الموقع بوست

جيش مهجن بثلاث نسخ.. كارنيجي تشخص الوضع العسكري في اليمن (ترجمة خاصة)

[ تشخيص الوضع العسكري في اليمن ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الجمعة, 02 نوفمبر, 2018 07:31 مساءً

قال مركز "كارنيجي" للشرق الأوسط، إن "إعادة تشكيل القوة العسكرية في اليمن، أدت إلى تشكيل جيش مهجن من ثلاث نسخ".
 
وبحسب تقرير للمركز اعدته الباحثة "إليونورا أردماني" وترجمه للعربية "الموقع بوست" فإن التهجين هي ديناميكية دائمة لقطاع الدفاع اليمني. ومع ذلك، وبسبب ظهور عناصر عسكرية جديدة، فإن تداخل الولاءات السياسية والمحلية والقبلية قد خضع لعملية إعادة صياغة أخرى منذ الإنهيار الكامل للعملية الإنتقالية في عام 2014 وبداية التدخل العسكري السعودي الإماراتي في عام 2015.
 
وفقا للباحثة فإن إعادة تشكيل علاقات القوة في اليمن اسفرت عن تشكيل جيش مهجن تميز بثلاث سمات ناشئة، هي تزايد التهجين بين الجهات العسكرية الرسمية وغير الرسمية، مما يؤدي إلى تحالفات غير مستقرة. ثانياً، تحول قطاع الدفاع في اليمن من نظام وطني قائم على جيش جديد إلى نمط يتميز بمظلات "متعددة" متنافسة مع الميليشيات في قلب الهياكل العسكرية الهجينة. ثالثاً، لا تزال الهيمنة والمحسوبية ديناميات بارزة في قطاع الدفاع اليمني، على الرغم من أدائها من خلال آليات مختلفة.
 
الجهات العسكرية وتغير الولاءات
 
يشير التقرير إلى وجود ثلاث "حكومات" داخل الحدود الإقليمية لليمن: الحكومة المعترف بها دولياً بقيادة الرئيس المؤقت عبد ربه منصور هادي، الذي ذهب إلى عدن بعد إنقلاب الحوثيين في صنعاء في عام 2015، حيث أقام المتمردون الشيعة الشماليون حكومة موازية بالتحالف مع الرئيس السابق علي عبد الله صالح. بعد مقتل صالح في ديسمبر 2017 من قبل مقاتلي الحوثيين، اختار الموالون له إعادة التنظيم مع الحكومة المعترف بها، على الرغم من الحفاظ على درجة معينة من الحكم الذاتي. بالإضافة إلى الإنفصاليين الجنوبيون المعروفون "بالمجلس الانتقالي الجنوبي" في عدن، وهم متحالفون مع الرئيس هادي ضد الحوثيين، يعتمد المجلس الإنتقالي الجنوبي على قطاع الدفاع الخاص به، الذي يشكله في الغالب ميليشيات مدعومة من قبل الإمارات العربية المتحدة، التي تم إضفاء الطابع المؤسسي عليها من قبل هادي في عام 2016، وبالتالي تحولت إلى قوات حكومية شرعية.
 
وأشار التقرير إلى أن إعادة تشكيل علاقات القوة أدت إلى تزايد التهجين بين الجهات العسكرية الرسمية وغير الرسمية، والتي نجمت عن إنهيار القوات المسلحة الرسمية في عام 2011 ووجود ثلاث "حكومات" تطالب بالسلطة على الأراضي اليمنية.
 
الهيمنة في الإدارة الأمنية
 
يقول التقرير "بالنظر إلى قطاع الدفاع في الخطوط الأمامية وفي الإدارة الأمنية، يمكن عزل عمليتين متزامنتين. من جهة، تمنح بقايا القوات المسلحة النظامية السابقة الشرعية للميليشيات غير التابعة للدولة، وتحولهم إلى عناصر أمنية منتظمة كعملية تنظيم، من ناحية أخرى تعمل قطاعات من القوات المسلحة الرسمية السابقة كقوى مساعدة للميليشيات كعملية إنشطار". مشيرا إلى أن الموالين للرئيس السابق صالح كانوا يمثلون قطاع الأمن النظامي في النظام السابق: لكن في الفترة ما بين 2014-2017 ، معظمها وقفت إلى جانب المتمردين الحوثيين.
 
أوضح التقرير أن تحالف الحوثيين مع صالح قد سمح لهم بتحسين الخبرات والقدرات العسكرية، حتى التوغل والاندماج جزئياً مع نظام المحسوبية الذي يدعمه صالح في قطاع الدفاع العادي.
 
ولفت إلى أن الحركة الحوثية، تمكنت من كسب دعم العديد من رجال القبائل في الشمال، وبالتالي تجنيد وتعبئة المقاتلين من الطبقة الإجتماعية القبلية التي كانت ذات مرة داعمة للنظام السابق. فضلاً عن ذلك، فإن إيران ودعم حزب الله للحوثيين أتاح لهم الوصول إلى الشبكة الهيكلية المتطورة للمليشيات الشيعية المدعومة من طهران.
 
استراتيجيات للبقاء
 
كما تتبنى المؤسسات الرسمية "الوجوه غير النظامية" إستراتيجيات للبقاء يقول مركز كارنيغي: فالرئيس هادي يقوم ببناء قطاع دفاع جديد يضم عناصر غير حكومية، كالقوات المدعومة من الإمارات العربية المتحدة.
 
في عام 2012، شكل هادي وحدة الحماية الرئاسية، مع وجود هيكل قيادة غير واضح تحت سلطة وزير الدفاع، يرأسه بشكل غير رسمي ابنه ناصر ومهمتها حماية الرئيس، في مدينة تعز المتنازع عليها، سمح هادي بإنشاء كتيبة الحماية الرئاسية الخامسة لمحاربة الحوثيين.
 
من خلال التاريخ، ذكر المركز ان الأنظمة اليمنية استخدمت مراراً وتكراراً إستراتيجية تدعيم الإنقلاب لتعزيز العناصر العسكرية غير الرسمية لموازنة القوات المسلحة النظامية. لكن بشكل مختلف من الآن، حيث كانت الميليشيات مجموعات مساعدة في القوات المسلحة الرسمية، التي ظلت العمود الفقري للجيش.
 
الأمن المرقع
 
واضاف التقرير: "نظراً لوجود ثلاث "حكومات" في اليمن، فإن إدارة الأمن تتم الآن بفضل الترتيبات الأساسية: فالقوات غير الرسمية تملأ الفراغ الذي تركه الجيش، أو تقاسم الحكم مع بقاياه".
 
وتابع: "اليوم لا يوجد نظام أمني متسلسل من أعلى إلى أسفل في اليمن، بسبب جعل الأمن محلي الصنع، بل بالأحرى، العديد من الأوامر الأمنية المبنية على التهجين بين المجموعات العسكرية الرسمية وغير الرسمية، تؤدي إلى تصور مخطط "الأمن المرقع".
 
ويقصد بالأمن المرقع –حسب كارنيغي- أن الدول الممزقة، مثل اليمن، تختار إتفاقيات الأمن المحلية وليس الإطار الوطني العام، وبالتالي يتنافس موفروا الأمن على الأرض، كحالة من التعاون بين الجيوش والفاعلين المسلحين من غير التابعين للدولة، تاركين بذلك مجالاً للخبرات الأمنية المختلطة، وفيما بعد الإدارة. يتميز هذا النوع من الإدارة الأمنية بعلاقات أفقية، وليست عمودية، حيث يتم تشكيل التسلسل الهرمي على المستوى المحلي، لأن الدولة المركزية لا تستطيع فقط توفير الأمن على المنطقة بأكملها، ولكنها تنازعت أيضًا وتعتمد على الوجوه "غير النظامية" للبقاء على قيد الحياة.
 
في عدن، وفقا للتقرير، كل منطقة لديها قوة أمنية خاصة بها، أحياناً مع سيطرة مختلطة، بين الحزام الأمني ووحدة الحماية الرئاسية، والميليشيات الانفصالية والجماعات الجهادية.
 
في حضرموت ، قامت وحدات النخبة الحضرمية والجيش في المنطقة العسكرية الأولى بتأسيس منطقتي نفوذ، الأولى في المكلا والساحل، والثانية تقع في شمال وادي حضرموت. في صنعاء وضواحيها، يحكم الموالون السابقون لصالح الأراضي مع اللجان الشعبية الحوثية، وبالتالي تعزيز التلوث بين أفضل قوة نخبة منظمة في اليمن وأكبر ميليشيا هامشية غير رسمية وغير مألوفة.
 
يشير التقرير إلى ان التهجين هو أيضا يمكن ملاحظته في العديد من ساحات القتال. في الحديدة، يرأس طارق صالح، ابن أخ الرئيس السابق، قوات الإنقاذ الوطنية، وهي ائتلاف قتال يضم الموالين للحرس الجمهوري المنحل والمقاتلين المحليين لمقاومة تهامة والجنوبيين السلفيين في "لواء العمالقة".
 
في تعز، يحارب لواء أبو العباس ضد الحوثيين إلى جانب القوات المموهة من الدولة ككتيبة الحماية الرئاسية الخامسة وتتعاون مع وحدات طارق صالح لتسهيل الهجوم بقيادة الإمارات على الحديدة، والذي بدأ في يونيو 2018. في محافظة صنعاء، بقايا من الفرقة المدرعة الأولى التابعة للجيش، التي يترأسها اللواء علي محسن الأحمر )نائب الرئيس حاليًا والقائد الأعلى للقوات المسلحة(، يواجهون الحوثيين إلى جانب الميليشيات القبلية، حسب التقرير.
 
كما اشار التقرير إلى أن الرعاية تحولت من نظام سلطة جديد، مرتبط بدولة مركزية مختلة ولكنها موجودة، إلى شبكة من أمراء الحرب، نظراً لإنهيار الإطار الوطني وصعود إقطاعات إقليمية متنافسة.
 
في هذا السياق، يصبح القادة العسكريون وسطاء محليين بين المجتمعات والرعاة وكذلك الأجانب، وتظل الرعاية ثابتة في قطاع الدفاع في اليمن، لكن العلاقات بين الوكلاء والممولين اضطرت إلى التكيف مع سيناريو جديد يتميز بتهجين محسّن بين الجهات الأمنية الرسمية وغير الرسمية، حيث أن الجيش اليمني لم يعد مركزياً، ولكنه تحول إلى سلسلة من المظلات مع الهياكل الهجينة العسكرية.
 
يضيف التقرير: "بدأت القوات المسلحة النظامية السابقة في الظهور من جديد، حيث إن الموالين لصالح، الذين هم الآن تحت القيادة العسكرية لطارق صالح، وعلي محسن ، يمثلون شبكتين من القرابة والرعاية التي لا تزال تؤثر في الموازين اليمنية، ويجمع علي محسن ما تبقى من الجيش اليمني، والذي يقع مركز تنسيقه الآن في مأرب، مع روابط قوية مع حزب الإصلاح (الذي يضم الإخوان المسلمين اليمنيين والسلفيين) ومع السعوديين.
 
التوليد الخارجي أكثر خطورة من الهيمنة
 
وخلص التقرير إلى أن مشاركة الأطراف الخارجية في الجيش اليمني هي بالتأكيد أكثر خطورة من التهجين في القوات المسلحة، حيث تلعب الدول الأجنبية، من أجل سياسة القوة مع الهويات السياسية المتضاربة والطموحات المحلية، وبالتالي تضخيم التجزئة في قطاع الدفاع اليمني.
 
وأردف التقرير إن التعايش والتهجين بين الجيش والميليشيات ليس أمراً غير معتاد بالنسبة لليمن، وكذلك يعتبر، وجود قادة قبليين-تجاريين ذوي أهداف ذاتية الحكم الجديد هو الضعف الشديد والاستقطاب الداخلي لقطاع الدفاع، إلى جانب مشاركة اللاعبين الأجانب في المشهد الأمني ​​في اليمن، وهم المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإيران.
 
ولفت إلى أن قطاعات من قطاع الدفاع النظامي والقوات الحكومية الشرعية تقدم سمات متضاربة مقسمة على الجغرافيا والأيديولوجية والولاء والدعم الخارجي، وهي فعلياً تجسد "الشمال" والجيوش "الجنوبية".
 
------------------------------------
 
*الكاتبة "إليونورا أردماني" هي زميلة أبحاث مشاركة في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية وأستاذة مساعدة في الجامعة الكاثوليكية في ميلانو.
 
*يمكن الرجوع إلى المادة الأصل هنا.
 
*ترجمة خاصة بالموقع بوست
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost