الموقع بوست
عبير العميري

عبير العميري

لو كان بالإمكان

الجمعة, 23 نوفمبر, 2018 11:50:00 مساءً

لو كان بالإمكان, لبعتُ الأرض بالسماء, وتسلقت الرياح على ظهر صفصافةٍ خالدة,
 
ثم خطوتُ بها فوق الموج, أفكُ أزراره موجة ًموجة, يموتُ الموج ولاأموت.
 
لو كان بالإمكان!
 
لاأدري لماذا لازمتني هذه العبارة منذ أن صحوتُ اليوم باكرا! فوددتُ لو أنني كتبتُها إليك.
 
أحاول أن لاتكون رسائلي إليك هي خواطري الساذجة, لكنني عبثا أحاول!
 
عادةً لااستطيع الالتزام بما لاينتمي إلي ولاأجيدُ التخلي عما أكون, لاحيلة لي في الأمر! ثم أن عينيك لاتعينُ على الالتزام بالقواعد.
 
ويقولون ايضا الطبع غالب. ولكلٍ منا طبيعته الغالبة, رغم أن أصل الكائنات واحد!!
 
كانت هذه إحدى جدليات الخلق قديما.
 
يوما ما, كتب داروين في رسالة هذيان إلى صديقه: يبدو إن الحياة بدأت في بركة ماءٍ دافئة, كانت مليئة بالاملاح والفسفور والضوء والذرات!
 
لكنه لم يكن يعرف من أين جاءت الذرات! بعدها, قالت البيولوجيا أن ذراتِ أجسادنا وغيرنا من الأحياء, هي من غبار النجوم التي تفجرت ذات يوم, ولو أنها ما تفجرت لما كنا!
 
وأن الكون ذراته مستمدةٌ من بعضها البعض, تتصل فيها النظائر بالتشابك الكمومي ولوعلى مسافاتٍ مترامية.
 
تخيل أن ذرات قلبك كانت يوما ما قطعةً من قلب نجمٍ لامع! أو أن ذرات ذراعيك كانتا واديين فسيحين في منعطفاته!
 
تخيل لو أن لذراتك نظيرٌ جاء هو ايضا منها, يعيش في كوكب بعيد, لكنك تصبو إليه وتشعرُ به!
 
هذا يشبه لحد بعيد, وحدة الوجود, التي قال بها الهولندي سبينوزا في القرن السابع عشر متأثرا بفلسفة المعتزلة وإخوان الصفا : أن الله هو الكل والكل هو الله, الروح والعقل والجسد في الأحياء وغير الأحياء ممتدةٌ من ذات الله.
 
ربما كنت ,إذن, تصبو إلى الله!
 
لاأدري!
 
يبدو أن الانسان شعر منذ القدم بارتباطه بالكون وأجرامه, ربما لذلك أنشأ الاغريق القدماء علم الفلك والتنجيم حيثُ ربطوا حركة الاجرام في السماء بحركة الناس وطباعها وسلوكها الروحي.
 
قالوا أن الجوزاء برج التوأمين, لونه الأخضر وحجره الياقوت وكوكبه الحاكم, عطارد!
 
عطارد, أو رسول الالهه كما كان يسميه اليونان, هو أكثر الكواكب جموحا وأسرعها دورانا حول الشمس.
 
ليس له غلاف جوي يقيه أشعتها, لكن مركزه كثيف الحجم ومصمت, ولايسمح لتلك الأشعة بالنفاذ إلى الداخل.
 
لذلك, وفي مشهد مهيب, تشتعل قشرته من الخارج وتصل الحرارةُ فيها إلى ذروتها, وقلبه جبلٌ من جليد!
 
كوكبٌ قوي, مشتعلٌ وقلبه بارد, جامح وسريع, لكن إيقاع ليله ونهاره هادئ.
 
لايشعلُ النيران في قلبه إلا أشواقه إليك!
 
لولاك لاندثر أو سلم نفسه للموت واستراح.
 
ما أهدأ الموتَ لولاك!
 
ماأهدأ الموت لولا يداك, تطوقان ظهري النحيل فينثال فيه لذيذُ الحياة.
 
ماأهدأ العزلةَ لولا الحديثُ إليك, ماأحلى الاختلاطُ بك وماأحلى لقاك.
 
ماأهدأ العتمةَ لولا النور في عينيك.
 
طوبى لتلكما الروضتين في عينيك! طوبى لهما تسورهُما كل تلك السياج! طوبى لهما أما لهما من آخر؟
 
جيوبي خاوية إلا بهما, ووجهي لم يُخلق إلا ليستقبل الشمس, وقلبي صبور, لكن عقلي لايطيقُ ألا أن يراك!
 
يانور الشمس ويامجون العتمة.
 
يا كأس الله التي أروانيها بعد الظمأ, ياحمامات نوح الثلاث.
 
يالوني الأخضر, ياحجر الياقوت.
 
اشتاق إليك, ولو كان بالإمكان...
 
*من حائط الكاتبة على فيسبوك.