الموقع بوست

واشنطن بوست: تنظيم القاعدة ازداد ضراوة في أبين وشبوة والحرب ضده محفوفة بالمخاطر (ترجمة خاصة)

[ تنظيم القاعدة في اليمن ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الأحد, 08 يوليو, 2018 06:01 مساءً

قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن تنظيم القاعدة في اليمن ازداد ضراوة في محافظتي شبوة وأبين جنوبي اليمن، مشيرة إلى أن المكاسب التي حققتها القوات المحلية ضد تنظيم القاعدة محفوفة بالمخاطر.
 
وأضافت الصحيفة في تقرير لها، ترجمه "الموقع بوست"، أنه في الوقت الذي تم فيه طرد مسلحي القاعدة من بعض معاقلهم، تقر القوات اليمنية بأن مكاسبهم الأخيرة ضد القاعدة محفوفة بالمخاطر.
 
وتابعت: "مع اقتراب المئات من القوات المدعومة من الولايات المتحدة على متن أطقم، كان متشددو القاعدة يراقبون وينتظرون في معقلهم وهم مدسوسون في الجبال وقد زرعوا الألغام".
 
وأضاف التقرير "خلال العام الماضي، تكثف القتال بين القاعدة والقوات المحلية، في حين وجه الكثير من الاهتمام للحرب الأهلية بين المتمردين الشماليين (الحوثيين) ضد الحكومة المعترف بها دولياً، فقد تصاعدت المعركة التي تشنها القوات اليمنية المدعومة من الولايات المتحدة ضد متشددي القاعدة.
 
وقالت الصحفة "في السنة الأولى من ولاية الرئيس ترامب، شنت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد متشددي القاعدة في اليمن بعدد كبير أكبر مما كانت عليه في السنوات السابقة. مضيفا: ورغم أن وتيرة هذا العام قد انخفضت إلى حد كبير، إلا أنه لا يزال أعلى بكثير من معدل الضربات في فترة إدارة الرئيس باراك أوباما.
 
وذكرت أن "القوات الخاصة الأمريكية موجودة على الأرض لتقديم المشورة لمقاتلي الحكومة، وتدعو إلى ضربات جوية أمريكية، وهو دور نما وتوسع مع تصاعد الحملة الجوية".
 
يقول رؤوف سالم أحمد، ذو 28 عاماً والذي أصيب برصاص قناص تابع للقاعدة في فخذه وخصيته: "كان هناك العديد من الفخاخ، لم يكونوا خائفين، لو كانوا كذلك، لما كانوا سيقاتلون بشراسة".
 
وقال مسؤولون في البنتاغون إن "هذا الجهد يعمل على إضعاف القاعدة في اليمن، والتي تعتبر أكثر فروع القاعدة فتكاً".
 
وأشارت الصحيفة إلى أن المكاسب التي حققتها القوات المحلية ضد تنظيم القاعدة محفوفة بالمخاطر، وقالت "في الوقت الذي تم فيه طرد مسلحي القاعدة من بعض معاقلهم، تقر القوات اليمنية بأن مكاسبهم الأخيرة ضد القاعدة محفوفة بالمخاطر.
 
يقول المقاتلون اليمنيون الذين يقاتلون المجموعة في المناطق الداخلية في محافظتي شبوة وأبين إن القاعدة قد نجت من هذه الضربة وما زالت معارضة شرسة.
 
وفي الشهور الأخيرة، ضغط المتشددون على حملتهم من هجمات الكر والفر والتراجع الإستراتيجي، ونفذوا موجة من التفجيرات والاغتيالات استهدفت المسؤولين الحكوميين وقوات الأمن وغيرها، حسب التقرير.
 
ونقلت "واشنطن بوست" عن شهود عيان أن "الاشتباكات العنيفة التي استمرت يومين في جبال الخبر الشرقية في محافظة أبين في مايو أيار، استخدمت نحو 500 مقاتل محلياً ضد ثلاثين متشدداً".
 
ووفقاً للمسؤولين في المستشفى، قتل خمسة مقاتلين محليين وأصيب 19، بينهم أربعة متشددين وهرب الباقون بعد أن تركوا وراءهم اثنين من القناصة في مهمة انتحارية لصد أعدائهم.
 
وقال محللون أمنيون- حسب الصحيفة -  إن القاعدة فقدت نحو نصف الأراضي اليمنية التي كانت تسيطر عليها في أواخر عام 2015، لكن المقاتلين ما زالوا نشطين في أجزاء من سبع محافظات على الأقل، بما في ذلك شبوة وأبين والبيضاء وحضرموت.
 
وقال رامي علي ذو 25 عاماً وهو مقاتل ضد القاعدة شارك في المعركة :"الآن هم أكثر خطورة.....لا توجد الجماعة في مكان واحد أو منطقة محددة، لذلك من الصعب العثور عليها وهم يحاولون العثور على أي فرصة لتنفيذ هجماتهم".
 
وذكرت الصحيفة أن الأخطر بين كل هذا هو الطريق المتعرج من شرق أبين إلى شبوة الذي يعتبر مليئا بعلامات سيطرة تنظيم القاعدة، وتشيد الكتابة الموجودة على الجدران بأسامة بن لادن وتحث على حكم الشريعة الإسلامية، وقالت "بالقرب من المسجد، رُسمت رسالة على جدار تقول: "الجهاد هو الحل"، كمايمكن أن ترى على سفح جبل صخري راية القاعدة السوداء والبيضاء.
 
على مدار ما يقرب عقد من الزمان، اعتبر مسؤولو  الاستخبارات الأمريكية تنظيم القاعدة في اليمن، على أنه أخطر فروع الجماعة - حسب الصحيفة-  في عام 2009، حاولت القاعدة في شبه الجزيرة العربية قصف طائرة متجهة إلى ديترويت وإرسال الطرود المفخخة عبر طائرات الشحن إلى شيكاغو في العام التالي.
 
وفقا للواشنطن بوست، في عام 2011، استغل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية الفوضى السياسية التي أعقبت الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس علي عبد الله صالح، وفي غضون أشهر، استولى تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية على مساحات شاسعة من اليمن الجنوبي، مشيرة إلى أن الحكومة اليمنية قادت بدعم من الولايات المتحدة هجوماً في منتصف عام 2012 ضد المسلحين وأخرجتهم من العديد من المناطق.
 
وقالت "لكن بعد ثلاث سنوات، اندلعت الحرب الأهلية من تحالف إقليمي سني مدعوم من الولايات المتحدة بقيادة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة الذي يحاول استعادة الحكومة وإضعاف نفوذ إيران، التي تدعم المتمردين الحوثيين، استغل تنظيم القاعدة في الصحراء الفراغ الذي خلقته الحرب الأهلية للاستيلاء على الأراضي والأسلحة والمال.
 
وتابعت "استعادت جماعة القاعدة السيطرة على جعار وزنجبار في أبين، واكتسحوا مدينة المكلا، خامس أكبر مدينة في اليمن وسيطروا على ميناء رئيسي.
 
في غضون ذلك، وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ظهرت الدولة الإسلامية التي تعتبر متواضعة في اليمن المكونة من بضع مئات من الأعضاء، ومعظمهم من المنشقين عن القاعدة، وفقا للتقرير.
 
ولفتت إلى أن إدارة ترامب، أعطت الجيش الأمريكي مزيدًا من الحرية لشن هجمات جوية وبرية دون موافقة البيت الأبيض، بعد أسبوع من تنصيب ترامب ، قُتل أحد أفراد البحرية الأمريكية في غارة فاشلة شمال أبين كان يتوقعها تنظيم القاعدة.
 
ووفقاً لبيانات البنتاغون، في العام الماضي نفذ الجيش الأمريكي 131 غارة جوية، أكثر بستة أضعاف الرقم في عام 2016.
 
وقالت الصحيفة "على الرغم من أن 13 من الغارات الجوية كانت ضد الدولة الإسلامية الناشئة، إلا أن الغالبية العظمى من الغارات استهدفت القاعدة في شبه الجزيرة العربية،  وحتى الآن، كانت هناك 30 غارة جوية على الأقل هذا العام، كلها استهدفت القاعدة في شبه الجزيرة العربية ماعدا واحدة منها.
 
وفي ديسمبر / كانون الأول، قال العقيد إيرل براون، المتحدث باسم القيادة المركزية في البنتاغون، إن جهود مكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة قد أدت إلى تدهور جهاز الدعاية في تنظيم القاعدة، وعززت جمع المعلومات الاستخبارية حول الجماعة، وحسنت استهداف المسلحين، مشيرا إلى تضاؤل بصمة وتأثير القاعدة في شبه الجزيرة العربية، والهدف الآن هو منع الدولة الإسلامية من ملء الفراغ.
 
وفقا لدراسة أجراها مجلس العلاقات الخارجية في وقت سابق من هذا العام، على الرغم من أن الضربات الجوية ساعدت القوات اليمنية، المدعومة من الولايات المتحدة وحلفائها من دولة الإمارات العربية المتحدة، من استعادة الأراضي، لا يزال هناك حوالي 4000 من مقاتلي القاعدة في شبه الجزيرة العربية في اليمن.
 
وبحسب الصحيفة "تبنى المسلحون إستراتيجية مشابهة عندما استعادت القوات الإماراتية واليمنية المكلا في 2016 ، وانسحبت الجماعة دون إراقة الدماء"، وقالت إن "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية خاض معركة شرسة استمرت 72 ساعة في محاولة للدفاع عن الحوطة، ولكن في نهاية المطاف اختفوا بعد شهر من الاختباء ونشر القناصة".
 
وفقا للصحيفة، فإن القائد بهار يقود قوات النخبة الشبوانية، وهي ميليشيا محلية  -حسب الصحيفة- تدعي أنها تمتلك أكثر من 3000 مقاتل، وتزوّد الإمارات رجال بهار بالأسلحة والتدريب والرواتب.
 
وقال بهار للواشنطن إنه بينما كانت القوات الإماراتية تقاتل إلى جانب رجاله، كان جنود القوات الخاصة الأمريكية هناك لاستدعاء غارات جوية يطلبها.
 
ويقول بهار "هناك عادة مجموعة من أربعة أو خمسة أمريكيين في عربات مدرعة في الخلف".
 
وتوفي القائد بهار تقريباً في معركة الحوطة بعد أن أطلق القناصة النار عليه مرتين، وهلك عشرات من رجاله في القتال.
 
وقالت "اليوم يحرس رجال بهار العشرات من نقاط التفتيش والبؤر الاستيطانية في معاقل تنظيم القاعدة. لكن وحدات كبيرة من مقاتلي القاعدة لا تزال تسيطر على أربع مناطق نائية حيث تساعدهم الجبال والكهوف كمخابئ أو معسكرات تدريب كما تحتفظ بخلايا نائمة داخل مناطق محررة".
 
في اليمن الريفي، أصبح السكان المحافظون إلى حد كبير مصدراً للمجندين. المئات إن لم يكن الآلاف، من مقاتلي القاعدة في جزيرة العرب يأتون من القبائل والعائلات المحلية - حسب الواشنطن بوست - بالنسبة لأولئك الذين حاربوا مقاتلي القاعدة في جبال الخبر في الشهر الماضي، كان هناك اشتباه بأنهم تعرضوا للخيانة، ربما من قبل أشخاص كانوا يعرفونهم.
 
وقال ياسر صالح، وهو مقاتل ضد للقاعدة شارك في المعركة: "لقد توقعوا هجومنا لأن هناك أشخاصًا يغذونهم بالمعلومات وهكذا كانوا مستعدين".
 
كانت كل من محافظتي أبين وشبوة منذ فترة طويلة أرضاً خصبة للمشاعر المعادية لأمريكا. أدى دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، فضلاً عن حروبها في العراق وأفغانستان، إلى إثارة الغضب والاستياء وكذلك المزاعم المتعلقة بمقتل مئات المدنيين في الهجمات التي شنتها الطائرات الأمريكية والطائرات المقاتلة خلال العقد الماضي.
 
وتابع صالح: "هناك أناس يتعاطفون مع القاعدة ويساندونها...إنهم لا يحبون الأمريكيين وهم لا يحبون أيًا من القوات التي تعمل معهم".
 
ناصر الحسني ذو 26 عاماً، كان عضوا في تنظيم القاعدة في عزان، لكنه أصيب بخيبة أمل من المسلحين وهرب إلى جعار حيث انضم إلى القوات القبلية المحلية التي تقاتل ضد القاعدة في جزيرة العرب. في بلدة مسقط رأسه لكن تبرأت عائلته وجيرانه منه.
 
قال الحسني "لا أستطيع العودة إلى قريتي بالنسبة إليهم أنا غير مسلم لأنني انشقيت".
 
حتى داخل الميليشيات التي تقاتل القاعدة، هناك خوف من عملاء مزدوجين يقومون بشكل روتيني بإمداد المسلحين بالمعلومات. ووصل أحد كبار القادة لإجراء مقابلة وهو يحمل مسدسا على فخذه الأيمن ويحمل بندقية كلاشنكوف لتوفير مزيد من الحماية. وتحدث بشرط عدم الكشف عن هويته وعدم تصويره لأنه كان يخشى التعرض للاغتيال.
 
قال "لقد أمسكنا بالعديد من الوكلاء المزدوجين، لكن لا يزال هناك البعض حولهم"، وأضاف "الله وحده يعلم ما في قلب الرجل".
 
ومن بين أولئك الذين فرحوا برحيل المقاتلين، هناك خوف من أن يمهد الفراغ السياسي للبلاد الطريق أمام عودتهم. وقال يونس، وهو صاحب متجر في الحوطة: "إذا استقرت الحكومة فلن يعودوا".
 
بالنسبة لأحمد، المقاتل الجريح في سرير المستشفى، ما دامت الولاءات لتنظيم القاعدة متشابكة في جنوب اليمن، فإن الإنتصار العسكري على المسلحين يمكن أن يقال إنه بعيد المنال.
 
وقال أحمد: "إذا كنا جميعاً نعمل معاً، يمكننا التخلص من القاعدة...لكن حتى الآن، لسنا معاً".
 
*يمكن العودة للمادة الأصل على الرابط هنا
 
*ترجمة خاصة بالموقع بوست.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost