الموقع بوست
عامر الدميني

عامر الدميني

تحالف مع القاعدة

الثلاثاء, 07 أغسطس, 2018 12:56:00 صباحاً

التحقيق الذي نشرته وكالة الأسوشيتدبرس عن إبرام السعودية والإمارات صفقات مع تنظيم القاعدة في اليمن يكشف العديد من الحقائق عن الحرب التي يشنها التحالف العربي على الإرهاب في اليمن.

ظل التحالف العربي طوال العامين الماضيين يسوق المزاعم أنه استطاع تحقيق انتصار عسكري حاسم على تنظيم القاعدة في اليمن، ونالت هذه الحرب المزعومة على الإرهاب في اليمن نصيبا كبيرا في الدعاية الاعلامية التي روجها التحالف في وسائل إعلامه، وأصبحت تلك الحرب تساوي في الدعاية لها حجم الدعاية التي يروجها التحالف عن حربه لإعادة الشرعية في اليمن.

اللافت في الأمر أن تلك الحرب سعى التحالف العربي لجعلها شأنا خالصا له، ولم تشارك فيها قوات الجيش الوطني التابعة للحكومة اليمنية إلا في نطاق محدود، وأنشأت الإمارات قوات خاصة بها كالحزام الأمني في عدن والنخبة الحضرمية في حضرموت لغرض المساهمة في المعارك ضد عناصر القاعدة.

هذه المزاعم الإماراتية للأسف انطلت حتى على تقرير فريق الخبراء الأممي الذي أكد في تقريره للعام الماضي أن تلك القوات التي وصفها بالمرتزقة كان لها مشاركة في الحرب على الإرهاب، لكن الحقائق التي كشفتها الأسوشيتدبرس في تحقيقها المستند إلى شهود عيان وشخصيات ميدانية نسفت تلك المزاعم الإماراتية بشكل تام.

التحقيق كشف أن السعودية والإمارات سمحت للقاعدة بالخروج بجميع الأموال التي حصلت عليها طوال فترة حكمها لمحافظة حضرموت، بموجب اتفاق بين الطرفين، وبعلم الإدارة الأمريكية نفسها، بل إن السعودية والإمارات دفعتا الأموال للتنظيم مقابل الخروج، وللمفارقة هنا فقد ظلت واشنطن تعلن طوال الفترة الماضية أن حربها على الإرهاب داخل اليمن يتم بالتنسيق مع القوات الإماراتية والسعودية.

لم يتوقف الأمر عند حدود التهويل الإعلامي لهذه الحرب من قبل التحالف العربي، بل إن الإمارات أعلنت عن تنفيذها عدة حملات عسكرية لمطاردة القاعدة حسب زعمها في أبين وحضرموت، وأطلقت عليها توصيفات براقة، وسارعت وسائل إعلامها لبث الدعاية المكثفة عن انتصارات تحققت في الميدان، واتضح لاحقا أنها لم تكن سوى مغالطات، واستعراض بطولات.

ومن ضمن ما كشفه التحقيق ضم الإمارات والسعودية لعدد 250 من أعضاء القاعدة إلى قوات الحزام الأمني التي تشكلت في عدن، وهذا الأمر يفسر حدة التعامل التي تتصرف بها تلك القوات، والإرهاب الذي تمارسه في عدن، وممانعتها القوية في استعادة الدولة، وارتكابها لمختلف الجرائم من الاغتيالات والتفجيرات والاختطافات، وهي أساليب لا تتقنها إلا مجاميع إرهابية، وعصابات موت متمرسة، ولاتزال تمارس داخل عدن تحديدا.

ومن الملفت هنا أن الإمارات تحديدا ظلت تطلق صفة الإرهاب والتعاون مع تنظيم القاعدة على أطراف يمنية، وتتهمها بالتحالف مع القاعدة، ولم يقف الأمر عند حدود الأطراف المحلية بل امتد ليشمل دول في المنطقة اتهمتها الإمارات والسعودية بالتعاون مع القاعدة، بينما يتضح اليوم أن كلا الدولتين هما من عمل مع هذا التنظيم، وقدما له كل التسهيلات، وجعلوا منه ذراعا عسكرية خدمة لأجندتهم في اليمن.

التحقيق الصحفي لـ أسوشيتد برس يسلط الضوء أيضا عن تصنيف كلا من أمريكا والسعودية والإمارات لشخصيات يمنية في قوائم الإرهاب، باعتبارها تابعة لتنظيم القاعدة، وتعاونت مع التنظيم، وتأتي هذه التفاصيل لتكشف كيف يجري التعامل مع ورقة الإرهاب، وتسخيرها لخدمة هذه الدول، وتحويل هذه الورقة إلى أداة يتم بها إرهاب الخصوم والنيل منهم.

في مجمل الأمر يثبت التحقيق حجم العبث الذي ترتكبه كلا من السعودية والإمارات في اليمن، وهي ألغام مستقبلية مدمرة لليمن كدولة، ولليمنيين كشعب، وهذا السلوك في مجمله يخالف وينافي تلك المبررات التي أعلنها التحالف عندما أعلن عن تدخله في اليمن مطلع العام 2015م، وبات اليوم جلياً أن التحالف تحول إلى جان على اليمنيين أكثر من كونه منقذا.