الموقع بوست

فورين بوليسي: المرأة في اليمن حقوق منتقصة قبل الحرب وبعدها (ترجمة خاصة)

[ معناة المرأة اليمنية في ظل الحرب ]

الموقع بوست - ترجمة خاصة
الجمعة, 30 نوفمبر, 2018 05:04 مساءً

في عام 2011، ظهرت ملصقات ضخمة للنساء على لوحات الإعلانات وسيارات الأجرة والحافلات في عموم المحافظات اليمنية، وارتدى البعض حجابًا ملونًا مع ترك وجوههن مكشوفة، بينما ارتدت اخريات النقاب الأسود، وكشفن عن عيونهن فقط، مع ابتسامات عريضة ترتسم على وجوههن  كلما وضعن ابهامهن على الحبر الارجواني الداكن الذي تتلطخ به أطراف أصابعهن.
 
كانت اللوحات الإعلانية جزءاً من حملة توعية للأمم المتحدة لدعم الاستفتاءات الانتخابية في الانتخابات الرئاسية اليمنية المقبلة، وتشجيع جميع اليمنيين، وخاصة النساء، على المشاركة في العملية السياسية.
 
وقالت نسمه منصور وهي إحدى الناشطات اليمنيات المهتمة بشؤن المرأة ، بينما كنا نجلس في منزل والدها بالقرب من الواجهة البحرية التي كانت مزدهرة في مدينة عدن الساحلية الجنوبية: "كان الجميع هنا يتوقعون يمن جديد".
 
وأضافت "لكن في غضون أشهر، تم تدمير ابتسامات النساء المفعمة بالأمل، وكانت تلك إشارة مبكرة على الاضطرابات في اليمن التي تنبأت بتقلبات وشيكة للتقدم الذي أحرزه نشطاء حقوق المرأة في الانتخابات الرئاسية لعام 2012 في اليمن،  "ثم جاءت الحرب، وكل شيء انهار".
 
بعد ثلاث سنوات من الحرب الأهلية الدموية، تعتبر اليمن الآن أسوأ كارثة إنسانية في العالم، حيث قتلت الحرب ما لا يقل عن10 الف  مدني، على الرغم من أن الرقم قد يكون أعلى من ذلك بكثير، ودفعت 14 مليون آخرين إلى حافة المجاعة.

اقرأ ايضا: إخراج واشنطن من اليمن: دروس حول المخاطر الإستراتيجية لعمليات الشراكة (ترجمة خاصة)
 
وفي الشهر الماضي، دعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ووزير الدفاع جيم ماتيس جميع الأطراف المتحاربة إلى الموافقة على شروط محادثات السلام في غضون 30 يومًا، ومنذ ذلك الحين تم تأجيل الموعد النهائي إلى نهاية هذا العام ، لكن القتال من أجل استعادة معاقل الحوثي، بما في ذلك مدينة الحديدة الرئيسية ، تكثف، حيث توجد هناك  دعوات للسلام أيضا.
 
لكن النساء في اليمن يقلن إنهن مستبعدات من المناقشات النقدية حول إعادة بناء الدولة بعد الحرب، ويقول  النشطاء اليمنيون أن الأمم المتحدة والولايات المتحدة - الجهات الفاعلة التي التزمت بإشراك النساء في عمليات السلام - لم تصر بقوة كافية على مشاركة المرأة، ودون النساء، سيكون من الصعب تحقيق السلام في اليمن، وفي غضون ذلك، لا يزال عدد لا يحصى من النساء اليمنيات اللواتي تم دفعهن إلى دور المعيل أثناء الحرب يفتقرن إلى التعليم والتدريب للحصول على وظائف لتوفير ما يكفي لعائلاتهن.
 
كان تأثير الحرب على المرأة مدمرًا، في عام 2011، خرجت العديد من النساء إلى الشوارع لاستعادة حقوقهن بعد ما يقرب من ثلاثة عقود من السياسات والتأثيرات الإيديولوجية الأصولية المتزايدة التي قوضت وضع النساء والفتيات في اليمن.
 
تم استغلال زخم تلك الحركة وتم حشد القيادات السياسية الجديدة التي تتنافس علي بناء دوله حديثه، بهدف ضمان حصة لا تقل عن 30 في المائة من تمثيل المرأة  في الهيئة التشريعية اليمنية والتزام بإدراج اللغة الخاصة بالمرأة المساواة والحقوق في الدستور الجديد، لكن عندما بدأت الحرب في 2015، أدركت المرأة الناشطة بسرعة ان حصة ال 30 في المائة التي كانت قد عملت بجد لتحقيقها لن يتم الوفاء بها، وان ظروف الحرب ستعكس كل التقدم السابق الذي تم  إحرازه.
 
وقالت سنام أندرليني، مؤسِّسة شبكة العمل الدولية في المجتمع المدني، وهي منظمة مكرسة لتعزيز حقوق المرأة والسلام والأمن البشري في البلدان المتضررة، أن الأسلحة استولت بشكل أساسي على الفضاء، كما قام المجتمع الدولي بتهميش النساء عن طريق الصراع.
 
وفي مشهد حديث نموذجي في عدن، تحت  اشعة الشمس الحارقة، كانت ارامل يمنيات يرتدن العباءات السوداء الطويلة، ووجوههن مغطاه بالنقاب، يمسكن  بأوعية صغيرة على أمل الحصول على بضعة من الريالات اليمنية من المارة المتعاطفين، الذين لا يملكون بأنفسهم سوى القليل لتقديمه.
 
ومع ارتفاع التضخم، يجري سحب الفتات الصغيرات من المدارس وتزويجهن لتوفير أموال المهر لإطعام أسرهم التي تتضور جوعا، وتتزايد معدلات العنف الجنساني والجنسي مع تصاعد النزاع ، وفقا لتقرير لصندوق الأمم المتحدة  للسكان في أغسطس/أب ؛ يقدر ان 3 مليون من النساء والفتيات اليمنيات معرضات لخطر العنف القائم علي نوع الجنس، وتشكل النساء والأطفال حوالي ثلاثة أرباع النازحين في اليمن البالغ عددهم ثلاثه مليون ، والذين  "يدفعون اثما ن باهظة  الأسعار، كما هو الشأن في معظم ألازمات الإنسانية".
 
ويعتقد النشطاء اليمنيون ان أفضل طريقه لتحسين حياه النساء بعد الحرب هي اشراكهن في مفاوضات السلام الجارية، حيث تبين البحوث ان مشاركه المرأة في عمليات السلام تجعل البلدان أكثر أمانا واقل عنفا وأكثر استقرارا، وترى انه عندما يتم اشراك المرأة  في المفاوضات ، فإن هناك زيادة 35 في المائة في احتمال التوصل إلى اتفاق يدوم 15 عاما علي الأقل، وارتبطت المستويات الأعلى للمساواة بين الجنسين بانخفاض معدلات النزاع داخل البلدان وفيما بينها، وتميل المرأة أيضا إلى استثمار المزيد من الوقت والطاقة في معالجه القضايا التي تؤثر علي النساء والأطفال، مثل الرعاية الصحية والتعليم والحماية الاجتماعية والإصحاح-وهي جميعها دعائم أساسيه لمجتمع وظيفي.
 
لكن كما كتبت ميلان فرفير، المديرة التنفيذية لمعهد جورجتاون لشؤون المرأة والسلام والأمن، في  مجلة "فورين بوليسي" في وقت سابق من هذا الشهر، فإن النساء يشكلن "2 بالمائة فقط من الوسطاء و 5 بالمائة من الشهود والموقعين و 8 بالمائة من المفاوضين" في العالم.
 
وقد ناشدت النساء اليمنيات والمنظمات غير الحكومية الرئيس عبد ربه منصور هادي وغيره من المسؤولين الحكوميين الذين تشدقوا بفكره مشاركه المرأة  قبل الحرب، وقالوا إن الحكومة لم تتخذ أي خطوات ملموسة لضمان إدراج النساء في على الطاولة.

اقرأ ايضا: تحليل لوكيل سابق للأمم المتحدة: هذه الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب في اليمن (ترجمة خاصة)

 
تقول  الناشطة نسمه منصور إن أول شيء يتخلى عنه "القادة"  أو يساومون فيه هو أجندة النساء إذ يعتقدون أنها نوع من الرفاهية ، وتضيف، "في كل مرة نتحدث معهم يردون " نحن مشغولون بالقتال  هل ترون  كم لدينا من أشياء لإنجازها؟.
 
لذا، تتطلع الناشطات اليمنيات إلى الأمم المتحدة للحفاظ على التزامها الجماعي بحقوق المرأة. وأعربوا عن أملهم في الاستفادة من قرار الأمم المتحدة رقم 1325، الذي يدعو إلى تبني منظور جنساني للنظر في "الاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات أثناء النزاع ، والإعادة إلى الوطن وإعادة التوطين، وإعادة التأهيل وإعادة الإدماج والتعمير في مرحلة ما بعد الصراع".
 
وقالت رشا جرهم، وهي أحد مؤسسي مبادرة مسار السلام، وهي منظمة تعمل على تحسين حالة حقوق المرأة في اليمن وتشجع على إدماج المرأة في السياسة، في حين أن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث قد استغل الوقت للقاء ناشطات من النساء والاستماع إلى مخاوفهن ، لم تتمكن الأمم المتحدة من ترجمة ذلك إلى التزام ملموس بتواجد النساء في الأدوار الأساسية في مناقشات السلام الرئيسية، متسائلة: "إذا كان مبعوث الأمم المتحدة نفسه لا يحترم المساواة بين الجنسين، فكيف يمكنه أن يفرض المساواة بين الجنسين أو يطالب بحصة 30٪ من الفاعلين  اليمنيين؟".
 
وذهبت جرهم الى اقتراح اليه للإنفاذ مفادها : اذا لم تجلب الأطراف المتحاربة 30 في المائة من النساء إلى محادثات السلام في اليمن، فان المقاعد المخصصة للنساء ينبغي ان تظل خاويه بدلا من ان يشغلها  الرجال، ولكن الأمم المتحدة  تجنبت هذه الفكرة ، مما يوحي بأنها ستعرض المحادثات السياسية للخطر.
 
ويري النشطاء أيضا ان دولا مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ، التي دعمت التحالف بقياده السعودية ، عليها التزام بضمان ان يكون للمرأة  دور في تشكيل مستقبل اليمن، وقالت منصور يقولون دائما انهم يدعمون حقوق الإنسان" "حقوق المرأة هي حقوق الإنسان".
 
كما كانت الولايات المتحدة بطيئة في اتخاذ موقف قوي بشأن إشراك النساء في محادثات السلام، وفي العام الماضي، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على قانون تشريعي من الحزبين يعرف باسم قانون المرأة والسلام والأمن، والذي يتطلب من الحكومة وضع استراتيجية لزيادة مشاركة المرأة في عمليات حفظ السلام والأمن، والذي كان من المقرر ان يقره  الكونغرس في غضون سنه واحده من سنه، ويدعو القانون  إلى تدريب الموظفين الأمريكيين علي كيفيه دعم زيادة اشراك المرأة  في مفاوضات السلام في جميع انحاء العالم.
 
ولكن التنفيذ لم يحدث، وفي وقت سابق في هذا الشهر قدم السيناتور جين جاهين والسيناتور شيلي مور رسالة الى إدارة ترمب لطلب معلومات مستكملة بشان وضع  الاستراتيجية، والتي كان من المتوقع ان يقرها الكونغرس الشهر الماضي.
 
وأضافت الرسالة : " نشعر بقلق عميق لان الموعد النهائي لتقديم التقرير إلى الكونجرس قد انقضي دون استراتيجية وشيكه وقال متحدث باسم وزاره الخارجية الإسرائيلية لتنظيم الأسرة ان البيت الأبيض يعمل حاليا علي وضع الصيغة النهائية للاستراتيجية، التي ستجمع بين أدوات ومهارات ما لا يقل عن أربع منظمات للفرع التنفيذي-وزارات الدولة والدفاع والأمن الداخلي والوكالة الأميركية للتنمية الأمريكية- بالتنسيق مع البيت الأبيض.
 
وبالنسبة لبعض النشطاء، مثل رشا جرهوم، فان وقت الانتظار قد انتهي، وحاليا تقوم بالضغط  من أجل وفد نسائي مستقل لتمثيل النساء والفتيات اليمنيات في المفاوضات الأولية في محادثات السلام.
 
وتريد جرهوم  وناشطات أخريات من النساء ان يكون لهن دور هام في تحديد القوانين والسياسات والممارسات التي تقدمها الحكومة اليمنية للمضي قدما، ويردن ان توضع المرأة في مناصب قياديه، بما في ذلك المشرعون والمسؤولون المحليون والقضاة، بحيث يمكنهم ذلك من وضع ضمانات تكفل حماية المرأة ومنحها فرصا متساوية للتمكين، و يرغبن ايضا ان تجلس النساء مع الأطراف المتفاوضة، وان تكون لأصوات النساء ذات الدرجة من الأهمية.
 
وقالت جرهوم "لقد انتهينا من الدعوة إلى المشاركة، مضيفة "لسنا بحاجه إلى دعوه لدعم عمليه السلام في بلادنا".

*للرجوع إلى المادة على الرابط هنا
 
*ترجمة خاصة بالموقع بوست

 
 


لمتابعة الموقع على التيلجرام @Almawqeapost