الموقع بوست

بينما يجري تهميش حكم هادي .. انفصال جنوب اليمن ينتعش برعاية إماراتية (ترجمة خاصة)

[ ترعى الامارات الانفصاليين وتشجع رغبتهم في الاستقلال ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
السبت, 17 فبراير, 2018 08:47 مساءً

لم يتوقف الانفصاليون في جنوب اليمن عن مطالبتهم بالاستقلال طوال الفترة التي تلت الوحدة اليمنية، ولكن منذ التوحيد في عام 1990، كانت هناك شكوى مشتركة من قبل الدبلوماسيين الأجانب والمسؤولين الحكوميين اليمنيين وهي أن الانفصاليين متفرقون وغير منظمين لكي يطلبوا الاستقلال أو حتى الأهمية السياسية، وكان ينظر إليهم على أنهم جماعة تثير الصخب دون أي استراتيجية،  لكن الحرب الأهلية في اليمن غيرت كل شيء، حيث إن مجموعة من الانفصاليين يتجهون الآن لبناء دولة في ظل حالة الفوضى في اليمن.

وفي أواخر كانون الثاني / يناير، أظهرت الاشتباكات التي وقعت في مدينة عدن الساحلية الجنوبية ثقة الانفصاليين في موقفهم على الأرض، وعدم صبرهم للحصول على مكان على الطاولة السياسية، كما كشفت المواجهات عن الموقف الهش للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

هادي، الذي يوجد حاليا في المنفى في الرياض، يعطي دور السعوديين في حرب اليمن الغطاء السياسي والقانوني، وقد أطلق السعوديون حملتهم في اليمن بعد طلب رسمي من هادي للحصول على مساعدة عسكرية، و بعد تدخلهم، قام السعوديون بالضغط وحصلوا على قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، 2216، الذي يطالب الحوثيين بتسليم صنعاء إلى الرئيس هادي، بالإضافة إلى أي أسلحة كانوا قد صادروها خلال هذه الفترة.

وفي مقدمة القرار الأممي 2216 يعتبر هادي على الرئيس الشرعي لليمن، وهو ما يحرص السعوديون وحكومة هادي على تسليط الضوء عليه، وفي رأيهم أن هذا يجعل هادي والمعينين له الممثلين الشرعيين الوحيدين للدولة اليمنية حتى إشعار آخر، إن أي صفقة يتم اتخاذها لإنهاء الحرب سوف تتم مع الرئيس هادي بالإضافة لحلفائه  في الرياض.

ولكن إذا تبين أن هادي غير شرعي، إلى أين سيقود ذلك السعوديين؟

في 22 كانون الثاني / يناير، أعلن عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي و محافظ عدن السابق، حالة الطوارئ في المدينة، مستشهداً بالفساد المتفشي، وهدد بأن قواته ستسقط الحكومة خلال سبعة أيام ما لم يستبدل هادي رئيس الوزراء أحمد عبيد بن دغر.

ويعد الزبيدي حليفاً رئيسيا لدولة الإمارات العربية المتحدة، الشريك الرئيسي مع السعودية في التحالف العربي. فالقوات التي يوجهها، يتم تدريبها وتجهيزها بشكل كامل تقريباً من قبل الإماراتيين، وتتحكم بميزان القوى في معظم المحافظات الجنوبية، إلى جانب وحدات الشرطة والقوات المحلية.

بعد أن أقال هادي الزبيدي في نيسان / أبريل 2017، أسس الزبيدي المجلس الانتقالي الذي يتألف من مجموعة من شخصيات سياسية وأمنية ذات قابلية واسعة في الجنوب، وعلى الرغم من أن المجلس الانتقالي الجنوبي لا يحظى بشعبية عالمية، فإنه يعتبر نفسه حكومة في محل الانتظار.

وبعد ستة أيام من إنذار الزبيدي، اندلعت اشتباكات بين الحرس الرئاسي الموالي لهادي والقوات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وفي غضون 48 ساعة، كان للانفصاليين اليد العليا، وحاصروا المنطقة التي يوجد فيها القصر الرئاسي في الطرف الجنوبي الشرقي من المدينة، حيث يتواجد بن دغر، وتوقفوا فقط بعد تدخل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.

ومنذ ذلك الحين، عقدت الهدنة الهشة في عدن، وكان بن دغر قيد الإقامة الجبرية، وقد حرص المجلس الانتقالي الجنوبي على القول بأنه لا زال يرى هادي رئيساً شرعياً، فهم يفهمون إنه خط أحمر. غير أن هادى وصف المواجهة بأنها "محاولة انقلاب" ضد حكومته الشرعية.

وحدات الحرس الرئاسي التي حاربت القوات المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي مدربة ومجهزة بشكل كبير من قبل المملكة العربية السعودية، مما دفع بعض اليمنيين لرؤية الانقسام بين الرياض وأبو ظبي، اللتين تعتبران حلفاء في الحرب الأوسع ضد الحوثيين، ولكن من الأفضل فهم ما حدث على أنه نتيجة غير مقصودة للأولويات المتباينة، واستراتيجية سيئة، ورفض حكومة هادي أن تكون تبعية.

في آذار / مارس من عام 2015، عندما أعلنت المملكة العربية السعودية دخولها في حرب اليمن مع تحالف عسكري يضم 11 دولة من ضمنها الإمارات العربية المتحدة، كان القادة الإماراتيون متشككين من التوقعات السعودية بأن الإطاحة بالحوثيين ستتم بسرعة، وبمجرد أن أصبح واضحاً أن النصر بعيد المنال، وأن السعوديين لم يتلقوا سوى القليل من المعلومات من الذين كانوا يعملون على الأرض على جانبي النزاع، تم نشر مجموعة صغيرة من القوات الخاصة الإماراتية في عدن لتقييم الوضع.

وما تبع ذلك قد جعل من الإماراتيين في نظر واشنطن كقوة عسكرية فعالة بشكل مدهش، وبالتنسيق مع القوات المحلية، ساعدت الإمارات العربية المتحدة على دفع الحوثيين أولاً من عدن ومن ثم إلى خارج معظم المحافظات الجنوبية، وأخرجت القوات المدعومة من دولة الإمارات في وقت لاحق تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية من مدينة المكلا جنوب شرق اليمن، التي احتلتها القاعدة في شبه الجزيرة العربية في وقت مبكر من الحرب، وفي كلتا الحالتين، كانت هناك اختلافات في الصفقات والمخارج المتفاوض عليها، وليس كما تم تقديمه على أنه انتصار عسكري كامل.

ومنذ ذلك الحين، لعبت القوات الجنوبية، المدربة والمجهزة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، دوراً أساسياً في تأمين الأراضي التي تسيطر عليها القاعدة في شبه الجزيرة العربية في الجنوب، كما أن الوحدات العسكرية التي توجهها الإمارات العربية المتحدة كانت تقطع الطريق ببطء على طول الساحل الغربي لليمن باتجاه ميناء الحديدة الذي يسيطر عليه الحوثيون المهم إستراتيجياً.

وقد أصبح الإماراتيون يشعرون بالإحباط بشكل متزايد من هادي، الذي يقولون إنه فشل في استعادة أساسيات الحوكمة في المناطق المحررة رغم الدعم الخارجي الوفير، والأهم من ذلك، يعتقدون أن الرئيس قد جعل الإصلاح، وهو حزب إسلامي سني حليفه المفضل على الأرض، وفي أبريل / نيسان من عام 2016، عيين هادي علي محسن الأحمر، وهو قائد عسكري وحليف إصلاح معروف، كنائب جديد له وقائد للقوات المسلحة اليمنية.

إن التعديلات المستمرة في هياكل الحكومة والقوات العسكرية المحلية، ومع استبدال هادي للمحافظين المنتسبين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة والمجلس الانتقالي الجنوبي بمسؤولين مع الأشخاص الذين يعتبرهم موالين له، أضافت فقط المزيد من الضغط.

ويرى المسؤولون الإماراتيون أن هادي يشكل عقبة أمام السلام، فهو يملك كل شيء ليستفيد من استمرار الحرب، كل شيء يمكن أن يخسره من اتفاق سلام من شأنه أن ينحيه جانباً.

ويعتبر ممثلي المجلس الإنتقالي الجنوبي أحداث كانون الثاني / يناير نتيجة طبيعية لهذه التوترات، وبدلا من الطفح والعدوانية، فإنهم يرون أزمة يناير كخطوة محسوبة تهدف إلى إجبار هادي على ضمهم والإماراتيين، في الحكومة، ولكن يبدو أنها قد تسببت بنتائج عكسية.

وقد أبرزت المواجهة مرة أخرى مدى شرعية هادي الضحلة، ومع استمرار الحرب، أصبح من الواضح بشكل متزايد أن للرئيس المعترف به دولياً  يملك نفوذا قليلا على الأرض، وأن السعوديين والإماراتيين مستعدين للتخلي عنه في حال التوصل إلى اتفاق سلام يخدم مصالحهم.

*نشرت المادة في موقع (worldpoliticsreview) ويمكن الرجوع لها على الرابط هنا.

*كتب المادة بيتر ساليسبري هو باحث بارز في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد شاثام هاوس، وهو أيضا صحافي ومحلل، ينشر أعماله غالباً في الإيكونوميست، وفايننشال تايمز، وفورن بوليسي، وفايس نيوز وغيرها.

*ترجمة خاصة بالموقع بوست (بتصرف)


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost