الموقع بوست

1- إنقلاب الحوثي/صالح على عملية سياسية توافقية انتقالية.

كانت اليمن في حالة اضطراب معروفة، انتهت بحوار تحت رعاية كل دول العالم الذي ناقش ودرس كل أمراض البلاد وعالجها بمخرجات الحوار الوطني.

قرر صالح والحوثي اللذان كانا يمتلكان حرس عائلي وميليشيات مسلحة بأنه يمكنهما معا الإطاحة بالعملية السياسية الإنتقالية وبالمستقبل المرسوم لليمن، والإستحواذ على كل شيء.
 
والغريب أن رعاة الحوار الوطني والعملية السياسية الإنتقالية، وعلى رأسهم السعودية والإمارات وأمريكا وبريطانيا مولوا ودعموا الإنقلاب. وحتى أقنعوا رئاسة العملية السياسية الإنتقالية بأن هذا مجرد وضع مؤقت الغرض منه التخلص من الإخوان المسلمين والسلفيين والمعاهد العلمية وجامعة الإيمان والجنرال علي محسن والفرقة المدرعة وحميد الأحمر.
 
أتذكر صورة وزير خارجية السعودية الأمير سعود الفيصل مع وزير خارجية إيران جواد ظريف، ثاني يوم الإنقلاب وهما يبتسمان داخل الأمم المتحدة وكلاهما قال أن كلاهما يؤيدان ما يريده الشعب اليمني وما يتفقوا علية.

وأتذكر تصريح سفيرة بريطانيا جين ماريوت بأن اتفاقية السلم والشراكة التي وضعها الحوثيون، هي نفسها مخرجات الحوار الوطني.
 
إتفاقية السلم والشراكة- في الحقيقة كانت اتفاقية مراضاة ومداراة للحوثي- وقع عليها كل نخب وأحزاب اليمن بحضور الرئيس هادي ومفوض الأمم المتحدة جمال بنعمر.
 
سجن الحوثيون الرئيس هادي في بيته، وابتدأت الرحلات الجوية من طهران إلى صنعاء تتدفق.

وانتظر الخليج حتى هرب الرئيس هادي من صنعاء إلى عدن.
 
2- جن جنون السعودية بالخازوق المنصوب على حدودها الجنوبية.

لقد لعبت إيران بمهارة لاعب الشطرنج وقامت بخطوات حثيثة ونقلات صغيرة متتابعة لتقوية الحوثيين وحرث وتقليب الأرض اليمنية للتهيئة لوضع مشابه لسيطرة حزب الله في لبنان ، وينتهي بسيطرة الحوثي على اليمن.
 
بينما كانت السعودية، منغمسة بعاداتها الراسخة في اليمن من إعطاء مشائخ قبائل الشمال فلوس وحرصها على ألا يمتثلوا تماما للدولة .

بجانب إدخال المذهب السلفي وإنشاء معهد دماج السلفي في صعدة على طريقة الوادعي وجامعة الإيمان السلفية في صنعاء على طريقة الزنداني والمعاهد العلمية التي هي مدارس دينية بطول البلاد وعرضها على طريقة الإخوان المسلمين.
 
كان صالح، يغلي ويفور من الذي تسبب بالإطاحة بجهد 33 سنة من السيطرة على اليمن ومن الذي تسبب بوأد عملية تصفير العداد وتوريث حكم اليمن لإبنه أحمد ، فتحالف مع الحوثي.
 
وكان الحوثي ، واثقا من نفسه ومن نقلات الشطرنج التي قد قام بها مع معلميه خلال العشرين سنة السابقة للإنقلاب.
 
وكان كلاهما- الحوثي وصالح- ينوي القضاء على الآخر بعد الإستعمال.
 
انتهى تاريخ استعمال صالح في 4 ديسمبر 2017، فقتله الحوثي.
 
وابتسم لاعب الشطرنج، من الخلف.
 
3- من الجو، قامت السعودية بحملة قصف جوية تحت إسم عاصفة الحزم، على أمل أن ينهار الحوثي وصالح وتتقافز كل قطع الشطرنج من على الطاولة.
 
وعلى الأرض، بدلا من أن تحشد صفوف الفئات المتحمسة لإنهاء الإنقلاب بطريقة محترفة والقيام بدور قيادي ومحوري لتجميعهم على الأرض، فإنها اهتمت بمؤتمرات سياسية في الرياض ومؤتمرات للبرلمانيين ومؤتمرات لمشائخ وكلها محافل كرتونية تذكرنا بطرق وحركات صالح. وكنا نتعجب ونشد شعرنا من إهدار الوقت هذا مع الجهد والمال.

وكلنا نستحي من طوابيرهم وهي مصطفة للسلام على ولي العهد.
 
وعلى الأرض فإن التحالف، نشرت ألوية جيش وطني وقوات نخب وأحزمة أمنية ومجالس انتقالية.
 
وعلى الأرض، قتل التحالف روحنا المعنوية بجبهات طفي/لصي.

ما معنى هذه الجبهات التي بلا عدد والتي هي محلك سر؟
طفي/لصي، تصيبنا بالإحباط والإحساس بقلة الحيلة وانعدام الأمل بالمستقبل.
 
وعلى الأرض، يشغلنا التحالف كل مدة بموضة جديدة وبهاجس جديد.
 
اليمن تتدمر والشعب يقاسي ويفقد جيل كامل تعليمه ومستقبله، والتحالف يطلع لنا كل يوم بموضة لا علاقة لها بالمهمة.

ونحن حتى نعتقد بأنهم لا يضرونا وحدنا ولكنهم يضرون أنفسهم أيضا.
 
هل يمكننا أن نقترح أن ينجزوا المهمة التي جاؤا لليمن من أجلها وينجزوا مهمة إعادة الشرعية ويمارسوا بعدها هوايتهم المفضلة باختلاق الموضات والتقليعات كما يشاؤون.
 
والسؤال هنا، هل هم فعلا قادرون على إزاحة انقلاب الحوثي؟
 
موضة اليوم وهاجسه، هو توحيد حزب صالح المؤتمر الشعبي العام وإعادة تأهيل عياله، لمواجهة علي محسن والإصلاح والإخوان الذين هم أصلا مع التحالف.
والأغرب من ذلك أن رئاسة الشرعية ووزراءها منهمكون في نزاعات فيما بينهم كل يقول بأنه الأحق برئاسة المؤتمر.
 
التحالف ورئاسة الشرعية ووزراء الشرعية وعيال صالح ومن يعتبرون أنفسهم ورثة مؤتمر صالح ، يتنافسون على رئاسة وتمثيل حزب المؤتمر الغير موجود أصلاً.
 
حزب المؤتمر، غير موجود إلا برأس دولة الإمارات.
 
إذا طلعت موضة جديدة أو التهت الإمارات بهاجس آخر أو عطست، ينتهي حزب المؤتمر.
 
ولاعب الشطرنج مُسَوِّخ من الضحك ويكاد يستلقي من الضحك على هؤلاء الخصوم اللقطة والعرطة.
 
4- ثم جاء ترامب.
ترامب في كلمتين ونص، يريد فلوس وبس.
ماذا سيحدث لليمن، لا يهم.
ماذا سيكون مصير السعودية أو الإمارات، بعد عمر طويل، لا يهم.
 
ولاعب الشطرنج، قد فتح رقعة جديدة وقطع جديدة للتعامل مع ترامب الباحث عن الفلوس والصفقات والذي لا يفهم في الشطرنج والنقلات المتأنية.
ورقعة الشطرنج الجديدة التي فتحتها إيران ، هي مع أساطين الشطرنج في روسيا وتركيا. وربما يتبعهم أكبر دهاة الخطوة خطوة والذين يأكلون الأرز حبة حبة بعصي صغيرة من الخشب في الصين.
 
5- في وسط كل هذه الصورة يشغلونا كل يوم بما ينسينا ما هي المهمة وما هو واجبنا.
 
على الشرعية والتحالف المكاشفة والمساءلة والمحاسبة، ومعرفة ما الذي أوصلنا لهذا الوضع المزري وإنجاز المهمة.
 
* من حائط الكاتب على فيسبوك