الموقع بوست

نيويوركر: السعودية باتت في مأزق بسبب الحرب في اليمن (ترجمة خاصة)

[ الحرب بين الحوثيين والتحالف الذي تقوده السعودية باليمن جعلت الملايين عرضة لخطر المجاعة ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الأحد, 15 يوليو, 2018 09:34 مساءً

قالت مجلة "نيو يوركر" الأمريكية، إن السعودية تدرك بشكل متزايد بأن حربها في اليمن قد أصبحت تتمثل في صور الأطفال اليمنيين الجوعى، مما يجعلها تدخل في الصحافة الدولية.
 
وبحسب تقرير أعدته الصحفية  "جين فيرجسون" ترجمه "الموقع بوست" فإن السعودية استأجرت شركات علاقات عامة مقرها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لشن حملة تشير إلى أن السعوديين وشركاءهم قد وعدوا بتقديم مليارات الدولارات من المساعدات إلى الشعب اليمني بمجرد "تحريرهم" من الحوثيين.
 
وقال التقرير "لقد زادت الحرب المدعومة من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية أسعار المواد الغذائية وغاز الطهي والوقود وغيره من المستلزمات، لكن يعتبر اختفاء ملايين الوظائف هو الذي جلب أكثر من ثمانية ملايين شخص إلى حافة المجاعة وحول اليمن إلى أسوأ أزمة إنسانية في العالم.
 
وأضاف "يتم فرض حصار على المنطقة التي يسيطر عليها المتمردون الحوثيون على نحو متقطع من قبل السعوديين، حيث تخضع جميع شحنات الأغذية والسلع المستوردة الأخرى لموافقة وتفتيش الأمم المتحدة أو التحالف، مما يؤدي إلى رفع الأسعار.
 
وتابع: لقد دمر القصف الجوي الذي تقوده السعودية البنية التحتية والأعمال التجارية، ودمر الاقتصاد داخل المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، مشيرا إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية والذي يسيطر على المجال الجوي لليمن فرض تعتيما إعلاميا تقريباً من خلال منع الصحفيين والباحثين في مجال حقوق الإنسان من القيام برحلات إغاثية تابعة للأمم المتحدة إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون خلال معظم العامين الماضيين.
 
في يونيو، الماضي تقول جين فيرجسون وصلت إلى العاصمة عن طريق الدخول إلى الجزء الذي تسيطر عليه قوات التحالف من اليمن، ثم عبرت الطريق، عبرت الخط الأمامي متنكرا في زي امرأة يمنية في اللباس المحلي وغطاء الوجه.
 
تضيف فيرجسون "في 13 يونيو، عندما كنت في الأراضي التي يسيطر عليها الحوثيون، شن التحالف الذي تقوده السعودية هجومًا عسكريًا في مدينة الحديدة الساحلية. أظهر الهجوم العواقب الإنسانية بعيدة المدى للاضطراب الاقتصادي الذي تسببت به الحرب".
 
وقالت "لقد تجاهل السعوديون مناشدات من كل منظمة إنسانية تعمل في اليمن لوقف الهجوم في الحديدة، وتحذر الجماعات من أن تعطيل عمليات الميناء سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء والمجاعة في المناطق الخاضعة للسيطرة الحوثية" .
 
وتابعت بالقول، أخبرني فرانك مكمانوس، مدير لجنة الإنقاذ الدولية في البلاد وقال: "إن كان الميناء مغلقا لمدة أسبوعين، فستبدأ في رؤية تأثير في الشوارع". ولم يرد المسؤولون السعوديون على طلب للتعليق".
 
وذكرت أن مجموعات حقوق الإنسان تشكك في شرعية هجوم الحديدة، فضلاً عن الحصار الذي تقوده السعودية وحملة القصف الجوي، على أساس أنها خلقت الجوع على نطاق واسع.
 
تحظر اتفاقيات جنيف تدمير "أشياء لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين". ويقول أليكس دي وال مؤلف كتاب "المجاعة الجماعية"، الذي يحلل المجاعات الحديثة التي صنعها الإنسان، بأن الحرب الاقتصادية تشن في اليمن. قال لي وال: "إن التركيز على وصول الإمدادات الغذائية للجميع والقيام بالعمل الإنساني هو الشيء المفقود بشكل كبير...إنها حرب اقتصادية والمجاعة هي نتيجة لذلك".
 
بموجب القانون الدولي، يشكِّل شن الحرب الاقتصادية منطقة رمادية أكثر من استخدام تكتيكات الحصار والتجويع العلنية. لا يغطي تغطية صريحة الأنشطة التي تعد ضرورية للناس لإطعام أنفسهم، مثل إغلاق الشركات وفرص العمل. وقال دي وال، وهو أيضا المدير التنفيذي لمؤسسة السلام العالمية: "هذا ضعف في القانون....إن الضربات الجوية للتحالف لا تقتل المدنيين بأعداد كبيرة فقط ولكنها قد تدمر السوق وهذا يقتل الكثير والكثير من الناس".
 
وأوضحت أن الوضع في اليمن هو بسبب نسيان قلب النزاع القانوني الرئيسي المتعلق بالحرب الاقتصادية: وهي النية. حيث يمكن للقادة العسكريين والسياسيين أن يدّعوا أنهم لم يقصدوا أبداً تجويع السكان، ويمكنهم القول بأن الجوع هو أحد الآثار الجانبية غير المقصودة للحرب التي لا يتحملون المسؤولية القانونية عنها.
 
ولكن على الرغم من ذلك، يقول بعض المحامين في مجال حقوق الإنسان بأنه يمكن رفع قضية ضد أنواع الحرب الاقتصادية التي تشن في اليمن، حسب التقرير.
 
ولفتت إلى أن جميع الأطراف على دراية بالتأثير البشري لتكتيكاتهم، استمرار رفض تعديلها يمكن أن يترك بعض اللوم. واين جورداش، رئيس الالتزام العالمي بالحقوق، وهي مجموعة حقوق إنسان في لاهاي تراقب انتهاكات قوانين الحرب، يقول لي:"إذا انتقلت من الإهمال إلى الاستهتار وواصلت الاستهتار رغم معرفتك بتأثيره على السكان المدنيين، في النهاية سيكون بإمكان القاضي أن يرى النية من جانبك".
 
وقالت "يمكن أن تمتد قضية المسؤولية القانونية إلى واشنطن العاصمة"، مشيرة إلى أن إدارة أوباما و ترامب قد قدمت الدعم للتحالف الذي تقوده السعودية منذ أن تدخلت في اليمن.
 
"منذ عام 2015، عمدت القوات الأمريكية إلى تزويد طائرات التحالف بالوقود النفطي بين الغارات الجوية وقدمت مساعدة استخباراتية ودعم لوجستي. كما باعت واشنطن السعودية وحليفتها الإمارات العربية المتحدة، أسلحة تقدر بمليارات الدولارات" تقول فيرجسون.
 
مع تعرض الأعراس والأسواق ومنازل المدنيين للقصف، وتأكدت الأمم المتحدة من مقتل أكثر من ستة آلاف مدني، وازدادت في الكونجرس حملة متنامية بين الحزبين لإنهاء التدخل العسكري الأمريكي في اليمن. في دفعة نادرة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي في مجلس الشيوخ، قالت إنه "تم رفض القرار الذي كان سينهي كل الدعم العسكري الأمريكي للحرب في اليمن بفارق ضئيل في مارس".
 
تقول جماعات حقوق الإنسان إنه إذا كان من الممكن إثبات النية، فقد يتبين أن بعض أنواع الضربات الجوية التي تقودها السعودية قد انتهكت اتفاقيات جنيف، لأنها تجعل من الصعب على اليمنيين الوصول إلى الغذاء. على طول الساحل الغربي للمناطق التي يسيطر عليها المتمردون، غالباً ما تستهدف الهجمات الجوية التي تقودها السعودية قوارب الصيد التي يعتقد الطيارون على ما يبدو أنه يمكن أن يكون تهريب أسلحة إلى الحوثيين من إيران. وقد تم تدمير أكثر من مئتي قارب، وتعاني مجتمعات الصيادين من مستويات عالية من سوء التغذية والجوع.
 
مارثا موندي، أستاذة متقاعدة في مجال دراسة الإنسان والمجتمعات من كلية لندن للاقتصاد، قامت بتحليل موقع الضربات الجوية طوال الحرب بمساعدة بعض الزملاء اليمنيين. وقالت إن سجلاتهم تظهر أن المناطق المدنية والإمدادات الغذائية يتم استهدافها عن قصد، قالت لي مارثا: "إذا نظر المرء إلى مناطق معينة يقول فيها إن الحوثيين أقوياء، فيمكن القول إنهم يحاولون إرباك الحياة الريفية....في صعدة، ضربوا الأسواق الأسبوعية الشعبية الريفية المرة تلو الأخرى. إنه استهداف منظم للغاية".
 
وقالت "يضاف الحوثيون إلى التحديات الإنسانية بجعل من الصعب على وكالات الإغاثة العمل في المناطق التي يسيطرون عليها، مضيفة: إن انعدام الثقة في منظمات المعونة الأجنبية، لا سيما المنظمات الغربية، أدى إلى توتر العلاقات –حسب جين فيرجسون- قال عمال إغاثة طلبوا عدم ذكر أسمائهم إن الحوثيين فرضوا قيوداً متزايدة على عملياتهم في الأشهر الأخيرة، للدخول إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، فيحتاج العمال إلى تأشيرات خاصة من مسؤولي الحوثي، والتي يصعب الحصول عليها بشكل متزايد. وبعد وصولهم، يحتاجون إلى إذن لمغادرة العاصمة والسفر إلى مخيمات اللاجئين. وشكا أحد موظفي الإغاثة الدولية قائلاً: "كل يوم لديهم متطلبات مختلفة".
 
وقال جورداش، محامي حقوق الإنسان، إنه حتى إذا تم تقديم المساعدات في جزء من اليمن ، فإنه لا يعفي الأطراف من انتهاك القانون الإنساني الدولي في أجزاء أخرى من البلاد. مضيفا: "إذا كانوا يقدمون المساعدات لسكان مدنيين مختلفين فلا يمكنهم أن يقولوا (انه من الواضح أننا نبذل قصارى جهدنا ولا يمكن أن نستخلص النية في السيناريو "أ" لأننا نقدم المعونة في السيناريو "ب").
 
وأرددفت "بغض النظر عما إذا كان هجوم الحديدة يفسد الإمدادات الغذائية أم لا، فإن الجوع الذي يمسك اليمنيين سيستمر في التسبب بضحايا، لا سيما الأطفال".
 
وقال دي وال –حسب التقرير-  إن المجاعات التي يصنعها الإنسان ستصبح جوانب مشتركة متزايدة في الصراع الحديث، وأضاف أن تعريف جرائم الحرب المتعلقة بالتغذية والتجويع سيزداد وضوحاً. وقال إن الجوع والأمراض التي يمكن الوقاية منها تسبب مقتل العديد من الأشخاص أكثر من القنابل والرصاص، ولكن إذا كانت نتيجة مباشرة للإستراتيجية العسكرية، فلا ينبغي اعتبارها من نتاج الصدفة. تجبر الحرب في اليمن وغيرها من الحروب التي تدور اليوم على مناقشة قانونية جديدة حول ما إذا كانت أرواح العديد من الأشخاص الذين قُتلوا في النزاع قد ضاعت أو أُخذت.
 
وأضاف دي وال في إشارة إلى القادة العسكريين في مثل هذا الصراع: "من الممكن أن يتمكنوا من الخروج من المسؤولية القانونية، لكن يجب ألا يكون هناك أي هروب من المسؤولية الأخلاقية".
 
*يمكن العودة للمادة الأصل على الرابط هنا
 
*ترجمة خاصة بالموقع بوست.


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost