الموقع بوست

مطالب بمسائلة مدير الاستخبارات الأمريكية عن انتهاكات الإمارات في اليمن (ترجمة خاصة)

[ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية مايك بومبيو ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الخميس, 12 أبريل, 2018 07:43 مساءً

قال الرئيس دونالد ترامب ومرشحه المقبل لمنصب وزارة الخارجية، مدير وكالة الاستخبارات المركزية مايك بومبيو، إن الوقت ربما  يكون قد حان لكي تبدأ الولايات المتحدة في استخدام أساليب التعذيب مثل الإيهام بالغرق مرة أخرى.
 
وأن واحدا منهم على الأقل قد يضطر للإجابة عن وجهة النظر هذه صباح الخميس، عندما يظهر بومبيو أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لجلسة تعيينه، وقد يكشف رد بومبيو كيف أن إدارة ترامب لم تشيد بالتعذيب نظريًا فحسب بل قامت بتطبيقه على بعد آلاف الأميال، في أفقر دولة في العالم العربي وموطن أقوى فروع تنظيم القاعدة.
 
لم يعلق بومبيو أو ترامب علانية على كم الأدلة المتزايدة والتي تثبت أن الإمارات العربية المتحدة، الشريك الأمريكي الرئيسي في المعركة ضد القاعدة في شبه الجزيرة العربية، قامت بتعذيب عدد كبير من المعتقلين في اليمن باسم مكافحة الإرهاب.
 
وتثير الأدلة أسئلة جدية حول السياسة الخارجية التي ترتكز عليها مكافحة الإرهاب وإمكانية توريط الولايات المتحدة مرة أخرى في انتهاكات حقوق الإنسان التي تذكرنا بأسوأ اللحظات في حرب ما بعد 11 سبتمبر على الإرهاب.
 
وفي خضم مخاوف أخرى بشأن قدرة بومبيو على العمل كقائد دبلوماسية أميركية - مثل سجل  عضو الكونغرس السابق عن ولاية كنسا س السابق المتعلق بـ"إسلاموفوبيا"، ونفي التغير المناخي – حصلت قضية التعذيب على القليل من الاهتمام حتى الآن، حسبما صرحت مصادر بالكونجرس لـ "هاف بوست "، ولكن و بصفته مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية منذ يناير 2017، شارك بومبيو بشكل وثيق في الإشراف على جمع المعلومات الاستخبارية الأمريكية، وإطلاق الطائرات بدون طيار، والغارات في اليمن كجزء من حملة متداخلة بشكل وثيق مع الإمارات العربية المتحدة.
 
تتورط اليمن  حالياً في حرب أهلية مدمرة بشكل كبير، مع تدخل قوى خارجية متعددة، فالقاعدة لها وجود هناك منذ التسعينيات، إضافة إلى دخول  القوات الإماراتية  إليها بأعداد كبيرة في عام 2015 بدعوة من الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا للمساعدة في قتال التمرد المدعوم من إيران، والذين  جعلوا من استهداف القاعدة أولوية في غضون أشهر.
 
خلال فترة بومبيو في السي آي إيه، كشفت أربعة تقارير منفصلة تستند إلى مقابلات على الأرض أن الإمارات العربية المتحدة و والمليشيات التي تتبعها والممثلة بقوات الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية، تقوم بتعذيب اليمنيين في مرافق سرية.
 
ففي 8 يونيو 2017، نشر "مكتب الصحافة الاستقصائية" التقرير الأول الذي صور السجناء الذين يتعرضون للضرب والتجريد ويتم تعبئتهم في حاويات معدنية.
 
وفي 22 يونيو / حزيران، ظهر تحقيقان  آخران: فقد لاحظ تحقيق لـ "هيومن رايتس ووتش" وجود 11 سجناً غير رسمي وادعى  بأن المحتجزين يتعرضون للصعق بالكهرباء.
 
وكشفت إحدى قصص الأسوشيتد برس أن أفرادًا أمريكيين كانوا يستجوبون المعتقلين في منشآت تسيطر عليها دولة الإمارات العربية المتحدة، كما أنها كانت  تزود محققين آخرين بالأسئلة التي يجب طرحها، وتتلقى أيضا محاضر لجلسات الاستجواب من حلفائها الإماراتيين.
 
وفي 26 يناير / كانون الثاني من هذا العام، أعلنت لجنة من خبراء الأمم المتحدة أن الإمارات ما زالت تحتجز أكثر من 200 سجين في ثلاثة مرافق على الأقل في اليمن، وتعرضهم للتعذيب وترفض "إجراء تحقيقات ذات مصداقية في مثل هذه الانتهاكات أو التحرك  ضد الجناة".
 
لم تكشف إدارة ترامب عن وجود أي تحقيق رسمي أمريكي حول هذه المزاعم، على الرغم من أنها قدمت ردا مبوبا للمشرعين الأقوياء الذين أغضبتهم التقارير في الصيف الماضي.
 
في أكتوبر / تشرين الأول، قال متحدث باسم وزارة الدفاع لـ"هاف بوست " إن التحقيق الداخلي لم يعثر على أي ادعاءات موثوقة لدعم تقرير "أسسوشيتد برس"، ورفض المتحدث الإجابة عن سؤال للمتابعة حول نتائج هيومن رايتس ووتش.
 
الآن لا وكالة الاستخبارات المركزية ولا وزارة الخارجية ستقول ما يعرفه بومبيو أو ما الذي فعلة بخصوص  التعذيب من قبل الإمارات، وتقول  هينا شمسي، مديرة مشروع الأمن القومي في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية  "من الصعب التظاهر بأن هذه ليست مشكلة واشنطن"، وتضيف : "بالنظر إلى أن الولايات المتحدة تروج لعلاقة تعاونها، بما في ذلك التعاون الاستخباري مع الإماراتيين، فمن المؤكد أنه من المرجح أن يكون هناك تبادل للمعلومات من الاستجوابات، وإلى الحد الذي ستتم فيه  تلك الاستجوابات بصورة تعسفية، سيكون هناك سبب للقلق من أن الولايات المتحدة تحصل على معلومات إكراهية غير قانونية.
 
لم ترد الإدارة الأمريكية على طلبات الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية وهيومن رايتس ووتش بخصوص طلب الحصول على وثائق داخلية حول هذه المسألة، ولم ترد وزارة الدفاع على طلب "هاف بوست" للتعليق على هذه القصة، حيث تنفي الإمارات العربية المتحدة مرارا وتكرارا إساءة معاملتها أو حتى احتجازها لسجناء في اليمن.
 
يحاكي النشاط الإماراتي في ذلك البلد برنامج التسليم السري  الذي يرجع إلى عهد بوش والذي ساعدت فيه الإمارات لمرة واحدة في إدارة وكالة المخابرات المركزية، حيث كان يتم في الغالب تعذيب المشتبهين بالإرهاب في السجون السرية.
 
ويقول الخبراء إن ذلك يثير مخاوف قانونية واسعة، فمن الممكن أن يواجه المسؤولون الأمريكيون مشكلة قانونية مباشرة في الداخل والخارج إذا كانوا موجودين عند حدوث إساءة، وبشكل عام، قد تنتهك الولايات المتحدة القانون الدولي إذا كانت تستفيد من هذه الممارسة، بما في ذلك تلقي معلومات استخباراتية تم الحصول عليها عن طريق التعذيب.
 
يمكن للصمت الأمريكي في هذه المسألة أن يعيق جهود مكافحة الإرهاب عن طريق إثارة مشاعر الاستياء اليمني ويجعل من الصعب على الولايات المتحدة مقاضاة المتشددين.
 
وقد واجهت إدارة ترامب صعوبات بالفعل في كيفية التعامل مع مشتبه به في القاعدة يدعى أبو خيبر والذي اعتقلته الإمارات في عام 2016 وهو محتجز حاليا في اليمن، كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أراد أن تتم محاكمته  في محكمة مدنية، وهناك قد يخضع معاملته من قبل الأمريكيين والإماراتيين إلى الفحص، وقد رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق على هذه القصة.
 
يمكن أن يكون النهج القاسي التي تتبعه  الإمارات  في اليمن هو الضامن  لعدم استقرارها  في المستقبل في اليمن، الدولة التي لطالما كانت مصدرا للتهديدات للولايات المتحدة.
 
تستخدم العديد من القوات في الحرب الأهلية في اليمن التكتيكات البغيضة، تنظيم القاعدة وداعش، اللذان يعتبران هدفا التعاون بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة، وحشيان، كما أن الإمارات العربية المتحدة، بمساعدة أمريكية محدودة، تساعد السعودية في قتال ميليشيا يمنية يطلق عليها الحوثيين المدعومين من إيران.
 
  على الجانب الآخر لدى الحوثيين سجلهم الخاص في انتهاكات حقوق الإنسان الكبرى، بما في ذلك استخدام التعذيب.
 
عمل الإماراتيون بجد لبناء الثقة الأمريكية كحليف لنا، يقول نيكولاس هيراس، وهو زميل بمركز الأمن الأمريكي الجديد: "إن الجنود مستعدون للذهاب في اتجاه جمع المعلومات مع الإماراتيين بطريقة لا يمكن أن يفعلوها مع السعوديين".
 
لكن رضية المتوكل  رئيسة منظمة مواطنة لحقوق الإنسان، أخبرت "هاف بوست " عن تجاهل الإمارات لبدء أي نوع من التحقيق أو التظلم القضائي وأنها تعمل فقط على تمكين الميليشيات، وتضيف المتوكل "يبدو أن الإمارات ليس لديها خطة طويلة الأمد لليمن".
 
وقد وثقت مواطنة لحقوق الإنسان 34 حالة في عام 2017 قامت فيها قوات متحالفة مع الحكومة اليمنية المدعومة من الإمارات بتعذيب المعتقلين، عشرة منهم أسفرت عن الموت.
 
كان التقدم المحرز منذ تقارير العام الماضي محدودا، في يناير / كانون الثاني، هو السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة مرفق احتجاز واحد مرتبط بدولة الإمارات العربية المتحدة لمراقبة المحتجزين ونقل أخبارهم إلى عائلاتهم.
 
وقد تم نقل بعض السجناء إلى المرافق المركزية، مما قد يساعد في تحسين الرقابة، على حد قول كريستين بيكرلي من هيومن رايتس ووتش،  لكن لا تزال هناك سجون أصغر مرتبطة بالإمارات العربية المتحدة في مناطق جنوب وشرق اليمن تعمل دون عقاب.
       
وتقول  بيكرلي لـ"هاف بوست"  هناك بعض الأشخاص الذين نعرفهم شخصياً وكانوا متورطين في الإساءات ما زالوا يحتفظون بمناصب السلطة والسلطة" ،إلا أننا لم نشهد أي توضيح  بخصوص ذلك من قبل  الولايات المتحدة.
 
*يمكن العودة للمادة الأصلية على الرابط هنا.
 
*ترجمة خاصة بـ "الموقع بوست".


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost