الموقع بوست

هذا ما نقلته صحفية زارت سقطرى كسائحة عن الوضع بالجزيرة (ترجمة خاصة)

[ الإمارات وعبثها بجزيرة سقطرى ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
السبت, 12 مايو, 2018 09:54 مساءً

تطرق تقرير لمنظمة (PRI)  للعبث الذي تقوم به الإمارات العربية المتحدة في جزيرة أرخبيل سقطرى اليمنية.
 
وقالت الصحفية لوسي تاورز في تقرير لها، ترجمه "الموقع بوست" إن التواجد الإماراتي في جزيرة أرخبيل سقطرى يثير القلق حول مستقبل الجزيرة وعجائبها الطبيعية النادرة.
 
وتطرق التقرير للأشجار الطبيعية في الجزيرة ومنها شجرة دم الأخوين، والتي وصفتها بأنها أحد عجائب هذه الجزيرة.
 
تاورز التي عادت لتوها من الجزيرة قالت بأن الحكومات العربية تتصارع حول الجزيرة التي تقع في المحيط الهندي، والتي لم يشاهدها سوى قلة من الناس. تعد جزيرة سقطرى، أكبر جزيرة في الشرق الأوسط، وواحدة من أكثر الأماكن عزلة على وجه الأرض، وهي موطن لثقافة قديمة وبعض من أغرب النباتات في العالم.
 
وقالت: الجزيرة جزء من اليمن، لكن الإمارات العربية المتحدة تستثمر هناك وتقوم بإنشاء البنية التحتية، وفي 30 أبريل، قامت الإمارات بنقل الجنود والدبابات إلى مهبط في سقطرى. نوايا الإمارات العربية المتحدة أبعد ما تكون عن الوضوح، وهذا يثير القلق حول مستقبل سقطرى وعجائبها الطبيعية النادرة.
 
صنفت الأمم المتحدة موقع "سقطرى" كموقع للتراث العالمي في عام 2008 تقديراً لتنوعه البيولوجي، والذي يحوي مئات الأنواع من النباتات والزواحف والقواقع البرية في سقطرى لا توجد في أي مكان آخر على الأرض.
 
وغالباً ما يطلق على الجزيرة جالاباجوس المحيط الهندي، وتقع سقطرى على بعد 200 ميل قبالة الساحل الجنوبي لليمن، وحتى الآن، نجت من العنف الذي تعاني منه الأراضي اليمنية، سواء من الحرب الأهلية أو القاعدة وداعش، لكن المراقبين يخشون من تعرض كنوز سقطرى الطبيعية للخطر إذا وصلت الحرب إلى الجزيرة.
 
وأشارت الصحفية إلى التدخل الإماراتي في الجزيرة وقالت "في نهاية عام 2014 في البر الرئيسى اليمني -الأراضي اليمنية- أطاحت مجموعة من المتمردين اليمنيين المعروفين باسم الحوثيين بالحكومة اليمنية. خلال الأشهر القليلة التالية، استولوا تقريباً على كل مدينة في اليمن، وانتقلوا إلى عدن المطلة على الساحل الجنوبي. مع اشتداد القتال في مارس 2015، دخلت الإمارات العربية المتحدة الحرب إلى جانب تحالف من الدول العربية مصممة على إعادة الرئيس اليمني عبدربه هادي إلى السلطة.
 
وقالت "بالرغم من أن سقطرى نجت من القتال، كان الطقس غير الاعتيادي يزعج الجزيرة في وقت لاحق من ذلك العام، ومرّ إعصاران قاتلان على الجزيرة، وعلى الفور استجابت الإمارات العربية المتحدة بالإمدادات الغذائية والطبية والأطباء وفرق الإنعاش".
 
وتابعت أن "الحكومة اليمنية كانت منشغلة بالصراع في البر الرئيسي في ذلك الوقت، وهكذا دخلت الإمارات". مضيفة "بعدها لم تتراجع الإمارات العربية المتحدة".


 
قالت تاورز: "هناك شائعات منذ بضع سنوات بأن الإمارات العربية المتحدة موجودة في الجزيرة، وأنها بدأت الاستثمار في الجزيرة". وتابعت قائلة: "لقد اعترفوا في عام 2017 بأن لديهم تواجدًا عسكريًا في الجزيرة. لذلك أردنا حقًا معرفة: هل هذه الشائعات صحيحة؟".
 
وذكرت المنظمة  أنه في نيسان / أبريل من هذا العام، قررت الصحفية تاورز والمراسل بيثان مكيرنان من صحيفة الإنديبندنت التحقيق في الشائعات حول الوجود المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة في سقطرى.
 
وقالت بأن "الوصول إلى سقطرى لم يكن عملاً سهلاً"، وأضافت "أثناء السفر كسائحين، صعدوا إلى مركب شراعي في سلطنة عمان وأبحروا لمدة يومين ونصف عبر المحيط الهندي، حيث شاركوا الرحلة مع شحنة من الأسمنت، ووثقت تاورز هذه الرحلة".
 
تقول تاورز إنه على الرغم من أن الحرب لم تأتِ إلى سقطرى، إلا أن آثارها تبدو واضحة، فالرحلات إلى الجزيرة نادرة وغير موثوق بها، والسفر إلى الجزيرة عن طريق البحر شاق جداً، وبعد أربع سنوات من الحرب اليمنية، أصبحت السياحة في سقطرى نائمة.
 
تضيف: "قبل اندلاع الحرب، كانت هناك تقديرات تشير إلى أن حوالي 5000-6000 سائح كانوا يزورون سقطرى كل عام، ومنذ ذلك الحين، تمشي على طول الشارع الرئيسي في حديبو عاصمة سقطرى، وتلاحظ أنه قد أغلقت المراكز السياحية والمتاجر". وقالت "لا شيء مفتوح، هناك متجر سياحي يبيع الهدايا التذكارية، ويلاحظ الهدايا التذكارية متراكمة. لا أعرف من هو آخر من اشترى منهم، لكنهم كانوا مسرورون حقاً لرؤيتنا".
 
وبحسب المنظمة فخلال أسبوعها في سقطرى، شاهد كل من تاورز ومكيرنان نفوذ الإمارات أينما كانوا يذهبون.
 
تقول تاورز: "رأينا أعلام دولة الإمارات العربية المتحدة في العديد من الأماكن مثل قمم المنازل والمدارس والمباني التي كان من الواضح أنها بنيت بأموال الإمارات، وعلى الطريق الساحلي بين حديبو والبلدة الشاطئية (قلنسية)، تم رسم العديد من صور العلم الإماراتي على جانب الجبل.
 
وأشارت إلى أن هذه الرسوم  تتضمن عبارة "شكراً عيال زايد"، في إشارة إلى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، أمير دولة أبو ظبي الراحل ومؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة.


 
وأوضحت أنه بعد انهيار الإقتصاد اليمني، تم الترحيب بالمساعدة التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة من قبل بعض أهالي سقطرى.
 
وكتب عبدالجميل الذي يعيش في سقطرى:"ما شاهدته هو تحسين سبل المعيشة وتطوير المجتمع".
 
وقال عبر الواتساب في يناير من هذا العام إن أهالي سقطرى قبلوا المساعدة الإماراتية ولا يطرحون أسئلة، وكتب أيضاً "لا أدري ما إذا كان وجود الإمارات له نوايا خفية أو إذا كانت هناك بعض الأسرار وراء عملهم". وأضاف "أنا أحكم على أساس ما أرى".
 
وقامت دولة الإمارات العربية المتحدة ببناء مستشفى جديد لأهالي سقطرى، وتنمية سكنية جديدة، وميناء جديد.
 
وتقول تاورز: "إنها امتداد للميناء القديم، وهذا هو الجزء المهم، لقد تضاعف الحجم تقريبا".
 
وفي العام الماضي، أكد المسؤولون الإماراتيون ما تردد منذ فترة طويلة: أن الإمارات كانت تستخدم سقطرى كموقع تدريب للقوات العسكرية التي توجهت للمعركة في البر الرئيسي.
 
وذكرت "بعد أن عززت الإمارات وجودها العسكري في سقطرى في 30 أبريل، تزايد الحديث عن دور أبوظبي هناك داخل الجزيرة وخارجها".
 
ووصفت وسائل الإعلام اليمنية الانتشار الإماراتي بالاحتلال، كما وصفت الإمارات رد الفعل اليمني بأنه "حملة إعلامية خبيثة، وبعد ذلك أرسلت المملكة العربية السعودية مبعوثين إلى سقطرى، والتقت بمسؤولين يمنيين وإماراتيين هناك لمحاولة تخفيف حدة التوتر، بينما لم يقم المجتمع الدولي بأي شيء.
 
وقالت المتحدثة باسم اليونسكو أغنيس باردون إنهم يفكرون في إرسال بعثة إلى الجزيرة، شريطة أن تمنح التصريح الأمني من قبل الأمم المتحدة، للحصول على تقرير واقعي عن الوضع والتوصية بكل الإجراءات الضرورية، إذا لزم الأمر.
 
وقالت الصحفية إن الصراع بين الإمارات العربية المتحدة والحكومة اليمنية يمثل تحدياً دبلوماسياً للولايات المتحدة، التي تدعم كل من الحكومات العربية في حربها الحليفة ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، وتعتمد الولايات المتحدة على الحكومتين لتعاونهما في جهودها لمحاربة تنظيم القاعدة في اليمن.
 
واوضحت أن العداء المتزايد بين الإمارات واليمن أدى إلى جعل الناس في سقطرى في شبه انقسام بين تأييد الوجود الإماراتي، ومناهضته.
 
وذكرت أن أهالي سقطرى احتشدوا هذا الأسبوع، وأقاموا المظاهرات، والاحتجاجات ضد الإمارات بالتلويح بالأعلام اليمنية والاحتجاج ضد الحكومة اليمنية بالتلويح بأعلام الإمارات وأعلام الجنوب".
 
تقول تاورز: "هناك بالفعل فجوة في الجزيرة بين أولئك الذين رحبوا بالإمارات ورأوا أن الجزيرة بحاجة إلى تطوير، ومع أولئك السقطريين الراغبين في البقاء جزءًا من اليمن".
 
ولكن بغض النظر عن الجانب الذي يفضله أهالي سقطرى، تقول تاورز إن لديهم شيء واحد مشترك على الأقل: "الناس في سقطرى لا يريدون الانجرار إلى الحرب الواقعة في اليمن".
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
*منظمة PRI هي إحدى المنصات الأمريكية التي تعمل في مجال الإعلام من خلال إنتاج وتوزيع البرامج على المحطات الإذاعية العامة على الصعيد الوطني وعلى منصات رقمية يصل عددها إلى نحو 800 محطة.
 
*نشرت المادة في موقع منظمة PRI ويمكن الرجوع لها على الرابط هنا
 
*ترجمة خاصة بالموقع بوست.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost