الموقع بوست

تذكروا جيداً أن مشكلتنا في اليمن ليست مع قناة الجزيرة، فهذه القناة هي التي أبلغت أصواتنا إلى العالم، ليس أصوات اليمنيين فقط، وإنما الأصوات التي هدرت في عاصفة الربيع العربي الكبير ضد الطغاة والقتلة والمجرمين، وهي التي نقلت محرقة ساحة الحرية في تعز، ونقلت على الملأ مشهد جيش السيسي وهو يقتل دون هوادة ويجرف الآلاف من ساحتي رابعة والنهضة في القاهرة.

قرر بضعة من أسوأ حكام العالم على هذه الأرض في لحظة ما أن ينهوا دولة قطر من الوجود بسبب مواقفها السياسية المستقلة وبسبب دور قناة الجزيرة.

لا أستطيع كإنسان ينشد الحرية أن يصمت حيال الإجراءات التي اتخذتها السعودية والإمارات ومصر والبحرين ضد قطر، فالذين قرروا هدم مجلس التعاون الخليجي بين عشية وضحاها، وإنهاء هذه الصيغة الناجحة من التكتلات الإقليمية لن تكون من أولوياتهم ترميم الوحدة اليمنية المتصدعة.

الذين أداروا انقلاباً عسكرياً مكشوفاً ضد ما تبقى من الحكومة الوحدوية في عدن في يناير 2018 لن يكترثوا بسلامة الأراضي اليمنية ولن يترددوا في إعادة إخضاع القرار السياسي اليمني عبر إعادة تنصيب المقاولين السياسيين من الحكام السياسيين على شاكلة الغشمي وصالح وغيرهم.

الذين يقاتلون في ليبيا لتمكين قائد عسكري تافه وقاتل ومجرم ومسؤول عن أكبر هزيمة عسكرية ليبية أمام تشاد، وهو اللواء المتقاعد خليفة حفتر ويرفعون الغطاء عن المجازر التي يرتكبها هذا القاتل في بني غازي ودرنة، على الرغم من وجود حكومة وفاق شرعية في طرابلس، هؤلاء ليسوا مهتمين بتحرير اليمن من الحوثيين وإيران.

من السهولة بمكان أن نعيد قراءة المشهد في اليمن على هذا النحو المراوغ حيث نصرف الأذهان إلى قناة الجزيرة ودورها المهني الذي زاد قليلاً أو نقص أقل، ونتغاضى عن المؤامرة المكشوفة لمصادرة حق اليمنيين في الوحدة والحرية والدولة الديمقراطية الاتحادية متعددة الاقاليم، وهي مؤامرة بدأتها الامارات والسعودية عم 2013 في اليمن، وبدأتها في التوقيت ذاته في مصر كذلك.

إغلاق قناة الجزيرة تصدَّر مطالب الدول التي حاصرت قطر، ومطلبٌ كهذا لا يعني سوى محاولة سيئة للقضاء على حرية التعبير في منطقتنا التي أتاحتها قناة الجزيرة وليس أي قناة أخرى.

معركة الحديدة، إماراتية بامتياز ولأهداف إماراتية وسعودية، وتذكروا أن هذه المعركة بدأت وكل مسؤولي الدولة خارج البلاد لأن الإمارات وأذنابها وعملاءها منعوهم من البقاء في أرضهم.

انتهينا للتو من معركة السيادة في سقطرى التي وصلت إلى الأمم المتحدة عبر مذكرة من الحكومة، اضطرت الامارات للرد عليها والاقرار بسيادة اليمن على أراضيها في هذا الأرخبيل. لا أحد يستطيع أن ينكر بأن قناة الجزيرة كانت رافعة مهمة في إسناد الموقف الشعبي والرسمي اليمني، على الرغم من رغبة الغالبية العظمى منها لأسباب مفهومة التملص من الاعتراف بهذا الفضل.

التحديات التي تعصف باليمن ليس من بينها بالتأكيد الدول الذي تؤديه قناة الجزيرة كمنبر عالمي حر، فهذه التحديات تعود في جوهرها إلى وجود إرادات سيئة تحاول تكييف هذا البلد وفق أولوياتها، والتحالف يمثل أحد هذه الإرادات.

أعرف أن الوقوف ضد الموجة والتيار مُكْلفْ للغاية وعلى كافة المستويات، لكنني لا أستطيع إلا أن أقول الحقيقة وأن أقف في الجانب الذي تتجلى فيه الحقيقة والعدالة والإنصاف.