الموقع بوست

عندما تندلع الحرب .. يسيطر على العامة شعور بالأمل ..يفضي إلى الصبر ..

وتترسخ لدى العامة قناعة بسرعة انتهاء المعارك ..

هذا الشعور كان طاغيا على سكان تعز في الشهور الاولى من الحرب ..حتى أن جاري الدكتور حبيب وهو طبيب اطمأن إلى تصريحات إعلام دول التحالف بأن تحرير تعز صار وشيكا وأنه يعتقد أن تعز ستكون خلال اسبوعين حرة على أكثر تقدير...

وسألني عن رأيي في الموضوع ..
 
قلت له لو نالت تعز التحرير خلال ثلاثة أشهر أو عام فهذا انجاز عظيم ..فغضب مني بلطف ولم يخف غضبه ..
 
قلت له : إن تقديراتي الحقيقية تتجاوز ثلاث سنوات حرب كي نصل الى نتيحة..فكظم غضبه وغيضه ولم يستطع إخفاءه بكل ذوق بحكم المجورة والصحبة .. .
 
قال لي متفائلا ومتحديا بيننا الايام وسنلتقي خلال اسبوعين ..ولكنني لم اعد أره حينها وتجنبت احراجه ..
 
مرت سنة أولى حرب .. فسألته عن مدى قناعته بالتفاؤل الذي كان يسيطر عليه ..فقال لي صرت مقتنعا بكلامك بأننا قد نتجاوز ثلاث سنوات ونحن نراوح المكان .
 
أدت طول الحرب في اليمن إلى ضمور التفاؤل..  والإتجاه نحو تعايش قسري مع الحرب ..

خصوصا بعدما ظهرت نوايا دول التحالف العدوانية مع ما يقابلها من ضعف محيق للسلطة الشرعية التي سلمت رقبتها ورقبة اليمن إلى متعهد إقليمي ودولي دون قيد أو شرط ( الوضع شبيه بين جثة اليمن وجثة خاشقجي كلاهما سلم إلى متعهد للتخلص منهما من الدولة الخبيثة ذاتها )
 
اليوم سكان مدينة الحديدة دخلوا مرحلة التعايش مع الحرب . بعد أن نال بعضهم مني بالسب والشتيمة قبل ثمانية أشهر حينما كتبت مقالا مقارنا بين تحرير عدن وتحرير الحديد ..

وعلى شاشة الجزيرة نفيت أي نصر او تحرير سيكون عاجلا للحديدة مبديا الأسباب .. والجبهات كلها تسخن ثم تنام بفعل متعهد خارجي لا تتقاطع مصالحه مع مصالحنا بل يعتقد أنها دوما على التضاد ..
ولم يكن يعتقد أحد أن جبهة الحديدة ستتوقف قبل تحرير المدينة ..هي ذات السيناريوهات مع تعز بكثير من الخسة والدناءة..
 
خلاصة القول :
 
لن ينجز اليمنيون نصرا أو حسما عسكريا أو سلاما طالما وقرارهم بيد غيرهم ..
 
ولن ننتقل إلى حالة السلم قبل استعاد زمام المبادرة بأنفسنا قبل القاء اللوم على دول التحالف وإيران الداعمة للحوثيين أو الأمم المتحدة ..
 
الارتهان الى طرف خارجي سيطيل أمد الحرب ..وسترتفع معه كلفة الحرب بطول أمدها ..

وسيصاب الجميع بالوهن وابداء التعايش مع الحالة تحت عنوان كبير هو الصراع من أجل الحياة وليس من أجل الكرامة والحرية والرفاه واستعادة الدولة ..طالما وقد سلمنا رقابنا الى نخبة حاكمة تفتقد إلى الرجولة والأخلاق والشعور بالمسؤولية ..