الموقع بوست

الحركة الإسلامية أو الاسلام السياسي تشكل مجتمعا صلبا عصي على التفتت الداخلي بفعل الاستبداد وعصي على التفتت بفعل التدخلات الخارجية.
 
ولدى تيار الإسلام السياسي رموز غير معروفة تسللت إلى مفاصل المؤسسات الحديثة العامة والخاصة .. تسعفه للنفاذ وامتصاص الضربات الموجعة أو تفاديها المبكر، فهي تيارات تتأقلم ولا تندثر.
 
لن يكون بمقدور طرف مهما بلغت قوته إلغاء تيار الاسلام السياسي العريض بحكم تماهي خطاب هذا التيار وتوازيه مع العقل الاجتماعي المتدين والمنجذب إلى الدين والتقاليد وصيغ متعددة من الخرافات ضاربة الجذور.
 
ليس أمام المجتمع العربي - الاسلامي لتلافي أمد الصراع الهادف إلى إلغاء تيار الإسلام السياسي سوى القبول به والتعايش معه والضغط عليه من الداخل بهدف التغير الذاتي لمواكبة التطور الحضاري ..والانتقال إلى الدولة الديمقراطية.
حيث ظل المسلمون بعيدا عنها .. ومستمرون تحت وصاية وطغيان سلطة الاستبداد التي دخلوا معها في مواجهة مفتوحة منذ ثورات الربيع العربي ..وهي ثورات لن تخمد حتى يتم التغيير.
 
وسيكون تيار الاسلام السياسي الذراع الطولى في هذا الصراع، ولن يقوى تيار الإسلام السياسي على المواجهة غير المكلفة وتقليل الأثمان الباهضة سوى الاستباق بالتغير الذاتي دون جمود أو صراع مع تيارات التغيير والمتغيرات العالمية .. واستلهام مطالب الحريات والحقوق العامة للجميع دون تطرف أو موجهات عنيفة.
 
المجتمع العربي والإسلامي بحاجة إلى الإقرار بالتعايش واحترام الحريات بين كل مكوناته الأيدلوجية والدينية والفكرية.
 
وكل تأخير عن القبول بالتعايش من أي طرف سياسي(= السلطة والدولة والأحزاب ) أو اجتماعي أو تيار فكري عن الاستجابة للتعايش سيؤدي إلى تأخر التغيير الناجز مع إطالة أمد الصراع العنيف.
 
التعايش واحترام الحريات وحقوق الانسان والاعلاء من شأن العقل كلها معطيات ضرورية لإنجاز التغيبر.
 
وتيار الإسلام السياسي معني بالإيمان بها قبل غيره لردم الفجوة مع التيارات المغايرة، بما في ذلك تيار الإلحاد والخروج عن قيم المجتمع التي تدافع عنها الأغلبية.

*نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك.