الموقع بوست

أشار إلى أن المليشيا السلفية لا يمكن تمييز أسسها الإيديولوجية عن تلك التي تتبعها القاعدة

ناشيونال انترست: الإمارات والسعودية غضتا النظر عن القاعدة في اليمن (ترجمة خاصة)

[ تنظيم القاعدة في اليمن ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الجمعة, 17 أغسطس, 2018 06:56 مساءً

قال موقع "ناشيونال إنترست" الأمريكي إن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ليست مجزأة أو ضعيفة - إنها في الواقع تزداد قوة".
 
وبحسب تقرير الموقع أعده الباحث "مايكل هورتون"، ترجمه "الموقع بوست"، فإن التحقيق الذي أجرته وكالة أسوشييتد برس، عن تنظيم القاعدة في اليمن والذي يبدو أنه استند إلى مقابلات مكثفة داخل البلد، يرسم صورة لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية كمنظمة تبقى قوية.
 
وتوقع تحقيق الوكالة أن الإمارات والسعودية والقوات اليمنية التي يدعمونها قد تكون أشترت تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ويشير التحقيق إلى حالات تم فيها عقد صفقات بين القاعدة في شبه الجزيرة العربية والإمارات العربية المتحدة والقوات التي تدعمها، كما يشيرأيضاً إلى شيء كان معروفاً على نطاق واسع بين اليمنيين وهو أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تقاتل إلى جانب بعض الميليشيات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة والسعودية ضد جماعة الحوثيين، وهي جماعة متمردة شيعية تسيطر على جزء كبير من شمال غرب اليمن.
 
 وبحسب مايكل هورتون، إنه بالنسبة للعديد من هذه الجماعات المسلحة وربما للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة (الحليفان الوثيقان للولايات المتحدة)، فإن التغلب على الحوثيين، الذي يعتبر العدو اللدود لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، له الأولوية على المخاوف من العمل مع القاعدة.
 
وأشار إلى تناقض التقييم الذي تقدمت به الإمارات والسعودية وبعض المحللين اليمنيين الذين يزعمون أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية منظمة مجزأة ضعفت إلى حد كبير بسبب عمليات مكافحة الإرهاب المدعومة من التحالف في جنوب اليمن.
 
وقال "هذا المنظور لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب كمنظمة ضعيفة ومجزأة، قد يعكس سوء فهم لاستراتيجية تنظيم القاعدة في اليمن. فبدلاً من أن تكون القاعدة ضعيفة ومجزأة، فإنها تعتمد على الدروس التي تعلمتها من السنوات الست الماضية التي كانت بين فشل ونجاح. أهمها أنه يتبنى إستراتيجية أكثر واقعية تتضمن بنية لامركزية.
 
واضاف أن هذا الإبتعاد عن المركزية يمكن أن يكون أُرتكب من أجل التجزئة. ومع ذلك، فمن الأرجح أن القاعدة في شبه الجزيرة العربية تتكيف فقط مع الظروف المتغيرة باستمرار لحرب اليمن المستمرة منذ ثلاث سنوات وتقوم بالإستفادة من ذلك.
 
وتابع التقرير "كانت قيادة القاعدة في شبه الجزيرة العربية قد أدركت مبكراً أن تشوش نفسها داخل المجتمعات المحلية كان أساسياً لتوسيع نفوذها وضمان بقاءها على المدى الطويل، لقد قامت بذلك منذ قيامها. ومع ذلك، اكتسب هذا التركيز زخماً بعد هزيمته في عام 2012 من خلال هجوم مشترك من قبل الجيش اليمني والميليشيات الشعبية التي حظيت بدعم منسق ودقيق من الولايات المتحدة".
 
 
وقال الباحث الغربي، لقد تعلمت القاعدة في شبه الجزيرة العربية دروسا كثيرة في السنة الكارثية. أولاً، تبنوا نهجاً تدريجياً في فرض تفسيرهم الراديكالي للشريعة حتى لا ينفر السكان المحليين الذين يجدون بشكل كبير مثل هذا التفسير لعنة. ثانياً، ركزوا على توطين منظمتهم. وقد تسبب المقاتلون الأجانب الذين إندمجوا مع القاعدة، كان أغلبهم من الصومال، مما ترك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يقابل اتهامات بأنه قوة أجنبية مصممة على الإحتلال".
 
وأردف "لقد تعلمت القاعدة في جزيرة العرب من أخطائها الخاصة، وتعلمت أيضا من أخطاء تنظيم القاعدة المركزية" مشيرا إلى أن القاعدة  فشلت في توطيد قواها وتطويق نفسها ضمن السياق الإجتماعي والسياسي للدولة التي تتواجد فيها.
 
يقول التقرير إن "تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، وغيرها من الجماعات السلفية المقاتلة الجديدة، تعتبر أكثر ميلاً لنموذج حركة طالبان". لافتا إلى أن حركة طالبان قد نسجت في نسيج كبير من المجتمع الأفغاني، وهي في المقام الأول منظمة تسعى إلى تحقيق أهداف إستراتيجية طويلة الأجل.
 
"كان السيطرة على صنعاء، العاصمة اليمنية، من قبل الحوثيين في سبتمبر 2014، بالإضافة للهجوم الوحشي الذي لحقه في عدن وأجزاء أخرى من جنوب اليمن، بمثابة رصاصة في ذراع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. أدى الهجوم الحوثي وما تبعه من توغل سعودي وإماراتي بعملية أطلق عليهما اسم "عملية عاصفة الحزم"، التي بدأت في مارس 2015 ، إلى تزويد القاعدة في شبه الجزيرة العربية بالبيئة المثالية لاختبار نُهج واستراتيجيات جديدة تعكس في العديد من الحالات نهج حركة طالبان" حسب التقرير.
 
يمضي التقرير بالقول "في نفس الشهر الذي أطلقت فيه السعودية والإمارات وشركاؤها في التحالف عملية عاصفة الحزم، استولت القاعدة في شبه الجزيرة العربية على مدينة المكلا، خامس أكبر مدينة في اليمن. احتلت القاعدة في شبه الجزيرة العربية المدينة وحكمتها من خلال وكلاء لمدة عام. في أبريل 2016، سيطرت القوات التي تقودها الإمارات على المدينة من القاعدة في شبه الجزيرة العربية دون قتال. كان احتلال القاعدة في شبه الجزيرة العربية وحكمها في مدينة كبرى طوال العام ناجحًا في العديد من النواحي. علمت أن الحكم والتشغيل من خلال الوكلاء كان إستراتيجية قابلة للتطبيق وفرت لها الغطاء السياسي والتكتيكي الذي تطلبه".
 
وقال إن مثل هذه الاستراتيجية سمحت لها بأن تعمل بشكل أكثر تآلفاً مع عناصرها ضمن سياقات محلية محددة. وفي الوقت نفسه الذي كان فيه تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية يحتلّ المكلا، تم نشر مقاتليه أيضًا في المناطق التي كانت تقاتل فيها قوات مختلفة ضد جماعة الحوثيين.
 
وذكر أن استراتيجية القاعدة في شبه الجزيرة العربية تحولت من استراتيجية طموحة لا هوادة فيها وعالمية في نظرتها، إلى استراتيجية محلية مكثفة وهادئة نسبياً.
 
وأشار إلى وجود عدد متزايد من المليشيات السلفية في اليمن التي لا يمكن تمييز أسسها الإيديولوجية عن تلك التي تتبعها القاعدة في شبه الجزيرة العربية، هذا بالإضافة إلى الجهود الواضحة التي يبذلها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية لكي لا يكون هدف للطائرات بدون طيار التي تقودها الولايات المتحدة والتي تعتمد بشكل كبير على معلومات استخباراتية.
 
 ولفت إلى أن تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية سيكون أصعب بكثير من أن يستهدفه بدقة.
 
وخلص الباحث الأمريكي في تقرير بالقول "لقد دمرت الحرب في اليمن البنية التحتية للبلاد، مما زاد من الفقر عن ما كان عليه من قبل، اليمن كانت أفقر بلاد في الشرق الأوسط، وتتوفر فيها الأسلحة بشكل كبير، وبذلك من غير المحتمل أن تفشل منظمة متشددة مثل القاعدة في شبه الجزيرة العربية، أثبتت أنها قادرة على التكيف على نحو ما في مواصلة استغلالها مثل هذه البيئة.
 
وخلص الباحث الأمريكي في تقريره إلى أن الإمارات والسعودية قد غضتا النظر عن القاعدة في شبه الجزيرة العربية، ومن المؤكد أن مستقبل تنظيم القاعدة في اليمن آمن.
 
-----------------------------------------
 
* مايكل هورتون وهو يعتبر كبير المحللين للشؤون العربية في مؤسسة جيمس تاون.
 
*لقراءة المادة الأصل على الرابط هنا
 
*ترجمة خاصة بالموقع بوست.
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost