص في علاج الحروق، وبقي فيه حوالي 24 ساعة دون أي اهتمام يليق بخطورة إصابته ولا حساسية وضعه، ثم بتدخلٍ وإلحاح من محبّيه الحريصين على حياته تم نقله إلى مستشفى العاصمة إلا أن الضرر كان قد تمكن من جسد الحبيب علي .

ومساء الأربعاء 16 مايو وصلتني صورة لعلي وحالته شبه مستقرة ويكاد يبتسم، وكنا على ثقة كبيرة أنه في خير وسيكون بخير.
لكن التحول الخطير حدث بعد إخضاعه لعملية البتر المتأخر لساعده الأيمن كضرورة صحية، وقيل لنا أنه حدثت انتكاسة مفاجئة أثرت تماماً على استجابته للعلاج ومعها حدث انتشار للسموم الناتجة عن التهاب الحروق التي تلوثت نتيجة كثرة الزيارات التي لم تراعى فيها الاحتياطات الصحية المطلوبة واللازمة.

انتشرت السموم ونتج عنه فشل كلوي ودخل علي مرحلة الغيبوبة وخضع للاستصفاء الكلوي في محاولة لإنقاذ حياته إلا أن سوء الوضع كان يذهب إلى منتهاه.

وللأسف فقدنا علي في تطورات دراماتيكية متسارعة ، لا تجعلني شخصياً مرتاحاً لهذي النهاية المؤسفة.

سيبقى ملف الجريمة مفتوح ، ويجب متابعة خيوطه للوصول للمجرمين الحقيقيين، على الأقل لإنقاذ آخرين قد يكونون في دائرة الاستهداف من أبطال المقاومة التهامية في جبهة الساحل الغربي.

رحمة الله تغشاك  يا علي