الموقع بوست
وديع عطا

وديع عطا

الإمارات وصناعة الإرهاب في تعز

الثلاثاء, 14 أغسطس, 2018 10:17:00 صباحاً

حتى لا تظلموا "السلفية".. فإنه لا بُدّ من معرفة أن السلفيين تيارات عدّة بينهم المنغلق وبينهم المنفتح ، بينهم من يتفهم الآخر ويتسم بالمرونة في الفهم والتفكير، وبينهم المتشدّد حداً يجعلهم أقرب أو أشبه بالقاعدة.
 
ما يثير القلق أن بعضهم ضيقو أفق وإن شئت قل قليلي فهم، لا يزالون مأسورين لعفاش -كولي أمر تم الانقلاب عليه حسب اعتقادهم- يكرهون كل ما يتصل بثورة فبراير السلمية.
 
مع أن عفاش كان الداعم الأبرز للحوثي الذي هجّرهم من دماج وحاربهم من كتاف ولا يزال يحاربهم إلى اليوم.
 
يمكن القول أن الحركة السلفية تعرضت للاختراق المقصود والعمدي، ووجدت الإمارات في (بعضهم) ظالتها، ولعبت على وتر العاطفة الدينية وحب الجهاد لدى بعضهم، واستثمرت غريزة الانتقام لدى آخرين، خصوصاً طلاب دار الحديث في دماج ومن خاضوا الحرب الأولى وذاقوا مرارة المواجهة دون دعم ولا إسناد .
 
بعض المتسيلفين من فصيلة أبو العباس الذين تسلقوا على الدعوة السلفية نجحوا في استدراج الشباب وحشدوهم، ومع تدفق المال الإماراتي والدعم السخي لم يجد عادل عبده فارع -تماماً كرفيقه هاني بن بريك- صعوبة في استقطاب بعض المخلصين فعلاً لعقيدتهم السلفية، كما عمل أيضاً على استقطاب ضحايا البطالة والفقر والعوز، حتى أن بعض هؤلاء أطلقوا لحاهم وأطالوا شعورهم، وحاولوا الظهور بالمظر السلفي لإقناعه بإخلاصهم وهذا بالتأكيد لا ينفي إخلاص بعضهم لتعز الأرض والقضية.
 
بات واضحاً للعيان أن الإمارات كانت ولا تزال تحاول أن تصنع من العسكري السابق في المؤسسة الاقتصادية العسكرية عادل فارع -أبوالعباس- خازوقاً لتعز ، وأن تجعل منه حسن نصر الله من حيث التمكين العسكري والسيطرة على المدينة التي تصنّفها أبو ظبي مركز الإخوان في اليمن، مع أن تعز أكبر من أن تختزل في جماعة أو حزب أو قبيلة.
 
قبل ذلك عملت الإمارات على إجلاء قائد المقاومة الشعبية ومؤسسها الأول الشيخ حمود المخلافي واختلقت لذلك أسباب لتضغط على الشرعية لتقوم بدورها بإقناع المخلافي لمغادرة عرينه على مضضِ منه، لكنه لأجل تعز هاجر.
 
ومع مرور الأيام والشهور وبعد 3 سنوات من المعاناة والحصار باتت تعز تقتنع أكثر فأكثر أنها ضحية مؤامرة من التحالف الذي يتعمّد كما هو واضح إطالة أمد معاناتها كنوعٍ من العقوبة لأسباب لعل أهمها ثقلها الجمهوري وكونها مخزن الثورات ومنبع ثورة 11 فبراير التي أطاحت بنظام حليفهم عفاش.
 
خلاصة الأمر أن ما يجري في تعز ليس صراعٌ حزبيٌ كما يحاول البعض تقديمه للرأي العام، وهذا تدليس للأسف انطلى على البعض إبان اعتزام الحوثيين وحليفهم المؤتمر حينها الانقضاض على عمران ومن بعدها صنعاء.
 
ما يحدث في تعز معركة بين مليشيا تتغطّى بالدين مدعومة من نظام عيال زايد ضد أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية في تعز.

ما يجري في تعز بوادر تمرّد إذا تم فإن تعز ستتحول إلى عدن أخرى بل ربما أسوأ لا سمح الله، ومن يدري ربما يتطول الأمر فيتم تدويل أحداث تعز على اعتبار التصنيف الدولي لأبو العباس كشخص إرهابي يتزعم مليشيا مسلحة تمارس أعمال الاغتيال والتصفيات خارج إطار القانون.

عموماً ما لم تثبت الدولة هيبتها وتبسط سلطة القانون فيها قبل أن يستفحل الخطر، وإلا فإنه سيكون من الصعب السيطرة على عصابات الإرهاب بعد أن تكون قد تحولت لسلطة متغلغلة في مدينة الحب والسلام.